العالم يمر بمرحلة تحوّل أمني معقدة: تصاعد حدة الصراعات الإقليمية، عودة دور الدول الراعية لميليشيات، انتشار تقنيات رقمية تُسهِم في نشر الأيديولوجيات والعنف، وتزايد ظاهرة “التهديدات الهجينة” التي تمزج بين أنشطة إجرامية وسياسية وعسكرية.
وتتداخل في أوروبا تهديدات الإرهاب التقليدية (“الجهادي” واليميني المتطرف) مع تهديدات ناشئة (الفاعلية الرقمية، الجهات المنفصلة / المنعزلة، التوظيف عبر منصات مشفرة)، ما يستلزم استشراف شكل الإرهاب عام 2026 لتكييف السياسات الأمنية والقانونية والاجتماعية.
أن نمط التهديد خلال عام 2026 سوف يتجه نحو تشتت العمليات، تحول تركيز العنف نحو مناطق النزاع خارج أوروبا، لكن مع استمرار خطر الهجمات المحلية والانتحارية والذئاب المنفردة.
1 ـ التطرف والإرهاب في أوروبا 2026 ـ المشهد العام
شهد العالم خلال الأعوام (2024–2025) إعادة تشكّل عميقة في خريطة التهديدات الإرهابية، في ظل تحولات جيواستراتيجية متسارعة، وتطورات تكنولوجية جذرية، وبيئة مالية ورقمية غير مسبوقة تمنح الفاعلين العنيفين أدوات أكثر مرونة وكلفة أقل. وبينما يستمر الإرهاب الدموي الأكبر خلال عام 2026 في مناطق الصراع بالشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، تبقى أوروبا في قلب المعادلة : هجمات صغيرة، ذئاب منفردة، شبكات متناثرة، ومحاولات تأثير مدفوعة بأدوات هجينة ومحسنة تقنيا.
المشهد العالمي: تركز العنف في مناطق الصراع واستمرارية التنظيمات الكبيرة
تشير التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، ومركز مكافحة الإرهاب الدولي (ICCT)، ومؤشر الإرهاب العالمي إلى أن عامي 2024 و2025 شهدا استمرارًا واضحًا لتمركز العنف الإرهابي في مناطق النزاعات الممتدة. إذ تتركز غالبية وفيات الضحايا والمقاتلين في بؤر الصراع التقليدية: الشرق الأوسط، الساحل الإفريقي، شمال نيجيريا، الصومال، أفغانستان، وباكستان، إضافة إلى مناطق من شرق وجنوب آسيا. ولا يزال تنظيم داعش ـ رغم تراجع سيطرته الإقليمية ـ الأكثر فتكًا عالميًا. حافظ التنظيم على قدرته في إدارة فروعه في غرب إفريقيا (ISWAP)، وشرق الكونغو، وخراسان (IS-K) التي صعّدت خلال (2024-2025) عملياتها ضد قوات الأمن والسكان المحليين. تنظيم خراسان تحديدًا أصبح محور اهتمام أوروبي، نظرًا لقدرته على تنفيذ عمليات خارجية، ودوره المتنامي في استقطاب عناصر جديدة عبر الفضاء الرقمي.
ما التداعيات على أمن أوروبا؟
استمرار العنف في تلك المناطق يحمل آثارًا مباشرة على الأمن الأوروبي خلال عام 2026، أبرزها زيادة تدفقات المقاتلين الأجانب، فرغم تراجع موجات السفر، فإن شبكات العودة وإعادة التموضع ما تزال مصدر تهديد، خصوصًا من مناطق الساحل وشرق سوريا. كذلك اللوجستيات العابرة للحدود لأن عمليات تهريب السلاح والبشر والمال أصبحت أكثر مرونة بفضل شبكات إجرامية تدير عمليات نقل معقّدة عبر المتوسط والبلقان.
ومن المرجح تزايد التجنيد الرقمي خلال عام 2026 كذلك لأن المناطق الملتهبة تنتج محتوى دعائي مستمر، وسوف يستخدمه المتطرفون لاستقطاب العناصر داخل أوروبا، خاصة بين المراهقين. بالإضافة إلى ذلك غياب الاستقرار في دول النزاع يؤدي لنتائج اجتماعية تُستغل أيديولوجيًّا: مخيمات مكتظة، نقص خدمات، جماعات مسلحة توفر بدائل حوكمة، ما يجعل تلك البيئات خزّانًا دائمًا للتطرف والتجنيد.
وهذا ينعكس على أوروبا في شكل موجات لجوء، أو في شكل شبكات تضامن أيديولوجي عابرة للحدود.
المشهد الأوروبي لعام 2026: من الجماعات المتماسكة إلى الذئاب المنفردة
منذ عام 2020، تغيّر شكل الإرهاب في أوروبا جذريًا. فقد تراجعت الهجمات الكبرى المنسّقة كتلك التي شهدتها باريس 2015 وبروكسل 2016، وذلك نتيجة تشديد الرقابة الأمنية، وتطوير قدرات تبادل المعلومات، وتعزيز التعاون الاستخباراتي.
تشير الإحصائيات الأوروبية الأخيرة (يوروبول 2024–2025) إلى: تراجع العمليات الواسعة، ارتفاع الهجمات المنفردة باستخدام: سكاكين، دهس، أو وسائل بسيطة. وزيادة الاعتقالات المرتبطة بعمليات بسيطة محلية. أصبحت “الهجمات منخفضة التعقيد” السمة الغالبة، إذ يستطيع فرد واحد استخدام أدوات متاحة ورخيصة لإحداث ضرر كبير، مستلهماً منشورات رقمية دون رابط تنظيمي مباشر ومن المتوقع ان يستمر هذا النهج لعام 2026 .
الذئاب المنفردة وتحوّل ملامح التهديد
أصبح الفرد المؤدلج ذاتيًا أخطر عنصر في المشهد الأوروبي. تتكون تلك الظاهرة نتيجة: استهلاك مواد دعائية عبر الإنترنت، معاناة اجتماعية ونفسية، عزلة رقمية تخلق “غرف صدى” أيديولوجية.
تشير تقارير الاستخبارات الألمانية والفرنسية إلى أن كثرًا من منفذي عمليات 2023– 2025 كانوا أشخاصًا غير معروفين للأجهزة الأمنية، ما يزيد صعوبة التنبؤ والردع. يسجل المشهد الأوروبي نمطًا لافتًا: التطرف اليميني ينمو بموازاة استمرار خطر “الجهاديين”. ظهرت في ألمانيا والسويد وفرنسا حالات تطرف يميني منفرد تستلهم منشورات “مانيفستو” عبر الإنترنت، بينما لا يزال التهديد “الجهادي” مركّزًا في شبكات متناثرة تتلقى الإلهام عبر الفضاء الرقمي.
تقف أوروبا الآن أمام مشهد لا يضم فاعلًا واحدًا، بل عدة أطياف في نفس الوقت: “جهاديون” متأثرون بخراسان وبقايا داعش، متطرفون يمينيون معزولون، متطرفون يساريون أو فوضويون في بعض الدول. وهذا الطابع المتعدد يجعل محاربة التطرف والإرهاب أكثر تعقيدًا خلال عام 2026 .
التهديد الهجين 2026: تقاطع الإرهاب مع الحروب والنزاعات الدولية
تطوّر مفهوم “التهديد الإرهابي” في أوروبا ليتداخل مع عناصر حرب المعلومات، والحرب السيبرانية، والجريمة المنظمة، والتمويل المموّه. هذا ما تسميه المؤسسات الأوروبية بـ Hybrid Threat أو “التهديد الهجين”.
_ حملات التأثير والتضليل: ترصد أجهزة الأمن الأوروبية محاولات منهجية من جهات دولية وغير دولية لاستخدامحملات تضليل إعلامي.
_ إساءة استخدام منصات التواصل.
_ إثارة الانقسامات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة أو الصراعات الدولية. وتتزامن هذه الحملات أحيانًا مع تهديدات أمنية ميدانية، ما يخلق بيئة ضغط نفسي وسياسي.
الهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية 2026
تتخوّف دول الاتحاد من سيناريوهات تشمل:
وتشير تقارير الناتو إلى أن هذا النوع من التهديد قد يمهّد لهجمات إرهابية ميدانية صغيرة، ضمن عملية متكاملة لإرباك الدولة المستهدفة.
أصبحت شبكات الجريمة المنظمة شريكًا غير مباشر لجماعات متطرفة، عبر:
وهكذا أصبح التهديد الإرهابي في أوروبا خليطًا بين دوافع أيديولوجية وأدوات إجرامية. كذلك التطور التكنولوجي خلال (2024–2025) شكّل نقطة تحول كبيرة في بنية التهديد. إذ لم يعد الإرهاب يعتمد على موارد ضخمة أو منصات تنظيمية كبيرة، بل على أدوات تقنية ذات تكلفة منخفضة لكنها فعّالة.
الفضاء الرقمي 2026: من التجنيد إلى التخطيط
سوف تتزايد صعوبة مراقبة النشاط الإرهابي الرقمي بسبب:
فيما تستفيد التنظيمات من:
وتبقى خلال عام 2026 الطائرات المسيّرة (Drones) في أوروبا متاحة بأسعار منخفضة، ويمكن تعديلها بسهولة لأغراض تنفيذ عمليات إرهابية:
وقد كشفت بعض التحقيقات الأمنية في 2024 عن محاولات لشراء طائرات متقدمة عبر الإنترنت بهدف استخدامها في عمليات محتملة.
الذكاء الاصطناعي 2026 : القدرات الجديدة للفاعل الفردي
سوف يكون الذكاء الاصطناعي أحد أكثر العوامل إثارة لقلق الأجهزة الأمنية في أوروبا، نظرًا لما يوفره من قدرات غير مسبوقة تُمكّن الفاعل الفردي من امتلاك أدوات كانت، حتى سنوات قليلة مضت، حكرًا على جماعات منظمة. فقد بات بالإمكان عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل أنماط حركة هدف معين بدقة كبيرة، والحصول على خرائط وبيانات تخطيطية، وإنتاج مواد دعائية مُقنعة مثل مقاطع الـDeepfake، بل وتصميم مخططات مبسطة لصناعة أدوات أو تنفيذ هجمات دون الحاجة لخبرة تقنية واسعة.
ورغم أن أوروبا تبنت بروتوكولات للحد من هذه المخاطر، إلا أن السرعة الهائلة لتطور التكنولوجيا تجعل من السيطرة الكاملة عليها أمرًا بالغ الصعوبة خلال عام 2026 ، ما يفتح الباب أمام فاعلين جدد يمتلكون قدرات شبه احترافية.
وفي موازاة التطور التكنولوجي، سوف تشهد أوروبا خلال عام 2026 تحولًا حادًا في بيئة التطرف والسرديات التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة. فالسرديات التقليدية التي كانت تتمحور حول “الخلافة” أو “التفوق العرقي” لم تعد وحدها المحرك الأساسي، إذ اندمجت في سياق حرب سرديات عالمية تستغل النزاعات الدولية الكبرى.
فالحرب في غزة والحرب في أوكرانيا والتنافس بين القوى الكبرى أصبحت مصدرًا لتغذية خطاب التطرف عبر الصور العاطفية والمعلومات المضللة وإثارة مشاعر الظلم لدى بعض الفئات المهاجرة.
وتؤدي هذه البيئة إلى جعل الشباب والمراهقين، خصوصًا بين 14 و20 عامًا لعام 2026، الفئة الأكثر استهدافًا، حيث تنتقل السرديات إليهم عبر منصات الألعاب وتطبيقات الفيديو القصير وغرف الدردشة المشفّرة، دون الحاجة إلى وسيط بشري أو داعية كما كان يحدث في السابق.
هذا النمط الجديد من التجنيد سوف يعتمد على محتوى سريع ومشحون عاطفيًا يخلق إحساسًا بالقوة والانتماء، ما يجعل الاستجابة له أعلى لدى الفئات الصغيرة سنًا. وتواصل الجماعات المتطرفة إعادة تدوير الأحداث العالمية لإنتاج سرديات هجينة تجمع بين شعارات متناقضة لكنها جاذبة للشباب،
مثل “حماية المسلمين العالميين”، أو “رفض سياسات الهجرة”، أو “الثورة على النخب”، أو “مواجهة الأنظمة الغربية”.
2 – التطرف والإرهاب في أوروبا 2026
سوف يشهد الإرهاب في أوروبا عام 2026 تنوعًا متصاعدًا في أشكاله وأساليبه، إذ تتراوح التهديدات بين الهجمات الإسلاموية المنظمة أو الفردية، والتطرف اليميني واليساري، والهجمات السيبرانية والهجينة.
وسوف وتعكس هذه الظاهرة قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية لتجنيد الأفراد ونشر الأيديولوجيات العنيفة، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بالهجمات والسيطرة عليها خلال عام 2026 .
ورغم تراجع عدد الهجمات التقليدية مقارنة بسنوات الذروة، فإن طبيعة الإرهاب ستكون أكثر لامركزية وتعقيدًا، ما يجعل المشهد الأمني الأوروبي أمام تحديات متسارعة تتطلب استجابات متعددة الأبعاد.
التحديات الإرهابية المتصاعدة داخل أوروبا 2026
سوف تشكل ظاهرة الإرهاب والتطرف خلال عام 2026 أحد التحديات الأمنية الجوهرية التي تواجه أوروبا، على الرغم من أن بعض الدول الأوروبية تمكنت من خفض بعض المؤشرات الإرهابية مقارنة بسنوات الذروة منذ العام 2015، فإن التهديد لا يزال قائمًا، ويتجلى بأشكال متعددة، من تنظيمات “جهادية” إلى تطرف يساري أو يميني، إلى الإرهاب السيبراني، ويمكن تصنيف التهديدات الإرهابية التي تواجه أوروبا حلال عام 2026 إلى:
_ أولًا الإرهاب الإسلاموي: سوف يظهر بشكلين أساسيين، أفراد ينفذون هجمات بمفردهم دون ارتباط تنظيمي واضح، ومجموعات صغيرة محلية تستلهم فكر تنظيم “داعش والقاعدة”. ازداد هذا النوع من الهجمات خلال عامي 2024و2025، وغالبًا ما استُخدمت فيه أسلحة بسيطة مثل السكاكين والسيارات والعبوات البدائية، مع تسجيل ضحايا أقل مقارنة بالسنوات السابقة.
كان آخرها تنفيذ بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عامًا هجومًا بسلاح أبيض على كنيس “هيتون بارك” اليهودي في “كرومبسال”، مانشستر، في الثاني من أكتوبر 2025، ما أدى إلى مقتل اثنين في الهجوم. وفي 13 فبراير 2025، قاد طالب لجوء أفغاني يبلغ من العمر 24 عامًا سيارته نحو حشد من الناس في تجمع نقابي في “ميونيخ” بألمانيا، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 37 آخرين. ووفقًا للادعاء، كان لدى المهاجم دوافع إسلاموية.
يُصنَّف هذا التهديد على أنه خطر كبير لأن قدرته على التنظيم والانتشار الرقمي واستقطاب الأفراد وخاصة الشباب يمكن أن تؤدي إلى هجمات ذات تأثير كبير.
_ ثانيًا اليمين المتطرف: سوف يبقى التطرف اليميني رغم انخفاض عدد هجماته عامي 2025 و2024 مصدرًا للقلق خلال عام 2026 . فخطابه التحريضي ضد الأقليات، ومحاولاته استهداف شخصيات ورموز سياسية، واستغلاله لمنصات التواصل المغلقة للتجنيد ونشر تعليمات تنفيذ الهجمات، كلها عوامل تزيد من خطورته. تشير التقييمات الأوروبية إلى أن الجماعات اليمينية أصبحت تعمل بشكل أكثر سرية، وأحيانًا تتعاون مع شبكات إجرامية.
وسوف يبقى التطرف اليميني في أوروبا تهديدًا غالبًا ما يظهر من خلال منفردين أو مجموعات صغيرة، وليس من خلال تنظيمات كبيرة. بدأ بعض المتطرفين اليمينيين يستغلون التكنولوجيا الحديثة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة أسلحة، ومنصات الإنترنت لنشر الدعاية والتجنيد.
فعلى مستوى الدول، يُعد الخطر اليميني في بعض البلدان أكثر بروزًا من غيره. مثلًا، في ألمانيا تم تسجيل ارتفاع كبير في العنف اليميني، حيث أبلغت السلطات عن زيادة في الجرائم المتطرفة اليمينية بنسبة كبيرة، مع عدد كبير من المتطرفين اليمينيين الذين يُعتقد أنهم مستعدون لاستخدام العنف.
اعتقلت الشرطة الألمانية في أكتوبر 2025 متطرفًا يمينيًا كان يخطط لهجوم ضد المهاجرين. وفي مايو 2025، اعتقلت الشرطة الألمانية خمسة مراهقين أعمارهم بين 14 و18 عامًا يُشتبه بتشكيل خلية متطرفة يمينية تُدعى (Last Defence Wave)، بعضهم متهم بمحاولة قتل وإشعال حريق كبير موجَّه ضد مهاجرين ومنازل طالبي لجوء.يشكل التطرف اليميني في أوروبا خطرًا “متوسطًا أو كبيرًا”، ليس على مستوى التنظيمات “الجهادية” من حيث القدرة على الهجوم الجماعي الكبير، لكنه تهديد لا يُستهان به، خاصة لأنه قد ينشأ من أفراد منفردين، ويستفيد من البيئة الرقمية والتكنولوجيا الحديثة.
_ ثالثًا التطرف اليساري: سوف يبرز خلال عام 2026 إضافة إلى بعض الحركات البيئية المتطرفة والجماعات الانفصالية. هذا النوع من الهجمات تركز في دول مثل إيطاليا واليونان وفرنسا، واتخذ شكل حرائق وتخريب منشآت صناعية وتجارية وبنية تحتية، باعتبارها أهدافًا رمزية تضرب الاقتصاد وتلفت الانتباه لقضايا تلك الجماعات.
يختلف هذا العنف عن الإرهاب التقليدي لأنه موجَّه ضد البنية الاقتصادية أكثر من استهداف المدنيين. في سبتمبر 2025، شُنّ هجوم على برجين كهربائيين عاليَي الجهد في جنوب شرق برلين، ألمانيا، ما أدى إلى تأثر (43,000) منزل و(3,000) شركة لمدة (60) ساعة تقريبًا. أعلنت جماعة مناهضة للرأسمالية مسؤوليتها عن الهجوم، وذكرت أنها نفذته لاستهداف مجمع ألدرشوف للتكنولوجيا، الذي يُقال إنه أحد أكبر حرم العلوم والتكنولوجيا في أوروبا. يُعتبر هذا النوع من التهديد “خطرًا متوسطًا” لأنه غالبًا ما يكون محليًا ضد “مجتمعات بعينها ومناطق محددة”، ولا يمتلك نفس الإمكانيات التدميرية الكبرى أو الانتشار الواسع مثل الإرهاب الإسلاموي.
_ رابعًا الهجمات السيبرانية والهجمات الهجينة 2026: يعتبر بُعد جديد للتهديد ظهر منذ عام 2020. تشمل هذه الهجمات تخريب البنى الرقمية، ونشر معلومات مضللة، واستعمال شبكات إجرامية لتنفيذ عمليات لصالح جهات خارجية دون ترك بصمات مباشرة. مع تطور الذكاء الاصطناعي سيكون بالإمكان إنتاج دعاية عالية الجودة، وتقليد الأصوات، وصناعة محتوى مزيف، وتنسيق هجمات إلكترونية معقدة، ما يجعل البيئة الأمنية أكثر هشاشة ويمنح الجماعات الخبيثة أدوات تأثير أكبر.
تعرضت أنظمة “vMUSE” التابعة لشركة Collins” Aerospace” لهجوم فدية في سبتمبر 2025، ما أدى إلى تعطّل أنظمة تسجيل الوصول واللوحات الإلكترونية في عدة مطارات أوروبية كبيرة مثل هيثرو في لندن، وبروكسل، وبرلين. وفي جانب آخر، تم تسجيل عملية تخريب رقمي ضد سد في بريمانجر “Bremanger Dam” في النرويج، في أبريل 2025، فتح قراصنة يُعتقد أنهم موالون لروسيا بوابة الفيضان للسد، ما سمح بتصريف كمية كبيرة من المياه حوالي (500) لتر في الثانية لمدة ساعات.
بلغت هجمات برامج الفدية في أوروبا مستويات تاريخية وفقًا لتقرير نُشر في الثالث من نوفمبر 2025، والذي كشف عن تسجيل أسماء أكثر من (2100) ضحية في جميع أنحاء أوروبا على مواقع تسريب بيانات الابتزاز منذ الأول من يناير 2024. وكانت المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا أكثر الدول استهدافًا، حيث شملت (92%) من الحالات تشفير الملفات وسرقة البيانات. ولدعم عمليات “صيد الطرائد الكبيرة”، أعلن (260) وسيط وصول أولي عن خدماتهم لأكثر من (1400) منظمة أوروبية.
سوف تستمر خطورة الخطر السيبراني على أوروبا 2026 ، بل من أبرز التهديدات التي ستواجه أوروبا، مع تزايد عدد الأجهزة المتصلة وتعقيد التكنولوجيا، تزداد القدرة على شن هجمات متطورة. يرى الاتحاد الأوروبي أن الهجمات السيبرانية تشكل عبئًا كبيرًا اقتصاديًا واجتماعيًا. ووفقًا لمجلس الاتحاد الأوروبي، تزايدت الهجمات السيبرانية من حيث العدد والتعقيد، خصوصًا مع توسع عدد الأجهزة المتصلة مثل إنترنت الأشياء والأجهزة الذكية. هذه الهجمات لا تستهدف الأفراد فقط، بل الشركات والمؤسسات الكبرى، ما يؤدي إلى خسائر مالية وتعطّلات في العمليات، وربما تلف سمعة أو بيانات حساسة.
الاتجاهات التي تشكل الإرهاب في أوروبا 2026
إن معظم التطورات والديناميكيات والاتجاهات الرئيسية التي تشكل التطرف والإرهاب ومظاهره على الأراضي الأوروبية تتحدد إلى حد كبير من خلال ثلاثة معايير:
_ اولًا التطور التكنولوجي: سيعمل التطور السريع للأدوات الرقمية، والاتصالات المشفرة، ومنصات التواصل الاجتماعي، كمساحات إلكترونية للتطرف والأسلحة “سواءً كانت مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أو غيرها”، الإرهابيين من التنسيق بفعالية أكبر، ونشر الدعاية عالميًا، وتنفيذ هجمات بوتيرة وعفوية متزايدة.
وتؤكد الهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا، سواء نُفذت أو أُحبطت، على التوجه المتزايد والهام للتخطيط الافتراضي وتمويل الإرهاب عبر الإنترنت.
يعتبر الحدث الأبرز هو الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي من قِبل الجماعات المتطرفة. يستغل المتطرفون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتجنيد والدعاية والتخطيط والتنسيق، لكن الذكاء الاصطناعي يُعزز دقة هذه العمليات ونطاقها. كما يُسهم في إنتاج التزييف العميق والمعلومات المضللة ونشر المحتوى آليًا، مما يُسرّع من انتشار روايات المؤامرة والأيديولوجيات المتطرفة. وتُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في أنشطة غير قانونية مثل الاحتيال المالي والاتجار بالأسلحة.
_ ثانيا التأثير الجيوسياسي 2026: سوف يبقى تأثير الصراعات وصراعات القوة والتحالفات المتغيرة على المستوى العالمي في النطاق التشغيلي والتجنيد وتمويل المنظمات الإرهابية، كما نرى في التأثيرات غير المباشرة المختلفة على الأمن الأوروبي، والتي غالبًا ما تُفرض من خلال الدعاية عبر الإنترنت والمعلومات المضللة الناتجة أساسًا عن الصراعات الشاملة في منطقة الشرق الأوسط، كحرب غزة والصراع “الإيراني-الإسرائيلي”، وكذلك الصراع في أوكرانيا.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2026 على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، مدفوعًا جزئيًا بديناميكيات الأمن المتقلبة الناتجة عن التحول العالمي المتوقع في السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة ترامب.
خلص تقرير صادر عن اليوروبول في يونيو 2025 إلى أن عدم الاستقرار السياسي خارج الاتحاد الأوروبي قد يفاقم التهديد الإرهابي من داخله، ويتجسد في تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية، وتزايد الدعاية الإلكترونية، وتعزيز جهود التجنيد التي قد تمتد إلى الدول الأعضاء. وينطبق هذا بشكل خاص على الإرهاب ذي الدوافع الدينية. وتمثل التطورات المحتملة في المناطق الرئيسية التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية الجهادية مصادر قلق مستقبلية.
_ ثالثًا التكيفات التكتيكية: من المحتمل جداً، أن تُعدّل المنظمات الإرهابية والمتطرفون المنفردون استراتيجياتهم خلال عام 2026 بشكل متكرر استجابة لتدابير مكافحة الإرهاب، مستخدمين شبكات لامركزية، وهجمات استغلالية محدودة النطاق ينفذها متطرفون منفردون، وتكتيكات حرب هجينة لتعظيم الأثر مع تجنب الكشف.
مثلًا، قد يشير تجدد هجمات الدهس بالسيارات مؤخرًا في ألمانيا “حادثة دهس سوق الميلاد في ماغديبورغ ديسمبر 2024، وحادثة دهس التجمع النقابي في ميونيخ فبراير 2025، وحادثة الدهس في مانهايم مارس 2025” إلى أن المهاجمين يتجهون مجددًا إلى هذا الأسلوب، وهو تكتيك تخلى عنه الجناة سابقًا إلى حد كبير بسبب تشديد الإجراءات الأمنية. برز الإرهاب في أوروبا خلال العقد الأخير بسمات وسياقات معاصرة تتمثل في العنف الفردي، واستهداف الشباب، وتسارع التطرف عبر المنصات الرقمية. وتجمع هذه السمات بين صعوبة التنبؤ بالهجمات، والتأثير النفسي الكبير على المجتمع، والقدرة على انتشار الأيديولوجيات المتطرفة بسرعة فائقة عبر الوسائل الإلكترونية.
التحدي الذي تفرضه الذئاب المنفردة 2026
سوف تستمر أوروبا خلال عام 2026 في مواجهة تحديًا متزايدًا من شكل مراوغ وخطير من الإرهاب، وهو هجمات الذئاب المنفردة. فعلى عكس الشبكات الإرهابية التقليدية، يعمل هؤلاء الأفراد بشكل مستقل، وغالبًا ما يتجهون نحو التطرف بسرعة، ويتحركون بدعم خارجي ضئيل أو معدوم.
تشير التقارير إلى أن (93%) من الهجمات الإرهابية في أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية نفذها أفراد منفردون. في عام 2024 وحده، ارتفعت الحوادث الإرهابية في الغرب إلى (52) حادثًا، بزيادة حادة عن (32) حادثًا في العام 2023. ونتيجة لذلك، أصبحت (7) دول غربية، هي ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا والسويد، من بين أفضل (50) دولة في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025.
يمثل هذا الارتفاع في إرهاب الأفراد تحولًا من الهجمات المنظمة واسعة النطاق إلى العنف اللامركزي. فبينما يدّعي بعض المهاجمين الولاء لجماعات متطرفة معروفة، يعمل كثيرون منهم بشكل مستقل، وقد اكتسبوا توجهات متطرفة من خلال المجتمعات الإلكترونية والدعاية الأيديولوجية.
علاوة على ذلك، فإن الأثر النفسي لهجمات الذئاب المنفردة عميق. فعشوائية هذه الهجمات وعدم القدرة على التنبؤ بها يخلقان شعورًا عامًا بالخوف، إذ يشعر المواطنون بأن أي شخص، في أي مكان، قد يكون هدفًا. كما أن تورط القاصرين في هذه الهجمات يزيد من تعقيد الجهود الأمنية، إذ يتعين على جهات إنفاذ القانون التمييز بين تمرد المراهقين والنوايا المتطرفة الحقيقية.
الشباب كهدف مركزي للتطرف 2026
سوف تستهدف الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة خلال عام 2026، من جميع الأيديولوجيات، جمهور الشباب بشكل استراتيجي، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي. تمتد المشكلة إلى جذورها، إذ لا يقتصر التطرف الإلكتروني على المتطرفين العنيفين المحتملين فحسب، بل يشمل مجموعة من الأدوار، بما في ذلك الداعمين والميسرين والمجندين والدعاة.
كان ما يقرب من ثلثي الاعتقالات المرتبطة بتنظيم “داعش” في أوروبا تشمل مراهقين في عام 2024 . في المملكة المتحدة، أصبح (واحد من كل خمسة) مشتبه بهم بالإرهاب دون سن الثامنة عشرة، ولوحظت أنماط مماثلة في النمسا وفرنسا.
تبقى هذه الجماعات تشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع حتى لو لم تكن هي من ينفذ الهجمات العنيفة. وكما يتضح من تحقيقات متعددة، كان بعض المعتقلين على اتصال ببعضهم البعض عبر الإنترنت، وقضوا وقتًا على نفس القنوات ومجموعات الرسائل التي استخدموها للوصول إلى الدعاية والتدريب وغيرها من الموارد التي يمكن استخدامها للتخطيط لهجوم وتنفيذه.
ولم يكن العديد من الأفراد المتطرفين مدعومين من أي جهة معينة، بل كانوا ضمن مجتمعات إلكترونية تضم أفرادًا متشابهين في التفكير يسعون إلى اتخاذ إجراءات عملية في الحياة الواقعية.
التطرف في العصر الرقمي 2026
يبقى الإرهاب الفردي من أكثر الجوانب إثارةً للقلق من حيث سرعة التطرّف خلال عام 2026 . في عام 2002، كان الفرد يستغرق ستة عشر شهرًا في المتوسط للانتقال من مرحلة التعرّض لمواد متطرفة إلى مرحلة تنفيذ هجوم.
وبحلول عام 2015، تقلصت هذه الفترة بأكثر من (40%)، وفي عام 2025، ففي بعض الحالات يحدث التطرّف في غضون أسابيع فقط. يُعزى تسارع هذه العملية بشكل كبير إلى المنصات الرقمية، حيث تستغل الشبكات المتطرفة الخوارزميات لتعريض الأفراد المعرضين للخطر لمحتوى متطرف.
وسوف تُشكل منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة المشفرة حاضنات للأيديولوجيات المتطرفة، ما يُتيح التطرف الذاتي دون الحاجة إلى تجنيد مباشر شخصي. وقد زاد هذا التطور من صعوبة تحديد الهجمات والتدخل قبل وقوعها على أجهزة إنفاذ القانون.
كشف تحليل لتقارير الاعتقالات المتعلقة بالتطرف في إيطاليا نُشر في 2025 أن المشتبه بهم استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لتنسيق الهجمات المخطط لها والحصول على المواد اللازمة. وكشف تقرير أنه في الفترة من يناير 2024 إلى يوليو 2025، أُلقي القبض على (21) شخصًا في إيطاليا ينتمون إلى منظمات اليمين المتطرف الوطنية والدولية. تراوحت أعمار المعتقلين بين 18 و30 عامًا. جرت أنشطة التجنيد والتطرف لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت المنصات الأكثر استخدامًا لهذه الأنشطة في الحالات الإيطالية المدروسة هي تيليجرام (89,5%)، وتيك توك (5,3%)، وديسكورد (5,2%)، وغالبًا ما تُستخدم هذه المنصات مجتمعة، لا سيما من قِبل الشباب.
3 ـ مكافحة الإرهاب في أوروبا 2026ـ التدابير والتشريعات الواجب اعتمادها
يدرك الاتحاد الأوروبي أنّ عام 2026 سوف يشهد تضاعف التهديدات الأمنية، وفي مقدمتها نشاط الجماعات “الجهادية” والتيارات اليمينية المتطرفة، في ضوء تصاعد الحروب والنزاعات الدولية مثل حرب أوكرانيا، واحتمالية تصاعد التوترات من جديد في الشرق الأوسط، إلى جانب زيادة الحشد العسكري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي. وتُعدّ هذه المعطيات الأمنية والسياسية مناخًا مناسبًا لتصاعد الهجمات الإرهابية ونشاط الجماعات المتطرفة في الواقع والفضاء الإلكتروني، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى وضع استراتيجية تجمع بين الجوانب الاستخباراتية والأمنية والقانونية والاجتماعية، على المستويات الوطنية والأوروبية.
تدابير استخباراتية وتشغيلية
تركز المفوضية الأوروبية خلال الفترة من (2024 ـ 2029) على تعزيز دور وكالة اليوروبول في مكافحة الإرهاب، ووضع خطط للأمن السيبراني ومنع التطرف العنيف. وتعد هذه الخطوة استكمالًا لأجندة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب لعام 2020، التي تم تطويرها حتى جرى التوصل إلى الأهداف الاستراتيجية لعمل اليوروبول في الفترة (2026 ـ 2028)، بحيث تكون مركزًا للمعلومات الجنائية في التكتل الأوروبي، بما في ذلك جمع البيانات وتقديم دعم تشغيلي سريع، كمنصة معاونة للشرطة الأوروبية عبر الاستخدام التشغيلي لقواعد بيانات الاتحاد مثل “SIS وVIS وEESوETIAS وEurodac”.
وسوف يبقى اليوروبول يعمل على تقليص الفجوات الاستخباراتية الجنائية، والتركيز على البيانات المستمدة من التحقيقات المباشرة، وستعطي الأولوية لجمع البيانات التي تحقق هذا الغرض، مثل الاتصالات التي جرى فك تشفيرها بشكل قانوني، وخوادم الإنترنت المستخدمة لأغراض متطرفة وإجرامية، ما سيتيح للدول الأعضاء النقل السريع للبيانات من مستودعات البيانات الوطنية، وتحسين استيعاب المعلومات بسلاسة من الجهات المختصة مثل مزودي الخدمات عبر الإنترنت، والقطاع المصرفي، ومنصات تداول العملات المشفرة.
يسعى التكتل الأوروبي مستقبلا إلى إنشاء وحدة مخصصة لتنسيق عمل اليوروبول فيما يخص التوافق التشغيلي والهيئات الاستخباراتية، لدعم التحقيقات المالية وتتبع العملات المشفرة والجرائم الإلكترونية، وإنشاء برنامج تدريبي وتوجيه تحليلي لزيادة المحللين الاستراتيجيين المؤهلين في الدول الأعضاء واليوروبول، وتحسين التنسيق الداخلي لرصد استخبارات المصادر المفتوحة عبر مراكز اليوروبول. وسيتم تطوير منصتي يوروبول للخبراء “EPE”، ومنصة خبراء شبكة العمليات “ONEP”، بما يتماشى مع التطورات التقنية واحتياجات المستخدمين.
يبرز دور اليوروبول أكثر من أي وقت مضى لتزايد التطرف. وتعتمد (85%) من التحقيقات الجنائية على قدرة جهات إنفاذ القانون على الوصول إلى المعلومات الرقمية. ومع انتشار الرقمنة واعتماد الجماعات المتطرفة على الذكاء الاصطناعي، اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات للتصدي للإرهاب الإلكتروني وتسهيل الوصول إلى الأدلة الرقمية لجميع الجرائم، باعتماد قواعد الأدلة الإلكترونية اعتبارًا من أغسطس 2026.
وسيسعى اليوروبول إلى الاستثمار في منصات يمكن أن تسهم في التنسيق العملياتي وبناء القدرات المشتركة وتبادل الأدوات والخبراء، بتنسيق الاستجابة للتهديدات الأمنية عبر برنامج “EMPACT” خلال دورته القادمة (2026 ـ 2029)، للتوصل إلى الوسائل المناسبة لمكافحة الإرهاب.
وسوف تكثف اليوروبول التعاون مع الشركاء في منطقة شنغن والإنتربول ووكالات العدالة الداخلية مثل فرونتكس، لتحسين التعاون التشغيلي ضمن الأطر القانونية، وتحفيز ثقافة الابتكار في مكافحة التهديدات الأمنية.
وسوف تعمل المفوضية على دعم وكالة فرونتكس بزيادة عدد حرس الحدود ثلاث مرات ليصل إلى (30) ألف فرد، مع تزويد الوكالة بتقنيات متطورة للمراقبة، والوصول إلى خدمات حكومية قوية لمراقبة الحدود التابعة للاتحاد، والتي سيجري نشرها بحلول 2027، مما يعزز القدرة على كشف الجرائم العابرة للحدود وتحديد هويات الأفراد ومكافحة آليات تزوير الهوية. وستقيم المفوضية آلية الهوية الرقمية بحلول نهاية العام 2026، لمواجهة المخاطر الأمنية والإرهاب العابر للحدود.
تشريعات وإصلاحات قانونية 2026
يعدّ الاتحاد الأوروبي من المانحين الرئيسيين عالميًا في مجال المساعدة الفنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعدّ شبكة المحققين الماليين لمكافحة الإرهاب المحور الرئيسي لبناء كفاءات محققي مكافحة تمويل الإرهاب.
وافق مشرعو التكتل الأوروبي في 30 مايو 2024 على حزمة جديدة من قواعد مكافحة غسل الأموال، والتي تُطبّق لمدة ثلاث سنوات، ما يسهم في الكشف عن تمويل الإرهاب ومنعه عبر هيئة “AMLA”. ستمكّن هذه القواعد وكالة اليوروبول في 2026 من دعم وحدات الاستخبارات المالية عند إجراء التحليل المشترك، ويمكن دعوتها لحضور اجتماعات المجلس العام لقانون مكافحة غسل الأموال بصفة مراقب.
سيتم اتباع نموذج إعداد التقارير التنظيمية الموحد على مستوى التكتل الأوروبي في يوليو 2026 لتعزيز تدابير الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. ومن المقرر أن تدخل بعض الأحكام الأكثر أهمية في حزمة مكافحة تمويل الإرهاب حيز التنفيذ في يوليو 2027، للتصدي للجرائم المالية السائدة في التكتل الأوروبي، وتوسيع قائمة الكيانات المطلوبة لضمان الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال، بما في ذلك خدمات الاتصالات عبر الهاتف المحمول، ومنصات التمويل الجماعي، ووسطاء الائتمان الاستهلاكي والرهن العقاري، وتجار السلع ذات القيمة العالية.
ستقدم المفوضية في العام 2026 حزمة تشريعات لتطوير أدوات مواجهة التهديدات السيبرانية والإرهاب العابر للحدود. وتتواصل إجراءات الاتحاد الأوروبي في العام 2026 بشأن قواعد مراقبة المحتوى الإرهابي على الإنترنت عبر تنظيم “TCO” لإزالة المحتوى الإلكتروني المتطرف في غضون ساعة في بعض الحالات. وستدخل أجزاء من تشريعات مثل قانون الذكاء الاصطناعي وتشريعات الهوية الرقمية “eID” طور التطبيق الأوسع في العام 2026، مما يؤثر على أدوات التحليل والمصداقية في قضايا الإرهاب.
تدابير تقنية ومضادة للتجنيد الرقمي 2026
ستركز وكالات الاتحاد الأوروبي على إدخال آليات جديدة لقانون الخدمات الرقمية “DSA” لتصنيف أسرع للمحتوى الإرهابي، وإلزام المنصات الإلكترونية بقواعد الشفافية ومكافحة نشر مواد التجنيد. وسيصبح التوجه نحو دفع الشراكة بين المؤسسات العامة ومشغلي المنصات لإنشاء قنوات محتوى بديل سريع وموثوق، مثل مواد توعوية وإرشادية، ومحتوى رقمي مضاد للمحتوى المتطرف، في إطار حزمة أدوات الأمن السيبراني التي تنسق التعاون بين المركز الأوروبي لسياسات الأمن السيبراني، ووكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني “ENISA”، ووكالة اليوروبول، والمركز الأوروبي لكفاءات الأمن السيبراني، بجانب تطوير قانون المرونة السيبرانية وقانون التضامن السيبراني للاتحاد، للتصدي لبرامج الفدية والجرائم الإلكترونية.
يجهز الاتحاد الأوروبي مبادرات قارية للتصدي لاستخدام الطائرات المسيّرة من قبل الجماعات المتطرفة، ومن بينها مبادرة دفاعية للأمن ونشر أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة “C-UAS” حول مرافق حيوية بحلول العام 2026، وسيطور هذه المبادرة في العام 2027 بحيث تشمل تطبيق أنظمة تعرّف وتتبع، وقدرات تعطيل، ورادارات كشف مبكرة. وسيدخل الاتحاد آليات تقنية للوصول إلى الأدلة الرقمية العابرة للحدود “e-evidence”، مثل الرسائل والتسجيلات وسجلات الخوادم، لدعم ملاحقات مجرمي التجنيد الإلكتروني.
سيراعي التكتل الأوروبي وضع ضوابط حقوقية ومراقبة لضمان توافق الإجراءات مع الحريات الأساسية، خاصة في أنظمة المراقبة أو قدرات تعطيل “C-UAS”، وفك التشفير والتتبع المالي. وسيتم تقديم أجندة الاتحاد الأوروبي الجديدة في العام 2026، التي ستكون بمثابة إطار استراتيجي يوجه إجراءات الاتحاد بشأن جهود منع التطرف العنيف ومكافحته. وفي 9 يوليو 2025، تم تعديل تعريف الجرائم الإرهابية على مستوى الاتحاد، ورغم أن دمج التعريف المعدل في القوانين الوطنية يتطلب تصديقًا تشريعيًا داخل كل دولة، فإن التكتل يفرض على الدول الأعضاء توجيهات تتعلق بالمرونة الوطنية لتقييم المخاطر بحلول 17 يناير 2026، وتحديد الكيانات الحيوية وفق توجيه “CER” بحلول 17 يوليو 2026.
تدابير اجتماعية وسياسات إعادة الإدماج
وضعت المفوضية الأوروبية في برنامجها لعام 2026زيادة توجيه تمويل الصندوق الأوروبي الاجتماعي “ESF+”، الذي يعد أداة تمويلية في الفترة (2021 ـ 2027) بميزانية قدرها (142,7) مليار يورو، لبرامج التدريب المهني وإعادة تأهيل الفئات الأكثر ضعفًا والعرضة للتطرف، بتوفير دعم الانتقال إلى سوق العمل بالتعليم والتدريب، وتوفير وظائف مناسبة لهذه المجموعات، وأيضًا للمتطرفين والسجناء والعائدين من داعش. وسيشهد عام 2026 مبادرات لرفع جودة الوظائف بوضع أجور عادلة وتدريبات وتوفير قواعد للسلامة، وإعداد خطط لمناهضة الفقر بالدعم النقدي للمستهدف، وتقديم إسكان ميسور وخدمات شمولية، مما يسهل عملية إعادة دمج العاطلين والعرضة للتطرف في المجتمع، عبر برنامج التوظيف والابتكار الاجتماعي “EaSI” بميزانية (762) مليون يورو للفترة (2021 ـ 2027).
أعلنت المفوضية تنفيذ خطوات لربط إجراءات اللجوء ببرامج الاندماج والتدريب والوصول إلى سوق العمل في العام 2026. وستراعي احتياجات ذوي الإعاقة والمهاجرين غير المندمجين والسجناء المتطرفين في برامج الصحة النفسية والدعم الاجتماعي. وأطلق التكتل الأوروبي مشروع مخططات التوظيف الموسمي والعادل “SaFE” للفترة (أغسطس 2025 ـ أغسطس 2026)، لمعالجة النقص الحاد في العمالة بقطاعي الزراعة والسياحة، وتحسين برامج تنقل العمال الموسميين من خارج التكتل. وسيواصل الاتحاد الأوروبي تطبيق استراتيجية مكافحة معاداة السامية (2021 ـ 2030)، بتوجيه إجراءات حماية الجاليات اليهودية في الدول الأعضاء وتوفير أدوات مكافحة الإسلاموفوبيا، كجزء من الحماية والاندماج بالمجتمع.
الأطر الأوروبية والتنسيق السياسي
سوف تستمر المفوضية الأوروبية بالعمل مع الدول الأعضاء ووكالات الاتحاد الأوروبي لتطوير نهج الاتحاد تجاه الأمن الداخلي على المستويين الاستراتيجي والعملياتي، عبر تحديد الآثار الأمنية المحتملة للمبادرات الجديدة، وعقد اجتماعات دورية لمجموعة مشروع المفوضية المعنية بالأمن الداخلي الأوروبي، وستزوّد الاتحاد بطرق جديدة لتبادل المعلومات وتحليل التحديات الأمنية الداخلية لضمان أمنها التشغيلي.
وستراجع المفوضية إطار حوكمة الأمن المؤسسي الخاص بها، وستؤسس مركزًا متكاملًا لعمليات الأمن “ISOC” لحماية الأفراد والأصول المادية والعمليات في جميع مواقع المفوضية، وتعزز من قدراتها التشغيلية والتحليلية لتحديد التهديدات الهجينة والتصدي لها.
وسوف يحرص الاتحاد الأوروبي خلال عام 2026 على دعم قدرة شركاء غرب البلقان على مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، بتعزيز حماية المواطنين والبنية التحتية، وتنفيذ خطط عمل ممولة من الاتحاد كامتداد لخطة عمل مشتركة تم توقيعها في 31 أكتوبر 2025.
وتتعاون المفوضية واليوروبول مع دول ثالثة للحصول على البيانات البيومترية عن الأفراد الذين يشكلون تهديدًا إرهابيًا، بما فيهم المقاتلون الأجانب، ويمكن إدراج هذه البيانات في نظم معلومات شنغن لتتبع حركات السفر المشبوهة. كذلك تفعيل اتفاقية نقل ومعالجة بيانات السفر “PNR” مع مزيد من الدول خارج الاتحاد، مع وضع أطر قانونية للوصول إلى الأدلة الإلكترونية مع دول ثالثة.
تجهّز مؤسسات الاتحاد الأوروبي لبناء شراكة تقنية وبناء قدرات دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والساحل الأفريقي، لرفع قدرات الشرطة والعدالة الجنائية على مواجهة الذئاب المنفردة والجماعات المسلحة. وتسهّل التنسيق القضائي والقانوني العابر للحدود عبر وكالة يوروجست “Eurojust”، مع إدراج شروط ملزمة في الاتفاقيات مع الدول الثالثة، حتى لا تطبق ممارسات مخالفة للمعايير الأوروبية. وأكد التكتل الأوروبي في 6 أكتوبر 2025، خلال الدورة الـ (80) للأمم المتحدة، على التزامه في العام 2026 بمكافحة الإرهاب ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف، والتواصل مع ممثلي المجتمع المدني لإعادة تأهيل ضحايا الإرهاب. وشدد التكتل على خطورة تهديد التطرف الإلكتروني واستغلال شبكة الإنترنت في التجنيد والتحريض على العنف.
تقييم وقراءة مستقبلية 2026
– يظهر المشهد الأوروبي والعالمي للإرهاب في (2024–2025) أن التهديد لم يعد مرتبطًا بحجم الجماعة أو مواردها، بل بقدرتها على استخدام التكنولوجيا، واستغلال التوترات الدولية، وتوظيف الفضاء الرقمي بشكل فعّال. وسوف تبرز أوروبا خلال عام 2026 كمنطقة مهددة بنمط جديد من الإرهاب: هجمات صغيرة، فاعلون منفردون، شبكات متناثرة، وتهديدات هجينة تتداخل فيها أدوات الجريمة المنظمة والأنشطة السيبرانية مع التطرف الأيديولوجي.
– تبدو أوروبا أمام مجموعة من الاتجاهات المحتملة التي ستحدد شكل التهديد الإرهابي خلال عام 2026 والسنوات المقبلة. فمن المرجح أن تبقى مناطق الشرق الأوسط والساحل وجنوب آسيا مراكز رئيسية لنشاط الجماعات المسلحة، ما قد ينعكس في موجات لجوء جديدة وتدفق مستمر للمحتوى الدعائي، بالتوازي مع تفاعل شبكات أوروبية مع تلك البيئات. وعلى المستوى الداخلي الأوروبي، من المتوقع استمرار ارتفاع الهجمات الصغيرة والمتفرقة التي ينفذها أفراد أو مجموعات محدودة باستخدام أدوات بسيطة وخطط قصيرة المدى، ما يفرض على الأجهزة الأمنية تعزيز قدرات الرصد النفسي والاجتماعي والرقمي المبكر.
– ستأخذ التهديدات شكلًا أكثر تعقيدًا خلال عام 2026عبر ما يسمى بالتهديد الهجين، حيث يمكن أن تتداخل العمليات السيبرانية مع نشاط ميداني محدود، مع احتمال تحريك شبكات إجرامية لإحداث ضغط اجتماعي أو إطلاق حملات تضليل تسبق أحداثًا أمنية حساسة. وفي هذا السياق، ستلعب التقنيات الرقمية دورًا محوريًا عبر تمكين المجموعات الصغيرة من امتلاك قدرات تمويل وتحرك أكبر، وإتاحة الوصول إلى معلومات حساسة بسهولة متزايدة، خصوصًا من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
– أما التمويل العابر للحدود، فهو مرشح للتمدّد خلال عام 2026 عبر الاعتماد المتزايد على العملات الرقمية واستخدام شبكات التحويل غير الرسمية واستغلال الشركات الصغيرة والواجهات التجارية، الأمر الذي يجعل من تتبع مصادر التمويل أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام أجهزة الأمن الأوروبية. وفي النهاية، يبدو أن مشهد التطرف والإرهاب في أوروبا يسير نحو مرحلة أكثر تشظيًا، وأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، وأكثر اعتمادًا على الفاعل الفردي والعمليات المتناثرة، ما يفرض مقاربة جديدة تتجاوز الأدوات الأمنية التقليدية.
– تشير الاتجاهات الحالية إلى أن الفاعل الفردي سيصبح خلال عام 2026 والأعوام القادمة المحرك الرئيسي للعمليات الإرهابية داخل أوروبا، مدفوعًا بتداخل عوامل نفسية واجتماعية ورقمية، وبسهولة الوصول إلى أدوات التخطيط عبر الذكاء الاصطناعي. هذا التحول يقلل من فعالية النماذج الأمنية التقليدية التي تعتمد على مراقبة الشبكات الهرمية، ويجعل عملية التنبؤ المسبق أكثر صعوبة.
– يُظهر تحليل مشهد الإرهاب والتطرف في أوروبا أنّ القارة خلال عام 2026 تواجه طيفًا واسعًا من التهديدات التي تتطور بسرعة وتزداد تعقيدًا، بدءًا من الإرهاب الإسلاموي واليميني واليساري، وصولًا إلى الهجمات السيبرانية والهجينة. رغم أن بعض المؤشرات التقليدية للهجمات الإرهابية قد تراجعت مقارنة بسنوات الذروة، فإنّ الأشكال الجديدة من التهديدات، خصوصًا تلك التي تعتمد على التكنولوجيا والمنصات الرقمية، جعلت البيئة الأمنية أكثر هشاشة وصعوبة في التنبؤ.
– أدّى بروز الذئاب المنفردة، وتسارع عملية التطرّف عبر الإنترنت، إلى انتقال الإرهاب من النموذج الشبكي التقليدي إلى نموذج لامركزي قائم على الأفراد والمجتمعات الرقمية المغلقة. في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، يتجه الإرهاب في أوروبا نحو المزيد من التعقيد والتشابك مع حروب المعلومات والهجمات السيبرانية. لذلك، فإنّ مشهد الإرهاب الأوروبي في عام 2026 والسنوات القادمة سيكون ساحة تنافس بين قدرة الدول على التكيّف الأمني، وقدرة الجماعات المتطرفة على استغلال التكنولوجيا والتغيرات العالمية.
– من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 أداة رئيسية للجماعات المتطرفة خلال (2026 ـ 2030)، سواء في تحسين جودة الدعاية، أو في تصميم محتوى مضلل، أو في دعم عمليات الاستطلاع وجمع البيانات حول الأهداف. يميل الإرهابيون كذلك إلى استخدام خوارزميات التزييف العميق لتقليد الأصوات والوجوه، ما سيُعقّد قدرة السلطات على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك، ويرفع خطر التحريض غير المباشر على العنف. تشير الاتجاهات الحالية إلى أنّ الهجمات السيبرانية ستتجاوز في خطورتها الهجمات المادية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع تعدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت. ومن المرجّح أن تصبح البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمطارات وإمدادات المياه أهدافًا مفضلة لجهات خبيثة، سواء جماعات متطرفة أو جهات مدعومة من دول.
– من المرجح أن يبقى إرهاب الذئاب المنفردة خلال عام 2026 أخطر التهديدات في المدى المتوسط، مع توقع زيادة تورّط القاصرين بسبب البيئة الرقمية التي تُسهّل التطرف السريع، وتمنح الشباب محتوى جذابًا بصريًا يخلط بين العنف والترفيه الرقمي. وستواصل المنصات المغلقة مثل تيليغرام وديسكورد لعب دور محوري في بناء مجتمعات متطرفة متشابكة إلكترونيًا دون وجود قيادة مركزية.
– يجب أن تتكيف استراتيجيات مكافحة الإرهاب مع استمرار تكيف الشبكات المتطرفة، حيث إنّ الوتيرة السريعة للتطرف، وتزايد مشاركة القاصرين، وعدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الإرهاب وأشكال العنف الأخرى، تستلزم نهجًا جديدًا للأمن والوقاية. لذا، يتعين على السلطات الأوروبية أن تتبنى نهجًا متعدد الأوجه من خلال التدخل المبكر والتنظيم الرقمي، إشراك الشباب ودعم الصحة العقلية والنفسية، مبادرات مكافحة الإرهاب المجتمعية.
– تتصاعد مخاطر التهديدات الإرهابية مستقبلاً خلال عام 2026 ، بل تزداد تعقيداً نظراً لاستمرار الصراعات في مناطق مختلفة في العالم، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واتساع الفجوة بين المجتمعات من حيث توفير فرص التعليم والعمل لمواطنيها، ما يمنح الجماعات المتطرفة الفرصة لاستغلال هذه الظروف وتوظيفها لصالح أنشطتها، إضافة إلى أن هذه الجماعات لم تعد تكتفي بالوسائل التقليدية في نشر التطرف، بل باتت الهجمات السيبرانية والعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي التوليدي أدوات أساسية، في تجنيد عناصر جديدة وتنفيذ عمليات عابرة للحدود، ما يعني أن السنوات المقبلة ستشهد تحولاً كبيراً في مؤشر التطرف العالمي ووسائل انتشاره، لاسيما وأن التنظيمات الجهادية مثل القاعدة وداعش، انتقلت من مرحلة المركزية إلى اللامركزية، وتتمدد في توقيت واحد في مناطق جغرافية مختلفة من حيث الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية.
– تواجه أوروبا اختباراً جوهرياً بشأن قدرتها على مواجهة التطرف العنيف خلال عام 2026 ، وفقاً للمعطيات الراهنة من حيث تغير استراتيجية الجماعات المتطرفة في الحصول على التمويل والتجنيد، وفي ظل انشغال الدول الأوروبية بملفات شائكة مثل الهجرة واللجوء والإنفاق العسكري والصناعات الدفاعية المشتركة، بجانب حرب أوكرانيا والمفاوضات حول إنهائها، لذا تصبح أوروبا أمام خيارين، الخيار الأول: مواجهة مزيد من الهجمات الإرهابية والتهديدات السيبرانية ما يزيد من حالة الاستقطاب في المجتمعات الأوروبية، أما الخيار الثاني: تطوير أدواتها الأمنية والتشريعية ومنح وكالات إنفاذ القانون مزيداً من الصلاحيات، للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتعميم الإجراءات على المستويات الوطنية والأوروبية.
– انتشار شبكات التطرف المنظمة وغير المنظمة عبر الإنترنت خلال عام 2026، يفرض على أوروبا اتباع سياسات صارمة لحماية المواطنين والبنية التحتية، التي تعد هدفاً للهجمات الإلكترونية المتطرفة لاختراق المؤسسات الحكومية والأمنية من قبل التنظيمات الجهادية، وفي الوقت نفسه يضع الاتحاد الأوروبي قواعد لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ويفرض قيوداً على المحتوى المتطرف، لجعل شبكة الإنترنت بيئة آمنة للمستخدمين، وتحديداً المراهقين والشباب الذين يعتمدون عليها بشكل كبير ما يجعلهم العناصر الأكثر عرضة للتطرف.
– بات من المتوقع أن تركز أوروبا خلال عام 2026 اهتمامها خلال العقد المقبل، على سن تشريعات تحمي الأمن الداخلي والخارجي للاتحاد الأوروبي، وستطبق برامج لتأهيل ودمج الفئات الأكثر ضعفاً بالمجتمعات الأوروبية، حتى لا يتم استغلالهم من قبل الجماعات المتطرفة، وستتجه إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية بصورة أوسع، في تطبيق سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف الإلكتروني.
– ينبغي أن تراعي مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال عام 2026 التوازن عند وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب، ما يضمن حماية الأمن القومي ومعالجة الأسباب الجذرية لانتشار التطرف، في إطار لا يتعارض مع التشريعات الضامنة للحقوق والحريات، هذا الأمر يتطلب تفعيل العمل المشترك بين وكالات إنفاذ القانون والهيئات الاستخباراتية، والمنظمات الحقوقيات ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل تتبع أسباب نشأة ظاهرة الإرهاب وعوامل تصاعدها، ومؤشرات أساليب التجنيد وتحركات الجماعات المتطرفة، لوضع حلول أمنية ومجتمعية وسياسية مصقولة بضمانات حقوقية لمواجهة هذه الظاهرة وتداعياتها.
المراجع
_ حنان جابلي، 26/11/2025، التطرف والإرهاب في أوروبا: قراءة استشرافية في التهديدات وحجم المخاطر، ميديا حفريات.
_ المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات، 30/12/2025، التطرف والإرهاب في أوروبا.
