اتجاهات المحتوى المراد بالذكاء الاصطناعي عام 2026
فرع بنغازي

لم تمر الأسابيع الأولى من عام 2026 إلا وكان المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي في قلب الجدل الدائر حول أبرز الأحداث العالمية الساخنة، بدءاً من الصور المزيفة التي اجتاحت شبكة الإنترنت خلال العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، وصولاً إلى استخدام حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صوراً معدّلة بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن مواقفه، سواء رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند أم خلافه مع كندا.

وتلك الوقائع تُعد جزءاً من ممارسات وظواهر جديدة يفرضها المحتوى المولّد اصطناعياً، الذي ينتقل من مرحلة الاستكشاف والتجريب إلى الاندماج العضوي في آليات إنتاج واستهلاك المحتوى، مدفوعاً برواج وإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، القادرة على توليد النصوص والصور والفيديوهات والمقاطع الصوتية.

وهكذا بات الفضاء الرقمي يواجه طفرة تنبئ بظواهر تُعيد تشكيل قواعد الثقة، ومعايير الأصالة، وحدود المعنى نفسه؛ الأمر الذي يُغير القواعد القائمة ويفرض تحديات محتملة قد تجعل عام 2026 نقطة تحوّل يصبح فيها الإبداع الإنساني ميزة تنافسية في فضاء مشبع بالمحتوى المولّد اصطناعياً.

تنامي المحتوى المولّد:

يُقدر حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي العالمية في مجال إنشاء المحتوى بنحو 14.8 مليار دولار أمريكي عام 2024، ومن المُتوقع أن يصل إلى 80.12 مليار دولار بحلول عام 2030، بنمو سنوي مركب قدره 32.5% من عام 2025إلى عام 2030. أما سوق مولدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي العالمية وحدها فقد بلغت 665.33 مليون دولار عام 2024، ومن المُتوقع أن تنمو إلى نحو2841.76مليون دولار بحلول عام 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 19.9%بين عامي 2025 و2034.

وقد شهد العالم قفزات هائلة في انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا سيّما مع تطوير نماذج أكثر قدرة وكفاءة وسهولة في الاستخدام، وتبني هذه التقنيات ليس فقط من المؤثرين والمؤسسات، بل أيضاً من ملايين المستخدمين، حتى أصبح استخدامها عادة يومية. وفي هذا السياق، يتوقع تقرير (Sensor Tower) للتحليلات الرقمية أن تصل عمليات تنزيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي - التي تعتمد على النماذج اللغوية الضخمة ومولدات الصور بوصفها أدوات يومية للكتابة والبحث والتعليم والترفيه- إلى 4 مليارات عملية، وأن تحقق 4.8 مليار دولار من عائدات الشراء داخل التطبيق، وأن يبلغ الوقت المنقضي في استخدامها 43 مليار ساعة.

كما يظهر التقرير العالمي للتحول الرقمي 2026أن أكثر من مليار شخص حول العالم يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي كل شهر، وأغلبهم يستخدمون "شات جي بي تي" (ChatGPT) والذي يحظى تطبيقه للهواتف المحمولة بنحو 550 مليون شخص شهرياً، مقابل 70 مليون مستخدم شهري لتطبيق "جيميناي" (Gemini)، و60 مليون لـ"ديب سيك" (Deep Seek)، و39.4 مليون و38.9 مليون مستخدم شهرياً لتطبيقي "بربليكستي" (Perplexity) و"غروك" (Grok) على الترتيب.

ومن جانب آخر، يتزايد مستخدمو تطبيقات توليد الصور والفيديوهات؛ حيث يُقدر عدد مستخدمي تطبيق (Sora) من "أوبن أيه آي" (OpenAI) بنحو 4.5 مليون مستخدم يولدون 11.3 مليون فيديو تقريباً. كما أفصح "تيك توك" عن أن عدد المقاطع المولّدة بالذكاء الاصطناعي تجاوز 1.3 مليار مقطع؛ ما دفعه إلى إضافة تحديثات لزيادة تحكم المستخدم وتعزيز ما سماه "التجارب الإيجابية باستخدام الذكاء الاصطناعي".

تفاقم تلوث الفضاء الرقمي:

يتجه تلوث الفضاء الرقمي إلى التشكل بوصفه مزيجاً معقداً من "هراء الذكاء الاصطناعي" وتفاقم التزييف وتصاعد الاستقطاب، ولا سيّما مع توظيف التلاعب الرقمي في الخطابات السياسية الرسمية؛ وهو ما يؤدي إلى إغراق المجال الرقمي بضجيج معلوماتي يضعف معايير التحقق؛ وهو ما نشير فيه إلى مجموعة من الظواهر المرتقبة كالتالي:

1- تفاقم أزمة المحتوى الرديء: يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى منخفض الجودة بهدف زيادة المشاهدات، فيما يُعرف بـ"هراء الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)؛ وهي الظاهرة التي اجتاحت الإنترنت حتى حصلت على لقب كلمة عام 2025 من قاموس "ميريام ويبستر" والقاموس الوطني الأسترالي. وأظهرت دراسة أجرتها شركة "كابوينغ" أن ما بين 21% و33% من محتوى "يوتيوب" يضم فيديوهات رديئة أو وتافهة، وأنه يدر نحو 117 مليون دولار سنوياً. كما وجدت شركة (Meltwater) أن الإشارات إلى "الذكاء الاصطناعي الرديء" عبر الإنترنت زادت تسعة أضعاف عام 2025 مقارنة بعام 2024

وعلى الرغم من إعلان شركات التكنولوجيا عن اتخاذها إجراءات للسيطرة على هذه الظاهرة منعاً لإغراق منصاتها بالمحتوى الرديء؛ فإنه ليس واضحاً تراجع هذه الظاهرة؛ بل يلاحظ تزايد تلك المقاطع، ليس فقط على مستوى الكم العددي، ولكن على مستوى الرواج، حيث تحظى بمشاهدات مليونية؛ بما يكافئ الكثافة والسرعة وقابلية الانتشار على حساب الجودة أو الدقة. 

2- مزج الكراهية بالسخرية والجنس: يزيد من التأثيرات الضارة لهذا المحتوى التوليدي الملوث استخدامه في توجيه خطابات الكراهية. وقد رصد تقرير لمنظمة (AI Forensics) قيام 354 حساباً على "تيك توك" بنشر 43 ألف منشور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، وحصدت 4.5 مليار مشاهدة على مدار شهر كامل، وأن أكثر الحسابات شعبية من حيث عدد المشاهدات كانت تنشر محتوى غير منطقي، كما تضمن بعضها محتوى يتعلق بأجساد النساء وآخر معادٍ للمهاجرين.

3- سردية "ما بعد الحقيقة": مع تزايد التلاعب الرقمي باستخدام التزييف الآلي؛ يصبح الأشخاص أكثر ميلاً لتصديق الادعاءات أو الصور كلما تكرر تعرضهم لها. كما قد تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي من السهل على الجهات الخبيثة خلق سيناريوهات وهمية تدعم معتقداتها أو أجنداتها السياسية. وتقدر شركة (DeepStrike) للأمن السيبراني ارتفاع عدد مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية التزييف العميق من 500 ألف مقطع عام 2023 إلى 8 ملايين مقطع عام 2025، وبمعدل نمو يصل إلى 900% سنوياً. كما لا يستطيع البشر اكتشاف مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية التزييف العميق عالية الجودة إلا في ربع الحالات تقريباً. وهذا ما يتفاقم تأثيره مع تكرار مقاطع التزييف العميق وانتشارها، والتي تزيد من احتمالية تصديقها، وفق دراسة جامعة "نانيانغ" التقنية في سنغافورة، خاصة وأن الدراسات تشير إلى أن معرفة الأفراد بالتزييف لا تمنعهم من تصديقه أو اعتماده؛ مما يقلل من تأثير لافتات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويجعل المشكلة ليست في "الخداع" فقط بل في تآكل معيار التصديق نفسه.

4- توظيف التلاعب الرقمي في بناء الصورة العامة: يُعد الرئيس ترامب نموذجاً واضحاً لذلك، ولا سيّما مع أسلوبه اللاذع في انتقاد الخصوم؛ وهو ما يوظف المحتوى الاصطناعي الممزوج بالسخرية لصالح الانتشار والتأثير العاطفي؛ الأمر الذي يؤسس لتطبيع الوسائط الاصطناعية كأداة اتصال قياسية ومعتمدة من الدول، وبما يتمرد على الصورة التقليدية للشخصية الرئاسية بشكل قد يحفز المواجهات والتوتر والتعبيرات الحادة كمرادفات للقوة والسيطرة في تصنيع الصورة العامة. وهذا يفتح الباب أمام طرائق متروكة لتعريف القائد القوي والمهيمن عبر آليات تدمج بين الحقيقة والخيال؛ لتحقيق أهداف اتصالية تجعل النصر للآلة الأكثر فاعلية وليس للفكرة أو الحقيقة ذاتها.

إعادة تعريف السلوكيات الرقمية: 

إذا كان تنامي المحتوى المولّد يُعيد تشكيل بنية الفضاء الرقمي؛ فإن أثره الأعمق يظهر على مستوى السلوكيات اليومية للمستخدمين، حيث لا تتغير فقط أدوات التفاعل؛ بل يُعاد تعريف أنماط التفكير، وطرائق البحث، وحدود الاعتماد على الأنظمة الذكية بوصفها وسيطاً معرفياً. وهذا ما نشير فيه إلى عدة تغيرات مرتقبة تتمثل في الآتي:

1- مواطنو الذكاء الاصطناعي: مع انتشار استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين الأصغر سناً من "جيل ألفا"، وتبنيهم له في عاداتهم اليومية منذ وقت مبكر بما يجعلهم "جيل الذكاء الاصطناعي"؛ فإنهم سيتبنون سلوكيات مختلفة تماماً عبر الإنترنت مقارنة بالمستخدمين الأكبر سناً. وهذا يعني سلوكيات رقمية مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة، سواء في عادات البحث والشراء والتفاعل، أم غيرها من الممارسات الرقمية التي ستعتمد إلى حد كبير على الأدوات الذكية، في إطار الاعتياد وليس الاستكشاف والارتياد، كما أن لها تأثيراً محتملاً وبالغاً على قدراتهم، ولا سيّما المتعلقة بالابتكار والتفكير النقدي؛ الأمر الذي يُعيد تشكيل السلوكيات الرقمية بشكل كامل. 

2- الاعتماد المعرفي المفرط: يتجه الأفراد إلى تفويض متزايد لمهام التفكير والتذكر والتلخيص والمقارنة واتخاذ القرار إلى الأدوات الذكية؛ ما يُحوّل الذكاء الاصطناعي تدريجياً من أداة مساعدة إلى وسيط معرفي بديل. وهذا قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف مهارات الحكم النقدي والاستقلال المعرفي، وإعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والمعرفة من علاقة تقوم على الفهم والتحليل إلى علاقة تقوم على الاستدعاء الفوري للإجابات الجاهزة. ووفقاً لاستطلاع رأي أمريكي، أفاد 47% من المبحوثين الذين ينتمون إلى "جيل زد" بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي أسبوعياً، ولكن أعرب 41% عن قلقهم حيال هذه التقنية، بينما يخشى ما يقرب من نصفهم أن تؤثر سلباً في قدرتهم على التفكير النقدي. كما أشارت دراسة "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" إلى تأثيرات مثل انخفاض نشاط الدماغ، وضعف الاحتفاظ بالذاكرة، وقلة التفكير الإبداعي؛ كآثار سلبية محتملة للإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

3- تعزيز الإرهاق الخوارزمي: تنتج هذه الظاهرة عن التفاعل المطول مع الأنظمة الخوارزمية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ويشعر فيها المستخدمون بالإرهاق والتعب والتشاؤم بسبب الطبيعة المتواصلة والمتكررة أو المسيطرة للمنصات الرقمية، والتي تتعزز سيطرتها بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي فيها. فمن التحليلات إلى إنشاء المحتوى وصولاً إلى تحسين محركات البحث، أصبح الذكاء الاصطناعي الآن جزءاً أساسياً من كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي ومستخدميها؛ وهو ما يتوقع أن يزداد مع ارتفاع استثمارات شركات "السوشيال ميديا" في هذا الشأن. وسبق أن أعلنت شركة "ميتا" في أواخر عام 2025استحواذها على شركة "مانوس" للذكاء الاصطناعي، والتي تخطط لاستخدامها لتعزيز "الوكلاء ذوي الأغراض العامة". كما أنه من المقرر أن يحصل برنامج الدردشة الآلي "غروك" على ترقية على منصة (X) عبر إصدار "غروك 5"، والذي يمتلك 6 تريليونات معامل؛ ما يجعله يتمتع بقدرات استدلالية محسنة واستجابات أكثر دقة. 

نماذج اقتصادية جديدة:

تمتد الآثار المرتقبة لتنامي المحتوى المولّد إلى إعادة تشكيل منطق القيمة ذاته في الاقتصاد الرقمي، حيث تظهر نماذج جديدة للربح والاستثمار تقوم على تسليع الهوية، وإعادة تعريف طرق الوصول إلى المعلومات والأخبار. ونشير منها إلى ما يلي:

1- صفقات الهوية الرقمية: مع بقاء الصوت والأسلوب والشخصية نفسها قابلة للاستنساخ بالذكاء الاصطناعي، تصبح الهوية نفسها منتجاً قابلاً للتكرار والبيع؛ وهو ما يُعد مصدر دخل محتمل وضخم للمشاهير، ولا سيّما مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي يتأكد مع صفقة بيع وجه وصوت وأنماط سلوك المؤثر السنغالي الإيطالي، خابي لام، والذي يتابعه أكثر من 160 مليون شخص على "تيك توك"، نظير مبلغ يقارب المليار دولار، في 27 يناير 2026. وهذا ما يجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلة تُحيل الشهرة الرقمية إلى أصل تجاري قابل للاستنساخ والتداول، وبما يُعيد تعريف الملكية الرمزية للذات، وتحويل الشهرة إلى مورد اقتصادي مستقل عن الحضور الإنساني المباشر.

2- دمج الإعلانات باستجابات الذكاء الاصطناعي: لم يتضح بعد ما إذا كانت غالبية إيرادات الذكاء الاصطناعي ستأتي في نهاية المطاف من رسوم الاشتراك أو من النماذج المدعومة بالإعلانات، إلا أن توزيع الإيرادات الرقمية يثير قلق تلك الشركات بالفعل؛ حيث يشير تقرير لوكالة "رويترز" إلى أن أقل من 2% من مستخدمي (شات جي بي تي) هم من يدفعون مقابل الخدمة، ويعيش عدد متزايد منهم في دول منخفضة الدخل مثل الهند. وهذا ما ينسجم مع إعلان "أوبن أيه آي" تطوير (شات جي بي تي)؛ حيث تبحث عن طرق لزيادة الإيرادات مع ضمان خيارات خالية من الإعلانات للمستخدمين المميزين؛ الأمر الذي يحمل تحفظات عديدة بشأن الخصوصية، ونزاهة الترشيحات وغيرها.

3- صعود نموذج "اقتصاد الإجابة": مع تزايد استخدام الجمهور لبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومحركات البحث، وغيرها من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات؛ ستتراجع الطرق التقليدية للوصول إلى الأخبار؛ ليحل محلها اكتشاف الأخبار والوصول إليها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. وهذا ما يجعل الصحافة جزءاً مما يُسمى بـ"اقتصاد الإجابة" (Answer economy)؛ وهو نموذج لاستهلاك المحتوى الرقمي، تكمن فيه القيمة الاقتصادية في استرجاع المعلومات الفوري المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وقد اعتبر معهد "رويترز لدراسة الصحافة" بجامعة أكسفورد أن الصحافة باتت مجرد طبقة ضمن هذا الاقتصاد؛ حيث يتم استبدال نمط استهلاك المحتوى الصحفي التقليدي بنموذج يتم فيه تخصيص الأخبار من خلال سؤال نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة عن كيفية تأثير شيء ما في حياتهم؛ لتصبح مصادر الأخبار، سواء بالنسبة للمستخدمين الذين يكتفون بقراءة الملخصات والاقتراحات أم الذين يرغبون في الاطلاع على الأدلة والمصادر والاقتباسات؛ مجرد طبقة ضمن "اقتصاد الإجابة".

4- ارتفاع القيمة الاقتصادية للأصالة: يتزايد حجم المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي على الإنترنت بشكل هائل، حتى بات عدد المقالات التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر من تلك التي يتم إنشاؤها بواسطة البشر؛ ما جعل الأصالة الإنسانية ميزة تنافسية تسعى المؤسسات إلى تعزيزها؛ بل إن المحتوى المصقول والمُنمّق بشكل مفرط أصبح شديد الشبه بما تنتجه برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ ما يعني الميل إلى إظهار الإنسانية بكل ما تحمله من تعقيدات وعيوب. 

وقد أشارت وكالة التسويق المؤثر (Billion Dollar Boy) إلى أن عدد المستهلكين الذين يُفضلون المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي على المحتوى التقليدي بلغ 26% مقارنة بـ60%منذ ثلاث سنوات؛ وهو ما يؤكده استطلاع (Sprout) للربع الرابع من عام 2025؛ حيث ذهب المستهلكون إلى حد القول إن الجهد الأول الذي يريدون من العلامات التجارية أن تعطيه الأولوية عام 2026 هو صياغة المحتوى الذي ينتجه البشر؛ ما يضفي قيمة جديدة على الأصالة ويحولها إلى عامل تمييز للعلامة التجارية وشرط للتفاعل.

ختاماً، تكشف الاتجاهات السابقة أن عام 2026 قد لا يمثل مجرد مرحلة متقدمة في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ بل لحظة تحول بنيوي في طبيعة الفضاء الرقمي نفسه، حيث تتقاطع أزمات المعنى والثقة والأصالة مع تحولات السلوكيات ونماذج الاقتصاد الرقمي. وتظل التحديات الرئيسية قائمة لحماية القيمة الإنسانية للإبداع، وصياغة أُطر تنظيمية قادرة على مواجهة تصاعد تلوث الفضاء الرقمي وتطبيع التزييف وانتشار "الهراء الاصطناعي"، فبينما تسعى بعض المنصات إلى فرض سياسات وسم المحتوى أو تقييد استخدام الأدوات؛ يظل تطبيق هذه الإجراءات غير كافٍ، في ظل اقتصاد انتباهي يكافئ الانتشار؛ ما يجعل مسألة الحوكمة معضلة حاسمة لسنوات مقبلة.

المراجع:

فاطمة الزهراء عبد الفتاح، 4.2.2026، اتجاهات المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي عام 2026، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

 

معهد رويترز لدراسة الصحافة. "الصحافة في اقتصاد الإجابة: تقرير عن الأخبار والذكاء الاصطناعي." جامعة أكسفورد، 2026.

 
المقالات الأخيرة