تحديات الملاحة في الممرات المائية الدولية – حرية المرور مقابل السيادة
فرع بنغازي

تشكل الممرات المائية الدولية شريان الحياة للتجارة العالمية، حيث تمر عبرها أكثر من 80% من التجارة الدولية بما في ذلك النفط والغاز والسلع الأساسية. غير أن هذه الممرات أصبحت في العقود الأخيرة مسرحاً لصراع محتدم بين مبدأ حرية الملاحة، الذي تُعده اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) حجر الزاوية في القانون البحري الدولي، وبين تطلعات الدول الساحلية إلى بسط سيادتها على هذه الممرات. يتناول هذا البحث التحديات المعاصرة التي تواجه الملاحة في الممرات المائية الدولية في ضوء التطورات الجيوسياسية والقانونية الراهنة، مركزاً على ثلاث حالات دراسية رئيسية: 

محاولة إيران فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
عودة القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال. 

يُظهر البحث أن التوتر بين حرية المرور وسيادة الدولة لا يقتصر على الجوانب النظرية فحسب، بل يتجسد في انتهاكات ملموسة للقانون الدولي تهدد أمن الملاحة والاستقرار الاقتصادي العالمي، مما يستدعي إعادة تقييم آليات إنفاذ القانون الدولي البحري في القرن الحادي والعشرين.

لطالما شكلت البحار والمحيطات ممرات حيوية للتجارة والاتصال بين الأمم، ومع تزايد الاعتماد على النقل البحري في الاقتصاد العالمي المعاصر، برزت الحاجة إلى تنظيم قانوني دولي يوفق بين مصالح الدول الساحلية في حماية سيادتها وأمنها، وبين مصالح المجتمع الدولي في ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982 لتضع إطاراً قانونياً شاملاً ينظم مختلف جوانب استخدام البحار، بما في ذلك نظام المرور في المضائق الدولية المستخدمة للملاحة الدولية.

 

غير أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في العقود الأخيرة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، كشفت عن هشاشة هذا الإطار القانوني أمام التحديات العملية. فبينما تنص الاتفاقية على عدم جواز فرض رسوم على حق المرور نفسه، نجد دولاً ساحلية تحاول فرض رسوم عبور بحكم الأمر الواقع. وبينما تضمن الاتفاقية حق المرور العابر دون عرقلة، نجد جماعات مسلحة غير دولية تستهدف السفن التجارية في أهم الممرات المائية في العالم.

الإطار القانوني لحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية

مبدأ حرية الملاحة

يُعد مبدأ حرية الملاحة حجر الزاوية في القانون البحري الدولي، حيث يكفل لجميع الدول استخدام البحار والمحيطات للأغراض السلمية، بما في ذلك الملاحة والتجارة. يعود جذور هذا المبدأ إلى مبدأ "حرية أعالي البحار" الذي تبلور في القرنين السابع عشر والثامن عشر بفضل فقهاء القانون الدولي مثل هوغو غروتيوس، الذي أكد في كتابه "البحر الحر" (Mare Liberum) على أن البحار لا تخضع لسيادة أي دولة، بل هي ملك مشترك للبشرية جمعاء.

مع تطور القانون الدولي وظهور الحاجة إلى تنظيم أكثر تفصيلاً، تطور المبدأ ليشمل تمييزاً دقيقاً بين المناطق البحرية المختلفة. ففي المياه الإقليمية (التي تمتد حتى 12ميلاً بحرياً من الساحل)، تتمتع الدولة الساحلية بسيادة كاملة، مع إلزامها باحترام حق "المرور البريء" للسفن الأجنبية. أما في المضائق الدولية المستخدمة للملاحة الدولية، فقد نصت اتفاقية UNCLOS على نظام خاص هو "حق المرور العابر" (Right of Transit Passage)، الذي يتمتع بحماية أوسع من المرور البريء، حيث لا يمكن للدول المشاطئة تعليقه أو تقييده حتى في حالات التوتر أو النزاع. وفي أعالي البحار، يظل مبدأ حرية الملاحة مطلقاً وغير مقيد بسلطة أي دولة.

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) والأحكام المتعلقة بالمضائق الدولية

تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تم التوقيع عليها في مونتيغو باي عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ في عام 1994، المرجع القانوني الأساسي الذي ينظم استخدام البحار والمحيطات. قسمت الاتفاقية المناطق البحرية إلى نطاقات متدرجة:

المياه الداخلية.
البحر الإقليمي.
المنطقة المتاخمة.
المنطقة الاقتصادية الخالصة (التي تمتد حتى 200 ميل بحري).
أعالي البحار.

فيما يتعلق بالمضائق الدولية، خصصت الاتفاقية الجزء الثالث (المواد 34-45) لتنظيم الملاحة فيها، وقد ميزت الاتفاقية بين نوعين من المرور:

أولاً: المرور العابر– وهو حق السفن والطائرات في ممارسة حرية الملاحة والتحليق دون عوائق بهدف العبور المتواصل والسريع في المضيق الذي يصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر منها. ولا يمكن للدول المشاطئة للمضيق عرقلة هذا المرور أو تعليقه أو تقييده.

ثانياً: المرور البريء – وهو حق السفن الأجنبية في عبور البحر الإقليمي للدولة الساحلية، شريطة أن يكون هذا المرور غير مضر بالسلم أو النظام العام أو أمن الدولة الساحلية. ويختلف عن المرور العابر في أن الدول الساحلية يمكنها، في ظروف معينة، تعليق المرور البريء مؤقتاً في مناطق محددة من بحرها الإقليمي.

من أهم المواد المتعلقة بالرسوم في هذا السياق، المادة 26من الاتفاقية، التي تنص على عدم جواز فرض أي رسوم على السفن الأجنبية مقابل حق المرور وحده، مع السماح فقط برسوم مقابل خدمات محددة ومحددة تُقدم للسفن، مثل الإرشاد الملاحي أو خدمات الموانئ، على ألا تكون هذه الرسوم تمييزية.

التوازن بين السيادة وحرية الملاحة: إشكالية مستمرة

يكمن جوهر الإشكالية في أن اتفاقية UNCLOS تحاول التوفيق بين مبدأين متعارضين ظاهرياً: من ناحية، حق الدولة الساحلية في السيادة على مياهها الإقليمية وحماية أمنها القومي؛ ومن ناحية أخرى، حق المجتمع الدولي في حرية الملاحة وضمان سلاسة حركة التجارة العالمية.

هذا التوازن الدقيق يصبح عرضة للاهتزاز كلما تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو ظهرت تهديدات أمنية جديدة. فالدول الساحلية تميل، في أوقات الأزمات، إلى توسيع تفسير صلاحياتها السيادية على حساب حرية الملاحة. وفي المقابل، تميل الدول الكبرى والقوى البحرية إلى التأكيد على حقها في حرية الملاحة، ولو على حساب سيادة الدول الساحلية. هذا التوتر الدائم يجعل من الممرات المائية الدولية نقاط اشتعال محتملة في أي صراع إقليمي أو دولي.

التحديات المعاصرة أمام حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية

حالة مضيق هرمز: محاولة فرض رسوم العبور

يمثل مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بمياه المحيط الهندي، أهم ممر مائي في العالم من حيث كمية النفط المنقول عبره. تشير التقديرات إلى أنه قبل الحرب، كان يمر عبر المضيق حوالي 120 سفينة يومياً، معظمها ناقلات نفط عملاقة. غير أن الأحداث الأخيرة أظهرت مدى هشاشة هذا الممر الحيوي.

في مارس 2026، بدأت إيران في تطبيق نظام جديد للعبور عبر المضيق، يتطلب من السفن الحصول على موافقة مسبقة من الحرس الثوري الإيراني، ودفع رسوم عبور تقدر بنحو 2مليون دولار أمريكي للسفينة الواحدة. وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات تُطبق بشكل انتقائي، حيث تحصل دول مثل الهند والصين على إعفاءات عبر القنوات الدبلوماسية، بينما تواجه دول أخرى قيوداً مشددة. ووفقاً لبيانات ملاحية، فإن حوالي 67% من السفن التي تعبر المضيق مرتبطة مباشرة بإيران، وهذه النسبة ترتفع إلى 90% في بعض الفترات.

من منظور قانوني، تمثل هذه الإجراءات انتهاكاً صريحاً للمادة 26 من اتفاقية UNCLOS التي تحظر فرض رسوم على حق المرور. وقد حذرت المنظمة البحرية الدولية (IMO) من أن فرض مثل هذه الرسوم "سيشكل سابقة خطيرة"، مؤكدة أن "الدول المشاطئة للمضيق لا يمكنها عرقلة حق المرور العابر أو تعليقه". كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي هذه الخطوة واعتبرها انتهاكاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن إيران لم تصادق على اتفاقية UNCLOS، وهو ما تستخدمه لتبرير موقفها القانوني. وهذا يثير إشكالية أوسع تتعلق بنطاق التزام الدول غير المصدقة على الاتفاقية بالقواعد العرفية المستقرة في القانون الدولي، حيث يُعتبر حق المرور العابر في المضائق الدولية من القواعد العرفية الملزمة لجميع الدول، بما فيها غير الأعضاء في الاتفاقية.

_ البحر الأحمر ومضيق باب المندب: تهديدات الجماعات المسلحة غير الدولية

إذا كانت التحديات في مضيق هرمز تأتي من دولة ذات سيادة، فإن الوضع في البحر الأحمر ومضيق باب المندبيعكس نوعاً مختلفاً من التحديات، تهديدات الجماعات المسلحة غير الدولية.

منذ نوفمبر 2023، شنت جماعة الحوثي أكثر من 100هجوم منفصل على السفن التجارية، affecting more than 60 nations. وفي يوليو 2025، تصاعدت حدة الهجمات عندما هاجمت الجماعة سفينتي شحن تجاريتين وأغرقتيهما في البحر الأحمر، مما أسفر عن مقتل أربعة بحارة. وأعلنت الجماعة في مايو 2025 عن "حصار بحري" على إسرائيل، معلنة أن أي سفينة تجارية مرتبطة بميناء إسرائيلي ستكون هدفاً للهجوم.

تشكل هذه الهجمات تحدياً قانونياً فريداً، لأن القانون الدولي البحري التقليدي كان يفترض أن التهديدات للملاحة تأتي إما من دول (في حالات النزاع المسلح) أو من قراصنة (في حالات القرصنة). غير أن جماعة الحوثي لا تمثل دولة ولا تندرج تصرفاتها بالضرورة ضمن تعريف القرصنة التقليدي (الذي يتطلب وقوع الهجمات في أعالي البحار وليس في المياه الإقليمية). هذا الفراغ القانوني يجعل من الصعب تطبيق آليات الرد التقليدية، ويترك السفن التجارية في منطقة رمادية قانونية تزداد فيها المخاطر الأمنية.

_ عودة القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال: تحديات جديدة

في تطور مقلق آخر، شهدت المنطقة قبالة سواحل الصومال عودة للقرصنة البحرية بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت لأكثر من عقد. ففي الربع الأول من عام 2025، سُجلت زيادة ملحوظة بنسبة 35% في حوادث القرصنة والسطو المسلح على السفن مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

في أكتوبر 2025، بدأت جماعات قرصنة منسقة العمل في المحيط الهندي على مسافات تصل إلى 800-1000 ميل بحري من الساحل الصومالي. وفي نوفمبر 2025، تعرضت ناقلة نفط ترفع علم مالطا لهجوم مسلح بالأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون الصاروخية. كما شهد أبريل 2026 حادثة اختطاف سفينة صيد إيرانية على يد قراصنة صوماليين، قبل أن تتدخل القوات البحرية الأوروبية لتحريرها.

تمثل هذه العودة للقرصنة تذكيراً بأن التحديات التي تواجه حرية الملاحة ليست محصورة في النزاعات السياسية الكبرى، بل تشمل أيضاً الجريمة البحرية المنظمة التي تستفيد من الفراغ الأمني في مناطق معينة. على الرغم من نجاح العمليات البحرية الدولية، مثل عملية "أتلانتا" التابعة للاتحاد الأوروبي، في خفض معدلات القرصنة بشكل كبير بعد ذروتها في عام 2011، إلا أن الوضع الأمني الهش في الصومال والظروف الاقتصادية الصعبة تجعل عودة هذه الظاهرة أمراً محتملاً في أي وقت.

تحليل التحديات القانونية وتأثيرها على النظام الدولي

_ضعف آليات الإنفاذ

يكشف تحليل الحالات الثلاث المذكورة أعلاه عن نقطة ضعف جوهرية في نظام القانون الدولي البحري: غياب آليات إنفاذ فعالة. فعلى الرغم من وضوح النصوص القانونية التي تحظر فرض رسوم العبور في المضائق الدولية، لم تتمكن المنظمة البحرية الدولية (IMO) أو الأمم المتحدة من اتخاذ إجراءات عملية لردع إيران عن موقفها. وبالمثل، لم تؤد إدانات المجتمع الدولي لهجمات الحوثي إلى وقف هذه الهجمات. إن "الطبيعة الطوعية لامتثال الدول للقانون الدولي" هي التي تحدد مدى فعالية هذه القواعد، وليس وجود شرطة دولية قادرة على فرضها.

هذه الإشكالية ليست جديدة على القانون الدولي بشكل عام، لكنها تبرز بشكل خاص في مجال القانون البحري حيث تكون التكلفة الاقتصادية لأي انتهاك فورية وكبيرة، بينما تكون إجراءات الرد القانوني بطيئة ومعقدة.

_ إشكالية الجهات الفاعلة غير الدولية

يمثل ظهور الجهات الفاعلة غير الدولية (مثل جماعة الحوثي) تحدياً إضافياً للنظام القانوني التقليدي. فاتفاقية UNCLOS، مثل معظم الصكوك القانونية الدولية في القرن العشرين، صُممت للتعامل مع الدول باعتبارها الجهات الفاعلة الرئيسية في النظام الدولي. غير أن واقع القرن الحادي والعشرين يشهد بروز جماعات مسلحة غير حكومية قادرة على تعطيل الملاحة في ممرات مائية حيوية، كما حدث في البحر الأحمر.

يثير هذا الوضع تساؤلات قانونية عويصة: كيف يمكن مساءلة جهة غير دولة عن انتهاكاتها للقانون الدولي البحري؟ هل يمكن اعتبار الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر أعمال قرصنة، أم أنها أعمال عدائية في نزاع مسلح غير دولي؟ الإجابة على هذه الأسئلة تحمل آثاراً عملية كبيرة على حقوق السفن المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وعلى التزامات الدول الأخرى في حماية الملاحة.

_ التداعيات الاقتصادية والأمنية

لا تقتصر تداعيات هذه التحديات على الجوانب القانونية فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وأمنية عميقة. ففي مضيق هرمز، أدى تطبيق نظام الرسوم إلى انخفاض حاد في حركة المرور، حيث أصبحت السفن التي تربطها صلات بإيران فقط هي القادرة على العبور بأمان. وفي البحر الأحمر، انخفضت حركة الشحن بشكل كبير بسبب الهجمات، مما اضطر العديد من شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح، مما أطال أوقات الرحلات وزاد التكاليف.

تُظهر البيانات أن حركة المرور البحري عبر مضيق باب المندب عادت للارتفاع بنسبة 60% بعد أن قلص الحوثيون نطاق أهدافهم، لكن هذا التحسن يظل هشاً ومعرضاً للانعكاس في أي لحظة. كما حذرت شركات التأمين من أن المناطق المذكورة تظل مصنفة كعالية المخاطر، مما يزيد من أقساط التأمين على السفن التي تغامر بعبور هذه الممرات.

الخاتمة

يُظهر هذا البحث أن التوتر بين حرية المرور وسيادة الدولة في الممرات المائية الدولية ليس مجرد إشكالية نظرية في فقه القانون الدولي، بل هو واقع معاش يتجسد في انتهاكات يومية للقانون الدولي البحري. سواء كان الأمر يتعلق بدولة تسعى لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، أو جماعةمسلحة غير دولية تستهدف السفن في البحر الأحمر، أو قراصنة يعودون للظهور قبالة السواحل الصومالية، فإن القاسم المشترك هو ضعف آليات الإنفاذ القانوني وغياب ردع فعال للمخالفين.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن اتفاقية UNCLOS، رغم كونها واحدة من أهم الصكوك القانونية في تاريخ العلاقات الدولية، لا تزال بحاجة إلى تطوير آلياتها التنفيذية لتتناسب مع واقع القرن الحادي والعشرين. فالقانون دون إنفاذ لا يعدو كونه توصيات أخلاقية، وهو ما لا يكفي لحماية شريان الحياة الاقتصادي للعالم.

التوصيات

بناءً على التحليل أعلاه، يُمكن تقديم التوصيات التالية:

ضرورة تعزيز دور المنظمة البحرية الدولية (IMO) ومنحها صلاحيات أكثر فعالية في حالات الانتهاكات الجسيمة لحرية الملاحة، بما في ذلك إمكانية فرض عقوبات ملاحية على الدول المخالفة.

العمل على تطوير بروتوكول إضافي لاتفاقية UNCLOSيتناول بشكل خاص التهديدات الصادرة عن الجهات الفاعلة غير الدولية، وتحديد إطار قانوني واضح لمواجهة الهجمات على السفن التجارية في المناطق الساحلية.

_ تعزيز التعاون الدولي في مجال المراقبة البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإنشاء نظام إنذار مبكر عالمي للتهديدات التي تواجه الممرات المائية الحيوية.

_ تشجيع الدول غير المصدقة على اتفاقية UNCLOS، وفي مقدمتها إيران، على الانضمام إلى الاتفاقية، مع توفير حوافز دبلوماسية واقتصادية لتعزيز الامتثال الطوعي لقواعد القانون الدولي البحري.

دعم العمليات البحرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، مثل عملية "أسبيدس" الأوروبية في البحر الأحمر، والعمل على توسيع نطاق ولاياتها لتشمل مناطق أخرى معرضة للخطر.

في نهاية المطاف، يبقى الحل الأمثل هو تعزيز الالتزام الجماعي بالقانون الدولي، ليس لأن القانون مثالي، بل لأنه، على حد تعبير أحد الفقهاء، "أفضل ما توصلت إليه البشرية لتنظيم علاقاتها الدولية بعيداً عن منطق الغاب".

 

المراجع:

_  الأشعل، عبد الله. القانون الدولي للبحار، دار الفكر العربي، القاهرة، 1985.

_ العوضي، بدرية عبد الله. الأحكام العامة في القانون الدولي للبحار، الكويت، 1988.


المقالات الأخيرة