استجابات البنوك المركزية لضغوط حرب إيران بين الترقب والتشديد
فرع بنغازي

أدت الحرب الأمريكية الصهيونية الإيرانية إلى إحداث صدمة جيوسياسية واسعة النطاق، أفضت إلى حالة مرتفعة من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، ولا سيّما في ظل تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز وارتفاع الأسعار، بالتوازي مع تفاقم الاختناقات اللوجستية وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين؛ ما زاد من حدة المخاطر الاقتصادية. كما عززت هذه الصدمة احتمالات انتقال الضغوط التضخمية من قطاع الطاقة إلى بقية القطاعات الاقتصادية، فيما يُعرف بـ"آثار الجولة الثانية للتضخم".

وفي هذا السياق، وجدت البنوك المركزية نفسها أمام معضلة سياساتية متجددة، تتمثل في المفاضلة بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، فبعد أن اتجهت السياسة النقدية منذ عام 2023 نحو التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، فرضت تداعيات الحرب الراهنة تحولاً مفاجئاً نحو تبني نهج أكثر حذراً قائم على "الترقب والانتظار" (Wait and see)، مدفوعاً بمخاوف من تجدد الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة؛ ومن ثم تبرز عدة سيناريوهات محتملة لمسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، تتراوح بين استمرار نهج "الترقب والانتظار"، أو تشديد السياسة النقدية في حال تصاعد الضغوط التضخمية، أو استئناف دورة التيسير النقدي في حال تهدئة الأوضاع، وصولاً إلى السيناريو الأسوأ المتمثل في دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود التضخمي إذا ما استمرت الحرب وتفاقمت تداعياتها.

تفاقم التحديات:

أفرزت الحرب في الشرق الأوسط مجموعة من التحديات الاقتصادية المعقدة التي تتجاوز الأثر المباشر لارتفاع أسعار الطاقة، لتشمل أبعاداً أوسع تمس استقرار الاقتصاد العالمي، والتي تضع جميعها ضغوطاً على البنوك المركزية في التعامل معها والاتجاه نحو سياسة نقدية أكثر تحفظاً في مواجهة الضغوط التضخمية المحتملة التي من المرتقب أن تضرب الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، ومن أبرز هذه التحديات ما يلي:

1- صدمة العرض وارتفاع أسعار الطاقة: تسببت الحرب الراهنة وقصف مصافي النفط في أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية في تاريخ سوق النفط العالمية؛ حيث انخفضت تدفقات النفط الخام ومنتجاته عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى مستويات ضئيلة حالياً، وسط محدودية القدرة على تجاوز مضيق هرمز وامتلاء المخزونات، وقد خفضت دول الخليج إنتاجها النفطي الإجمالي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً. ومن المتوقع أن تتفاقم خسائر الإمدادات إذا لم تُستأنف حركة الشحن بسرعة، وأن ينخفض المعروض العالمي بمقدار 8ملايين برميل يومياً في مارس 2026، مع تعويض جزئي من إنتاج دول خارج "أوبك+" مثل كازاخستان وروسيا. 

كما أثرت الحرب بشكل كبير في أسواق المنتجات المكررة؛ حيث تراجعت صادرات دول الخليج بشكل كبير، بعد أن صدرت المنطقة نحو 3.3 مليون برميل يومياً من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل يومياً من الغاز المسال في عام 2025، فيما أُغلق أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير بسبب الهجمات ونقص منافذ التصدير، وتقتصر القدرات المتبقية على توفر المواد الأولية.

ودفع ذلك أسعار الطاقة إلى أعلى، فقد تجاوز سعر خام برنت 116 دولاراً صباح يوم 30 مارس 2026، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل. وعلى الرغم مما يشكله الصراع من تهديد للاقتصاد العالمي؛ تظل الدول الأوروبية الأكثر هشاشة نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة. ومنذ اندلاع الحرب، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً يقارب الضعف؛ مما يزيد الضغوط الاقتصادية على دول القارة.

2- اضطرابات سلاسل الإمداد: أدى تعطل حركة الشحن في الشرق الأوسط، وخاصة تعطل حركة التجارة في مضيق هرمز، إلى تفاقم الاختناقات اللوجستية التي لم تتعاف بعد من جائحة كورونا. فقد اضطرت شركات نقل الحاويات الكبرى إلى تعليق بعض عمليات العبور وفرض رسوم إضافية لمخاطر الحرب، في حين أُعيد توجيه مسارات عدد من السفن أو توقفت عن العمل؛ مما أسهم في تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. 

ولا تقتصر تداعيات هذه الاضطرابات على قطاع الطاقة وحده، بل تمتد لتشمل قطاعات متعددة؛ إذ يشير محللون في بنك "سوسيتيه جنرال" (Société Générale) إلى أن الوقود الأحفوري ومدخلات البتروكيماويات يشكلان العمود الفقري للاقتصاد العالمي؛ ما يجعل أي تعطل في تدفقهما ذا أثر واسع النطاق. وفي حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز لعدة أشهر، وامتداد هذا التهديد إلى البحر الأحمر وباب المندب بعد انخراط الحوثيين في الحرب الراهنة، قد تتجاوز الاختناقات قطاع الطاقة لتشمل عدة قطاعات أخرى؛ ما يزيد احتمالات حدوث صدمة مركبة مماثلة لتداعيات جائحة كورونا والصراع الروسي الأوكراني. وتشمل القطاعات الأكثر تأثراً؛ الطاقة (خاصة النفط والغاز)، والصناعات البتروكيماوية والأسمدة، والأغذية، بالإضافة إلى الصناعات المعتمدة بشكل كثيف على النقل البحري مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية. 

3- تقلبات حادة في الأسواق المالية وأسعار المعادن: شهدت أسعار الأسهم تراجعاً ملحوظاً، مع تصاعد المخاطر على أسواق الائتمان الخاص، ولا سيّما في قطاعات التكنولوجيا المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمالات انفجار فقاعة في تقييمات شركات التكنولوجيا المدفوعة بالذكاء الاصطناعي مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.

وفي الوقت نفسه، تأثرت أسعار المعادن، خاصة الذهب والفضة، فقد تراجع الذهب بشكل حاد؛ حيث انخفضت قيمته بنحو 15%منذ اندلاع الحرب، مع استمرار تقلبات الأسعار على المدى القصير نتيجة المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات أسعار الفائدة.

4- تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم: في ظل التحديات السابق الإشارة إليها، من المحتمل أن يتجه الاقتصاد العالمي إلى التباطؤ مع استمرار وتيرة ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يضع قيوداً أمام صانعي السياسات النقدية؛ إذ إنه يحد من فعالية الأدوات التقليدية، وعلى رأسها أسعار الفائدة. ففي ظل صدمات العرض، كما هو الحال مع ارتفاع أسعار الطاقة؛ يصبح تشديد السياسة النقدية أداة ذات تكلفة مرتفعة على النمو، في حين أن التيسير النقدي قد يؤدي إلى ترسيخ الضغوط التضخمية.

وفي هذا السياق، قلل رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، جيروم باول، من احتمالات تكرار سيناريو الركود التضخمي الذي شهده الاقتصاد العالمي في سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن ذلك السياق التاريخي تميز بارتفاع حاد في معدلات البطالة وبلوغ "مؤشر البؤس" مستويات قياسية؛ وهو ما لا ينطبق على الوضع الراهن الذي لا يزال يتسم بمرونة نسبية في أسواق العمل. ومع ذلك، لا ينفي هذا التقييم وجود مخاطر كامنة، خاصة في حال انتقال صدمات الطاقة إلى الأجور والأسعار الأساسية، بما يعزز ما يُعرف بـ"آثار الجولة الثانية للتضخم".

وتدعم التقديرات الكمية هذه المخاوف؛ إذ يشير بنك باركليز (Barclays) إلى أنه في حال استقرار متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل خلال العام الحالي، فإن النمو الاقتصادي العالمي قد يتراجع بنحو 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 2.8%، مقابل ارتفاع معدل التضخم بنحو 0.7 نقطة مئوية إلى 3.8%. كما يحذر اقتصاديون من سيناريو أكثر تشدداً، قد ترتفع فيه أسعار النفط إلى ما فوق 170 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحرب؛ وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود واسع النطاق.

5- تحديات الدول المستوردة للطاقة: تواجه دول مثل بنغلاديش وباكستان والهند ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار النفط الناتج عن حرب إيران، مع خطر توقف الملاحة في مضيق هرمز وضرب البنية التحتية للطاقة الإقليمية. وهذا الارتفاع في الأسعار أدى إلى تدهور شروط التجارة وارتفاع تكاليف الواردات؛ ما يفاقم العجز في الحساب الجاري، ويزيد من صعوبة خدمة الديون الخارجية، خصوصاً للدول ذات الاحتياطيات الأجنبية المحدودة، كما يضغط على أسعار الصرف في الدول الناشئة. ويضع ذلك البنوك المركزية أمام معضلة صعبة بين كبح التضخم أو دعم النمو الاقتصادي، في ظل ضغوط تضخمية عالمية متزايدة، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة؛ ما يؤدي إلى سحب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

استجابات متباينة:

فرضت الحرب في الشرق الأوسط ضغوطاً تضخمية عالمية؛ ما دفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم مسارات السياسة النقدية في بيئة تعاني من تزايد عدم اليقين. وقد اتسمت الاستجابات بالتباين؛ إذ اتجه بنك الاحتياطي الأسترالي نحو رفع أسعار الفائدة، في محاولة استباقية لكبح التضخم. في حين فضلت غالبية البنوك المركزية الكبرى - بما في ذلك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك كندا وبنك إنجلترا وبنك إندونيسيا- الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ففي الولايات المتحدة، أبقى الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5%إلى 3.75%، على اعتبار أن تداعيات الصراع لا تزال غير واضحة؛ وهو ما يعكس إدراكاً لتعقيد المفاضلة بين احتواء التضخم والحفاظ على متانة سوق العمل. ويؤكد هذا الموقف انتقال السياسة النقدية من نمط الاستهداف المباشر إلى إدارة المخاطر في ظل صدمات خارجية غير متوقعة.

في المقابل، اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر ميلاً للتشدد؛ حيث أبقى سعر الفائدة على الودائع عند 2%، مع تحذيرات صريحة من أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع ملموس في معدلات التضخم على المدى القريب. كما أشار البنك إلى احتمالية اتخاذ إجراءات إضافية في حال ظهور "آثار الجولة الثانية للتضخم". وتشير تقديراته إلى أن التضخم قد يتجاوز المستويات المستهدفة حتى في السيناريوهات المعتدلة المُقدرة بنحو 2.6%، بما يعزز احتمالات اتخاذ إجراءات إضافية إذا ترسخت هذه الضغوط، مع ارتفاع مستويات المخاطر المحتملة. ويأتي ذلك في ظل تأكيد كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن الحرب زادت من حال عدم اليقين بصورة كبيرة، مخلفة مخاطر ارتفاع التضخم وخفض النمو الاقتصادي.

كما تبنى بنك إنجلترا موقفاً حذراً في سياسته النقدية على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أكد المحافظ أندرو بيلي أن البنك مستعد للتدخل عبر تشديد أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية. وفي هذا الإطار، قرر البنك تثبيت سعر الفائدة عند 3.75%، بالرغم من التوقعات السابقة بخفضها قبل اندلاع الأزمة، في ظل تقديرات بارتفاع التضخم إلى نحو 3.5%. وقد اتفقت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على الإبقاء على الفائدة مع تبني نهج الترقب، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها إذا تفاقمت الضغوط، بالرغم من تحذير بيلي من أن الأسواق قد تبالغ في توقع زيادات متتالية خلال الفترة المقبلة.

وعلى صعيد الاقتصادات الناشئة الأخرى، قام كل من البنك المركزي البرازيلي والبنك المركزي الفلبيني بخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو في مواجهة التداعيات المحتملة لحرب إيران. بينما حافظ بنك اليابان على سياسته النقدية، مع توقعات بتسريع وتيرة التشديد لمواجهة ارتفاع تكاليف الواردات من الطاقة. وتعكس هذه الاستجابات المتباينة اختلاف الهياكل الاقتصادية؛ لكنها تشير في مجملها إلى اتجاه عالمي نحو الحذر والتشدد النسبي.

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، تواجه البنوك المركزية تحديات مزدوجة نتيجة ارتفاع عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار النفط؛ ما يستلزم إدماج أدوات السياسة النقدية والمالية لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي.

أربعة سيناريوهات:

في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، خاصة في الشرق الأوسط، أصبحت البنوك المركزية عالقة بين ضغوط تضخمية مدفوعة بصدمات الطاقة، ومخاطر تباطؤ اقتصادي متزايدة. وفي هذا الإطار، تشير الأدبيات الحديثة وتقارير المؤسسات الدولية إلى أربعة مسارات رئيسية محتملة هي:

1- الانتظار والترقب: يفترض هذا السيناريو احتواء التوترات الجيوسياسية وإنهاء الحرب الراهنة، مع استمرار أسعار النفط مرتفعة ولكن مستقرة نسبياً. وفي هذه الحالة، ستتبنى البنوك المركزية - وعلى رأسها الاحتياطي الفدرالي- نهج "الترقب الحذر"، عبر الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، لضمان ترسيخ مسار هبوط التضخم.

2- استئناف التشديد النقدي: يرتكز هذا السيناريو على فرضية تصاعد حدة الصراع، بما يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وبالتالي ظهور "آثار الجولة الثانية للتضخم"؛ أي انتقال ارتفاع التكاليف من الطاقة إلى الأجور والخدمات. وهنا قد تضطر البنوك المركزية إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، لا سيّما وأن كبرى البنوك المركزية، بما في ذلك بنوك الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وكندا ومنطقة اليورو (دول مجموعة السبع)، قد أعلنت استعدادها لمواجهة أي ارتفاع محتمل في التضخم عبر تشديد السياسة النقدية، بالرغم من مخاطر الانكماش الاقتصادي الوشيك.

3- التهدئة والتحول إلى التيسير النقدي: يتحقق هذا السيناريو في حال التوصل إلى تسوية دبلوماسية سريعة تؤدي إلى تراجع سريع للتأثيرات السلبية لحرب إيران؛ مما يسهم في خفض أسعار النفط وتقليل خطر انتقال التضخم من الطاقة إلى باقي القطاعات. وفي هذه الحالة، ستحصل البنوك المركزية على مساحة لبدء خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي لدعم الاستثمار والاستهلاك، وهو السيناريو الذي تأمله الأسواق الناشئة لتخفيف أعباء ديونها المقومة بالدولار. وتشير بعض التقديرات إلى أن انحسار المخاطر الجيوسياسية قد يسمح بتراجع الضغوط التضخمية تدريجياً، واستئناف مسار التيسير النقدي.

4- الركود التضخمي: يُعد سيناريو الركود التضخمي (Stagflation) هو الأسوأ؛ حيث يؤدي تعطل سلاسل إمداد الطاقة في مضيق هرمز أو البحر الأحمر إلى صدمة عرض عنيفة تتزامن مع تباطؤ النمو العالمي. وفي هذا الإطار، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً.

وفي ظل هذه الظروف، تجد البنوك المركزية نفسها أمام معضلة سياساتية معقدة؛ فإما رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم؛ وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الركود الاقتصادي، أو خفضها لدعم النشاط الاقتصادي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر فقدان السيطرة على استقرار الأسعار. ويعكس هذا الوضع ملامح الركود التضخمي كما في سبعينيات القرن الماضي التي نتجت عن صدمة النفط، خاصة في أوروبا، حيث تشير مؤشرات مديري المشتريات إلى ضغوط سعرية متصاعدة وتباطؤ في النشاط الاقتصادي بفعل التوترات الجيوسياسية.

وفي ضوء ما سبق، يظل سيناريو "الترقب الحذر" هو الأقرب ترجيحاً في المرحلة الراهنة؛ إذ اتجهت كبرى البنوك المركزية إلى تثبيت أسعار الفائدة، بعد أن كانت تتبنى سياسات نقدية تيسيرية، وذلك بهدف احتواء الضغوط التضخمية ومنع تجدد موجات ارتفاع الأسعار، مع متابعة دقيقة لتطورات الأسواق. وفي الوقت ذاته، تُبقي هذه البنوك على استعدادها للتحول نحو تشديد السياسة النقدية في حال استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليها من ضغوط تضخمية إضافية.


 

المراجع:

حساني شحات محمد، 31.3.2026، استجابات البنوك المركزية لضغوط حرب إيران بين الترقب والتشديد، المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة. 

صندوق النقد الدولي، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أبريل 2026.

 
المقالات الأخيرة