سياسات حماية “الجيل ألفا” من مخاطر منصات التواصل الإجتماعي
فرع بنغازي

يُضفي كل جيل سمات فريدة تُشكِّل تفاعله مع العالم، بحيث تظهر، على سبيل المثال، على جيل الألفية (Millennials) الذي يبدأ من بداية ثمانينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات؛ القدرة على التكيُّف والاهتمام بقضايا الاستدامة، فيما يتسم الجيل زد (Generation Z) الذي يبدأ قُبيل الألفية الجديدة حتى عام 2010م تقريباً بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة، وإدمانها نوعاً ما؛ وذلك في وقتٍ بات يتسم فيه الجيل ألفا (Generation Alpha) الذي يبدأ بعد ذلك مباشرةً، بالاستخدام المُفرط لمنصات التواصل الاجتماعي وبالتعرض في سن مُبكرة للغاية للتكنولوجيا، في ظل فضول هذا الجيل نحو مزيد من الاستكشاف في عالم التكنولوجيا الحديثة؛ الأمر الذي دفع إلى ضرورة العمل على وضع سياسات طموحة لحماية هذا الجيل الناشئ من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً منصات تيك توك (TikTok) وإنستجرام (Instagram) وسناب شات (Snapchat).

مخاطر جادة

يُحيط بـ"الجيل ألفا" مخاطر عديدة في عالمنا اليوم ونحن في مطلع عام 2026م، نظراً إلى الطفرة التكنولوجية الهائلة، التي تتخطى في مجموعها الحديث عن منصات التواصل الاجتماعي إلى كيفية تأثيرهم وتأثرهم بالتكنولوجيا الأكثر تطوراً، مثل الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، يمكن تناول أبرز المخاطر التي تواجه "الجيل ألفا" على النحو التالي:

1- تغلغل الذكاء الاصطناعي كجُزء من الحياة اليومية: نشأ "الجيل ألفا" في عالم لا يُنظر فيه إلى الذكاء الاصطناعي كمجرد تقنية حديثة كما الحال بالنسبة إلى الأجيال السابقة، بل كجزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ومع تقديرات زيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مناحي الحياة، ستُضفي التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي طابعاً شخصياً على تجارب هذا الجيل العلمية والعملية في مرحلة الطفولة، حتى إنه لن يقتصر تأثير معرفتهم الأكيدة بالذكاء الاصطناعي منذ الصغر على حياتهم الشخصية فحسب، بل على حياتهم المهنية كذلك في المستقبل؛ الأمر الذي لا يمكن معه إنكار احتمالية أن تُشكّل اعتماديتهم المتزايدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي مخاطر على طبيعة تركيبتهم الفكرية وتوجهاتهم، وعلى مستقبلهم في ظل المساحة الشاسعة للفضاء الإلكتروني المُعطاة لهم، التي لم تكن الأجيال السابقة قادرة على استيعابها في وقت سابق.

2- معضلة التفاعل المُبكر مع التكنولوجيا الحديثة: يُعتبر "الجيل ألفا" أول جيل يتعرض للمنصات الرقمية منذ الصغر، وساهم في ذلك ظروف جائحة كورونا (Covid-19) التي دفعت بقوة نحو الاعتماد على التكنولوجيا كبديل للإغلاق والحجر الصحي في عام 2020م. إلا أنه في المقابل، لاحظت منصات التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً، تفاعل الأطفال الصغار مع الأجهزة اللوحية قبل اكتسابهم القدرة الكاملة على التواصل اللفظي، وحرص أطفال المدارس الابتدائية على الحضور باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تفاعل المراهقين مع خوارزميات مُصممة بالأساس لتفاعل البالغين، وهو ما أظهر حالة من "الانغماس المُبكر" لهذا الجيل في منصات التواصل الاجتماعي، مع ما يُمكن أن يُسببه ذلك من تداعيات سلبية على أُطُر سلامة الطفل.

3- الإفراط في استخدام الشاشات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي: أثارت حادثة طعن مُشرفة مدرسة فرنسية، في شهر يونيو 2025م، تساؤلات حول الحماية الرقمية للقُصَّر واعتبار ذلك أولوية للحكومة الفرنسية لمعالجة تداعيات الإفراط في استخدام "الجيل ألفا" الشاشات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، بحيث يشمل ذلك الحظر المفروض على استخدام الهواتف المحمولة في مراحل رياض الأطفال والمدارس الإعدادية، ليمتد إلى المرحلة الثانوية، وهو ما تضمّنته مبادرة لحماية المراهقين من الإفراط في استخدام الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، معروضة على البرلمان الفرنسي تمهيداً لإقرارها كقانون نافذ يضع حداً لهذا الأمر.

4- التأثير المزدوج لـ"الانغماس الرقمي": يوصف "الجيل ألفا" بأنه "مُنغمس رقمياً" منذ ولادته وحتى الآن. وبينما يوفر التفاعل الرقمي فرصاً للتطور المعرفي والاجتماعي؛ فإنه ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر جسيمة على بناء الشخصية وتقدير الذات؛ إذ يُسبب التقوقع والابتعاد عن الاحتكاك بالواقع المعيش للجيل ألفا حالة من القلق والإرهاق والهشاشة الاجتماعية؛ بسبب محدودية تعرُّضهم الخارجي وسلوكياتهم التي تميل نحو الانعزالية وتغليب الذاتية أو الفردانية على التشارك والعمل الجماعي.

ويكون للانغماس الرقمي في سن مُبكرة تبعات على مستوى الانتباه وعلى المهارات الحياتية والذكاء العاطفي، على الرغم من الفوائد المؤكدة لمحو الأمية الرقمية والابتكار، غير أن الإفراط فيهما يوصل إلى نتائج عكسية تغيب معها أساليب التربية الواعية، وهو ما أمكن اعتباره سبباً في تدهور الصحة النفسية لدى الأطفال الأكبر سناً وصولاً إلى المراهقين من "الجيل ألفا"؛ ما يدفع باتجاه وجود توعية استباقية بالصحة النفسية ومجموعة واسعة من التدخلات العلاجية كذلك، جنباً إلى جنب مع مساعدتهم على إدراك التأثير المزدوج للانغماس الرقمي.

5- تزايد دور المنصات الرقمية في تشكيل الوعي لدى الجيل ألفا: وذلك نظراً إلى تفضيل "الجيل ألفا" المحتويات التفاعلية ذات الوتيرة السريعة والجذابة عبر المنصات التي يرتادونها، بالإضافة إلى أنهم يعطون الأولوية القصوى للتجارب التعليمية والترفيهية التي يستكشفونها من تلقاء أنفسهم، والتي تُشكِّل وعيهم بصورة أساسية، ويشمل ذلك تجارب الواقع المعزز التي تجذب انتباههم وتزيد من تفاعلهم، وهو ما يضع مسألة "تشكيل الوعي" بصفة أعم وأشمل موضع تساؤل، بالنظر إلى تعدد مصادر تشكيل الوعي الرقمية في هذه الحالة، وصعوبة أن تُحاط بقدر من الانتقائية والضبط، خاصةً في ظل الأحداث العالمية المتلاحقة، التي تجري بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، وسط لجوء عديد من المؤسسات والدول إلى استغلال منصات التواصل الاجتماعي في تصدير الأفكار أو تبرير المواقف أو حتى زرع أفكار قد لا تتلاءم مع الخلفيات الثقافية والاجتماعية لهذا الجيل الصاعد.

6- تصاعد إشكالية التمويه والغموض في اللغة المُستخدمة: ساهمت منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الخوارزميات في تسريع وتيرة تشكُّل اللغة العامية، بحيث باتت تروِّج لاتجاهات ومصطلحات جديدة بوتيرة زائدة عن الحد بغرض نشرها وتحقيق زخم يفي بغرضها الأساسي، وهو القدرة على الوصول؛ وذلك بعدما دأب مُراهقون على إقحام كلمة مثل "سيكيبيديSikibidi" في جُملهم بشكل عشوائي، واستخدام الذكاء الاصطناعي لابتكار شخصيات عبثية، مثل "باليرينيا كابوتشيناBallerina Cappuccina" التي هي عبارة عن فنجان كابتشينو يرتدي حذاء راقصاً، و"تراليرو ترالالاTralalero Tralala" التي هي عبارة عن سمكة قرش بأرجل بشرية، فضلاً عن الاختصار (6/7) الذي ليس له معنى في الأصل، وبات يتردد في عديد من المدارس، غير أن أبناء "الجيل ألفا" استخدموه دلالةً على التردد.

وتكشف هذه الاختصارات عن نوع من التمويه المُبهج بالنسبة إليهم، والرغبة في الغموض والانعزالية قليلاً؛ بحيث يكون لهم لغة يفهمونها ويتداولونها فيما بينهم، ولو لم يفهمها غيرهم، وهو ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مصدراً لتداول هذه اللغة والتركيبات غير المفهومة، وانتشارها فيما بينهم، وليس ذلك فقط، بل والأكثر من ذلك صياغة تراكيب لغوية وشخصية أغرب وأكثر غموضاً وربما خطورةً في المستقبل.

سياسات حماية

تبرز سياسات عديدة لحماية "الجيل ألفا" من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي؛ وذلك على نحو ما يلي:

1- المُساعدة على الخروج من العُزلة: يفرض إغراق "الجيل ألفا" في الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي حالة من العُزلة، وهو ما يعني في المقابل ضرورة إخراجهم من هذه العزلة بانخراطهم في فعاليات حُرة تجري على أرض الواقع، يمكنهم من خلالها اللعب الحُر واستكشاف الطبيعة والتعامل مع غيرهم من أبناء جيلهم ومع باقي الأجيال، بالإضافة إلى الأنشطة والفعاليات المُعززة للعمل الجماعي، التي تبدأ من رياضة المشي أو الصيد أو زيارة الأقرباء والاشتراك مع الأجداد والأقرباء في أنشطة اجتماعية مُختلفة.

2- الموازنة بين الاستقلالية وسُلطة الوالدين: بمناسبة دخول غالبية أبناء "الجيل ألفا" مرحلة المراهقة أو بلوغهم إلى أعتابها، تبرز السياسات التي توازن بين استقلاليتهم وسُلطة والديهم عليهم؛ وذلك في عديدٍ من المناحي، من بينها المواد الدراسية والمسارات المهنية التي قد يسلكونها؛ وذلك بجانب كيفية التعبير عن أنفسهم في علاقاتهم الشخصية والاجتماعية وحتى الافتراضية عبر الإنترنت؛ الأمر الذي يجب معه عدم انفراد أبناء "الجيل ألفا" بقرارات مؤثرة على مساراتهم المختلفة، وضرورة إشراك شخص بالغ موثوق به، عادةً ما يكون أحد والديهم، بالصورة التي تُعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات بقدر من الاستقلال والرشد في الوقت نفسه؛ وذلك بالصورة التي لا تضيق من خصوصيتهم أو تُشعرهم بتحكُّم والديهم في مساراتهم المختلفة، من منظور أن يتم كل ذلك وفق مفهوم الرعاية.

3- سن الحكومات قوانين لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي: طبَّقت المملكة المتحدة في عام 2020م قانون التصميم المناسب للعُمر، باعتباره نموذجاً للوائح الدولية ذات الصلة، وهو القانون الذي يُشير صراحةً إلى أن سلوك "الجيل ألفا" كان هو الباعث عليه، بعدما وثقت الهيئات التنظيمية إنشاء أطفال تتراوح أعمارهم بين (6) و(8) سنوات حسابات على منصات تواصل اجتماعي يبلغ الحد الأدنى لأعمار مُستخدميها (13) عاماً، بالإضافة إلى تعرض أطفال تتراوح أعمارهم بين (9) و(11) عاماً لخوارزميات تنظيم المُحتوى المُصممة لزيادة وقت التفاعل إلى أقصى حد.

4- تقنين حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي في سن مُبكرة: ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية في 31ديسمبر 2025م، أن فرنسا ستُقدم على خطوة جديدة لحماية الأطفال من الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بمناقشة البرلمان مقترحاً يتحدث عن حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الـ(15) بحلول سبتمبر المقبل؛ وذلك وفقاً لمسودة قانون تحظى بدعم الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" الذي صرح في وقت سابق من شهر ديسمبر 2025م بأن البرلمان سيبدأ مناقشة هذا المقترح في يناير 2026م؛ وذلك تماشياً مع أستراليا التي فرضت في نهاية عام 2025م حظراً على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ(16) عاماً، في سابقة عالمية في هذا الصدد.

وتستند المسوّدة الفرنسية، إلى تأكيد عديد من الدراسات والتقارير مخاطر متعددة ناجمة عن الاستخدام المُفرط للشاشات الرقمية من قِبل مُراهقي "الجيل ألفا"، خاصةً بعدما بات بمقدورهم الوصول غير المُقيَّد إلى الإنترنت، ومن ثم باتوا يتعرضون لمحتوى غير لائق كما قد يُعرضهم ذلك لحالة من الاضطراب في أنماط نومهم وسلوكهم.

كما أعلنت ماليزيا، في شهر نوفمبر 2025م، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة ابتداءً من عام 2026م؛ حيث أشار فهمي فاضل وزير الاتصالات الماليزي، إلى أن الحكومة تُعِدُّ تشريعاً يجرم على الأطفال دون سن السادسة عشرة إنشاء أو الاحتفاظ بحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتيك توك، وإنستجرام، وسناب شات.

5- مساعي الحكومات إلى تعزيز وعي العائلات بشأن التعامل مع منصات التواصل: سعت بعض الحكومات إلى تعزيز وعي العائلات وأولياء الأمور حول كيفية التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي؛ فعلى سبيل المثال، قدمت الحكومة الهولندية، في شهر يونيو 2025م، توصيات لأولياء الأمور بعدم السماح لأطفالهم دون سن الخامسة عشرة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك وإنستجرام، مشيرةً إلى مشاكل نفسية وجسدية قد يعاني منها الأطفال المستخدمون لهذه المنصات، ويشمل ذلك نوبات الهلع والاكتئاب وصعوبات النوم. وحثت وزارة الصحة أولياء الأمور على الحد من الوقت الذي يقضيه أطفالهم في استخدام الأجهزة الإلكترونية، وإبعاد الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة عن غرف النوم، وتخصيص (20) دقيقة من وقت الشاشة تليها ساعتان من اللعب في الهواء الطلق.

6- زيادة الاعتماد على تطبيقات "الطرف الثالث": تُتيح بعض آليات الرقابة في متاجر تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي مثل (Apple) ومتجر (Google Play) إرشادات للمُطورين، تتطلب دقة تصنيف الأعمار والامتثال لحماية البيانات، بما يُساعد على التوافق مع أدوات الرقابة الأبوية من خلال تطبيقات "الطرف الثالث" (third party applications) باعتبارها ميزات أمان للأطفال. تأتي أجهزة (Amazon Fire) اللوحية وأجهزة (Samsung Galaxy) وكذلك أجهزة (Chromebook) التعليمية، مُزوَّدة بأدوات رقابة أبوية "طرف ثالث"؛ ما يُزيد من احتمالية تلافي المخاطر المتولدة بسبب قدرة "الجيل ألفا" الفائقة على التعامل مع التكنولوجيات الحديثة.

7- تكييف برامج الحماية مع مُتطلبات "الجيل ألفا": يُواجه هذا الجيل المُولع بالتكنولوجيا تحديات مرتبطة بتعرضه شبه الدائم للتقنية الرقمية، ويشمل ذلك قِصَر مدة الانتباه وصعوبة التركيز وتوقع الحصول على نتائج فورية؛ ما يرفع سقف توقعاتهم أمام الإمكانات المتاحة؛ لذا، دأبت العديد من المؤسسات على تكييف برامج الحماية مع مُتطلبات هذا الجيل، ومن ذلك توجيه محتويات تفاعلية جذابة، مثل مقاطع الفيديو القصيرة والاختبارات التفاعلية وتجارب التعلُّم المُصمَّمة على غِرار الألعاب؛ وذلك بلغة عصرهم وبصورة قريبة من السمات الشكلية العامة للمحتويات التي يُتابعونها.

وكذلك إعطاء أولوية للتعلُّم القائم على التجربة، باستخدام رسوم بيانية جذابة وشرح مفاهيم بصورة مُبتكرة، بجانب إنشاء برامج حماية متاحة على تطبيقات الهاتف المحمول، يمكن وصولهم إليها واستكشافهم لها من تلقاء أنفسهم؛ وذلك جنباً إلى جنب مع فتح المجال أمامهم لتعزيز إبداعهم ومشاركة محتوياتهم، ويشمل ذلك الفنون البصرية والفيديوهات ومشروعات العمل المشترك مع أقران لهم، بحيث تكون الرسالة هي ضبط أداءاتهم. وأخيراً، أهمية استخدام التلعيب (Gamification) أي تحويل عملية التعلُّم إلى عملية بها قدر من البساطة والمرح والتشارك بين المُتعلِّم والمُعلم في شكل شارات وحساب نقاط وتحديات لألعاب عقلية يتم الاحتكام فيها إلى دلائل منطقية بالأساس وليست فقط عاطفية، حتى بين الوالدين والطفل أو المُراهق من "الجيل ألفا".

8- تبنِّي التكنولوجيا في خُطط الحماية المُختلفة: توجد حاجة ماسة إلى تبنِّي التكنولوجيا في خُطط الحماية المُختلفة الموجهة للجيل ألفا، بالاستثمار في الأدوات والمنصات الحديثة، ويشمل ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وأدوات التواصل الرقمي، لتحُل محلَّ المخاطر فرصٌ أمام جيل ألفا الصاعد، خاصةً مع ما يتعلق بوضع أهداف وقيم واضحة أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، والمُبادرة بتأهيل هذا الجيل من سن صغيرة بالنظر إلى الإمكانات التكنولوجية الهائلة المتاحة أمامهم، التي بمقدورهم التعامل معها في وقتٍ مبكر بشكل مغاير لتعامل الأجيال السابقة مع التكنولوجيات الحديثة.

9- الحوكمة المسؤولة للأمن السيبراني: خضع الجيل ألفا لدراسات مُستفيضة من حيث الشخصية والسلوك بهدف فهمهما والمساهمة في بناء سوق مستقبلية أكثر مواءمة بالنسبة إلى المؤسسات التجارية الكبرى التي تحوز منصات التواصل الاجتماعي، وقد بذل علماء النفس وخبراء التسويق جهوداً كبيرة لاستكشاف هذا الجيل وتحديد خصائصه بدقة ضمن شريحة المستخدمين المحتملين الأكثر فاعليةً، خاصةً فيما يتعلق بانتقالهم إلى العصر الرقمي بسلاسة، بجانب كونهم الأكثر اطَّلاعاً على المحتوى السيبراني؛ نظراً إلى سهولة وصولهم إليه؛ الأمر الذي ألقى على عاتق صناع السياسات مسؤولية تصميم سياسات يسهل من خلالها إدارة وامتثال استخدام الجيل ألفا للتكنولوجيا الحديثة، سواء في منصات التواصل الاجتماعي أو في تعاملهم بصفة أعم وأوسع مع التكنولوجيا الحديثة.

ختاماً، باتت هناك حاجة ماسة ليس فقط لاحتواء "الجيل ألفا" على مستوى الرعاية المُقدمة، وإنما لفهم متطلبات هذا الجيل الأساسية، والتعامل معه بذات الأدوات التكنولوجية الأكثر تقدماً التي يُجيدها، ويشمل ذلك الاختصارات والكلمات والتراكيب الغريبة التي يبتكرونها ويضعونها ضمن قواميس لُغتهم، فضلاً عن أهمية النظر إلى هذا الجيل باعتباره أكثر جاهزيةً للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وللتضرر منها على حد السواء؛ بسبب اعتماديته عليها وتشكيلها إلى حدٍّ كبير وعيه وإدراكه للعالم المتسارع من حوله؛ الأمر الذي يطرح في مُجمله تساؤلات عديدة حول مدى فاعلية السياسات المعمول بها حالياً أو التي يمكن العمل بها في المستقبل القريب، بالنظر إلى الوتيرة السريعة التي باتت سمةً أساسيةً لفهم هذا الجيل.



المراجع:

• عمار ياسين، 7.1.2026، سياسات حماية "الجيل ألفا" من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، موقع إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية.
• تقرير اليونيسف، 2024، "وضع الأطفال في العالم الرقمي".
 
المقالات الأخيرة