تداعيات أزمة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا
فرع القاهرة

دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد الخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية وانتقالها من كونها أداة تفاوضية تستخدم للضغط من أجل الحصول على تنازلات تجارية إلى مواجهة متبادلة تطال قطاعات إنتاجية أساسية في اقتصادَي البلدين وتكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة الاقتصادية شديدة التشابك بين الولايات المتحدة وكندا، حيث لا تقوم التجارة الثنائية على تبادل السلع النهائية فحسب، وإنما ترتكز بصورة واسعة على سلاسل إنتاج وإمداد عابرة للحدود تشمل قطاعات السيارات والمعادن والطاقة والزراعة والصناعات التحويلية وقد أدى هذا الترابط على مدار عقود إلى تشكيل منظومة اقتصادية متكاملة يصعب فيها الفصل بصورة حادة بين المنتج المحلي والمكوّن المستورد.

الرسوم الجمركية وانتقالها للأسواق المحلية

يمثل ارتفاع تكلفة السلع والمواد الوسيطة أحد أبرز الآثار المباشرة للرسوم الجمركية، إذ إن التعريفة تُفرض قانونياً على المستورد، قبل أن تتوزع تكلفتها بصورة مختلفة بين الشركات والمستهلكين والموردين وفقاً لطبيعة السوق والعقود التجارية ومستوى المنافسة ومن ثم فإن التصور القائل إن الرسوم الجمركية تشكل تكلفة يتحملها الطرف الأجنبي وحده لا يعكس بصورة كاملة آلية انتقال التكلفة داخل الاقتصاد فالشركة المستوردة قد تضطر إلى تحمل جزء من التكلفة من خلال خفض هامش أرباحها، أو قد تنقلها إلى المستهلك عبر رفع أسعار المنتجات، كما يمكن أن تحاول التفاوض مع الموردين لتقاسم الأعباء أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

وتبرز هذه الآلية بصورة أكثر وضوحاً عندما تكون السلع المستوردة جزءاً من عملية إنتاج محلية. فالصلب والألومنيوم، على سبيل المثال، لا يستخدمان فقط بوصفهما سلعاً نهائية، وإنما يدخلان في إنتاج السيارات والمعدات والأجهزة المنزلية ومواد البناء والآلات الصناعية. وبالتالي، فإن فرض رسوم مرتفعة على هذه المواد يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الزيادات في التكلفة تبدأ عند المورد الأول وتمتد إلى المنتج النهائي. وكلما تعددت مراحل الإنتاج التي تعتمد على المادة الخاضعة للرسوم، زادت احتمالات انتقال أثرها إلى قطاعات اقتصادية مختلفة.

وتواجه الشركات في هذه الحالة مجموعة من الخيارات المحدودة. فقد تختار امتصاص الزيادة في التكلفة للحفاظ على قدرتها التنافسية، وهو ما يؤدي إلى تراجع هوامش الأرباح؛ أو تنقل التكلفة إلى المستهلك من خلال رفع الأسعار، بما قد يضعف الطلب؛ أو تبحث عن موردين بديلين من دول أخرى، وهو خيار يتطلب وقتاً واستثمارات إضافية وقد لا يضمن الحصول على المواد بالجودة والسعر نفسيهما. ولذلك، فإن التأثير الاقتصادي للرسوم لا يقاس فقط بقيمة التعريفة المحصلة، وإنما يمتد إلى التكاليف غير المباشرة الناتجة عن إعادة تنظيم الإنتاج والتوريد.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الحالة الأمريكية - الكندية بسبب الاعتماد المتبادل بين الأسواق. فالشركات في البلدين طورت على مدار عقود أنماطاً إنتاجية تقوم على الاستفادة من المزايا النسبية لكل سوق، بحيث يمكن أن يتم تصنيع جزء من المنتج في الولايات المتحدة، ثم نقله إلى كندا لإجراء مرحلة إنتاجية أخرى، قبل أن يعود المنتج أو المكوّن إلى السوق الأمريكية. وفي مثل هذه الحالات، قد تُفرض الرسوم على المنتج نفسه أو مكوناته أكثر من مرة خلال مراحل الإنتاج المختلفة، بما يزيد التكلفة النهائية ويقلل من كفاءة النموذج الاقتصادي الذي قام على حرية حركة السلع والمكونات.

الاستثمار وسوق العمل تحت الضغط

لا تقتصر آثار الحرب التجارية على الأسعار، وإنما تمتد إلى النمو الاقتصادي والاستثمار وسوق العمل، خاصة عندما تصبح الرسوم الجمركية جزءاً من بيئة تجارية غير مستقرة يصعب على الشركات التنبؤ بمسارها فقرارات الاستثمار طويلة الأجل تعتمد بصورة كبيرة على قدرة الشركات على تقدير تكاليف الإنتاج والوصول إلى الأسواق وقواعد التجارة المستقبلية. وعندما تتغير هذه القواعد بصورة متكررة، يصبح من الصعب اتخاذ قرارات تتعلق بإنشاء مصانع جديدة أو توسيع خطوط الإنتاج أو الدخول في عقود توريد طويلة الأجل.

وتؤدي الرسوم أيضاً إلى تقليل الكفاءة الاقتصادية عندما تضطر الشركات إلى اختيار الموردين بناءً على مستوى الرسوم بدلاً من السعر أو الجودة أو الإنتاجية وفي بيئة تجارية مفتوحة يمكن للشركة اختيار المورد الأكثر كفاءة بغض النظر عن موقعه الجغرافي، بينما تؤدي الحواجز الجمركية إلى تغيير هذا الحساب من خلال إضافة تكلفة اصطناعية إلى المنتجات المستوردة. وقد يؤدي ذلك إلى انتقال بعض عمليات التوريد إلى موردين أكثر تكلفة، بما يرفع تكلفة الإنتاج الإجمالية حتى إذا نجحت الشركة في تجنب التعريفة المباشرة.

وفي هذا الإطار، قدرت مؤسسة Tax Foundation أن مجمل الرسوم الأمريكية المفروضة والمقررة يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 0.4%، وتقليص رأس المال بنحو 0.3%، وخفض ساعات العمل بما يعادل نحو 345 ألف وظيفة بدوام كامل. ولا تعكس هذه التقديرات تأثير الرسوم الكندية وحدها، وإنما تقدم مؤشراً على الاتجاهات المحتملة لتوسيع استخدام التعريفات الجمركية باعتبارها أداة للسياسة التجارية. كما أن التأثير الفعلي يمكن أن يختلف وفقاً لمدة استمرار الرسوم، والقطاعات المستهدفة، وقدرة الشركات على التكيف، والسياسات المالية والنقدية المصاحبة.

أما في كندا، فتبدو درجة الحساسية تجاه السياسة التجارية الأمريكية أعلى، نظراً إلى الوزن الكبير للسوق الأمريكية في التجارة الخارجية الكندية وقد قدر بنك كندا أن تأثير السياسة التجارية الأمريكية يمكن أن يجعل الناتج المحلي الإجمالي الكندي في نهاية عام 2026 أقل بنحو 1.5% مقارنة بالتوقعات التي كانت قائمة في يناير 2025 ويرتبط جزء من هذا الأثر بحالة عدم اليقين التي تدفع بعض الشركات إلى تأجيل قرارات التوسع والاستثمار، انتظاراً لاتضاح مسار العلاقات التجارية.

ولا تقتصر تداعيات ذلك على المؤشرات الكلية، وإنما تمتد إلى سوق العمل. فالشركات التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف المدخلات وتراجعاً في الطلب قد تعيد النظر في خطط التوظيف، بينما قد تضطر القطاعات الأكثر تعرضاً للرسوم إلى خفض الإنتاج أو إعادة توزيع العمالة وفي المقابل، قد تستفيد بعض الصناعات المحلية المحمية من الرسوم في المدى القصير، خصوصاً إذا ارتفعت أسعار السلع المنافسة المستوردة إلا أن هذه المكاسب القطاعية قد تكون محدودة زمنياً إذا أدت الرسوم إلى ارتفاع تكلفة المواد الأولية أو تراجع الطلب على المنتجات النهائية.

إعادة تعريف العلاقة السياسية

انتقلت الأزمة تدريجياً من المجال الاقتصادي إلى المجال السياسي، بعدما بدأت كندا في اتخاذ إجراءات مقابلة للرسوم الأمريكية. وبعد فرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي اعتباراً من 22 أغسطس، أعلنت أوتاوا رسوماً مقابلة بنسب تراوحت بين 15% و25% و50% على واردات أمريكية بالقيمة نفسها، ودخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ في 8 سبتمبر. وشملت الإجراءات الكندية قطاعات مختلفة، من بينها الصلب والألومنيوم ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات والبلاستيك، إلى جانب استمرار إجراءات سابقة على السيارات الأمريكية.

ويعكس هذا النهج محاولة لتحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه. فمن جهة، تسعى كندا إلى حماية الصناعات المحلية التي تعرضت لتأثير الرسوم الأمريكية، ومن جهة أخرى تستخدم الرسوم الانتقامية للضغط على الولايات المتحدة من خلال رفع تكلفة صادراتها إلى السوق الكندية. وفي بعض منتجات الصلب والألومنيوم، ارتفعت الرسوم الكندية من 25% إلى 50% بهدف معادلة المعدلات الأمريكية، وهو ما يعكس انتقال النزاع من سياسة فرض الرسوم إلى سياسة الرد بالمثل.

غير أن هذه الاستراتيجية تحمل تكاليفها الخاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الكندي، لأن الرسوم الانتقامية ترفع بدورها تكلفة المنتجات الأمريكية داخل السوق المحلية. ولذلك أعلنت أوتاوا بالتوازي حزمة دعم بقيمة 7.5 مليارات دولار كندي للعمال والشركات المتضررة، تضاف إلى مساعدات سابقة بلغت قرابة 25 مليار دولار كندي. ويكشف ذلك أن إدارة الحرب التجارية تتطلب موارد مالية للتعامل مع آثارها الداخلية، سواء من خلال دعم القطاعات المتضررة أو مساعدة العمال أو تمويل عمليات التكيف الاقتصادي.

وعلى المستوى السياسي، وصلت المفاوضات إلى مرحلة أكثر تعقيداً عندما قرر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في 21 أغسطس تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن التغييرات الأمريكية في شروط التفاوض كانت غير عادلة وغير اقتصادية، ومؤكداً أن بلاده لن تقبل اتفاقاً بأي ثمن. ويعكس هذا الموقف اتساع نطاق الخلاف من مجرد تفاصيل تتعلق بمعدلات الرسوم إلى مسألة أوسع ترتبط بكيفية إدارة العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

ومن منظور الولايات المتحدة، يمكن فهم استخدام الرسوم ضمن سياسة تستهدف إعادة التفاوض على شروط الوصول إلى السوق الأمريكية وتشجيع بعض أشكال الإنتاج المحلي. أما من الجانب الكندي، فإن القبول بمطالب واسعة تحت ضغط الرسوم قد يُنظر إليه باعتباره سابقة يمكن أن تزيد تعرض الاقتصاد الكندي للضغط التجاري مستقبلاً. ولذلك أصبحت الرسوم جزءاً من اختبار سياسي يتعلق بحدود استخدام القوة الاقتصادية في العلاقات بين حليفين وشريكين تجاريين شديدي الترابط.

 

 

النظام التجاري الدولي وتداعياتة

لا تنحصر أهمية النزاع الأمريكي - الكندي في حدوده الثنائية، بل تتجاوزها إلى النظام التجاري الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد استخدام الرسوم الجمركية في العلاقات الاقتصادية الدولية. فإذا أصبحت الرسوم أداة متكررة لإدارة الخلافات السياسية والاقتصادية، فقد يؤدي ذلك إلى تغير سلوك الشركات والحكومات معاً، ويدفع الدول إلى البحث عن أسواق بديلة وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على الأسواق الكبرى.

كما يمكن أن يؤدي استمرار التوتر إلى تسريع اتجاه الشركات نحو تنويع سلاسل الإمداد وإعادة توزيع الاستثمارات. وقد تستفيد بعض الدول أو الأسواق من تحويل مسارات التجارة، إذ يمكن أن تتجه المنتجات الكندية إلى أوروبا أو آسيا إذا أصبح الوصول إلى السوق الأمريكية أكثر صعوبة، بينما قد يحصل موردون من دول أخرى على فرص أكبر داخل السوق الكندية نتيجة تراجع تنافسية بعض المنتجات الأمريكية. غير أن هذه التحولات لا تعني بالضرورة تحقيق مكاسب صافية للاقتصاد العالمي، لأن إعادة تنظيم التجارة استجابة للرسوم قد تكون أكثر تكلفة من استمرار سلاسل التوريد الأصلية.

وتزداد المخاطر عندما تتوسع الإجراءات الانتقامية بصورة متبادلة، إذ يمكن أن تدخل الدول في سلسلة من الإجراءات والردود المضادة التي ترفع مستوى الحواجز التجارية. وفي مثل هذه البيئة، تصبح الشركات أكثر تحفظاً في الاستثمار الدولي، بينما ترتفع تكلفة الوصول إلى الأسواق وتتراجع بعض المكاسب التي تحققت من التخصص وتقسيم العمل الدولي.

كما أن الأزمة قد تعزز توجهاً نحو بناء سلاسل إمداد أكثر أمناً، لكنها في المقابل قد تكون أقصر وأقل اعتماداً على التجارة العابرة للحدود. وهذا التحول قد يزيد قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات السياسية والجيوسياسية، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج. وبالتالي، فإن المفاضلة المستقبلية لن تكون بالضرورة بين التجارة الحرة والحماية التجارية بصورة مطلقة، وإنما بين تحقيق أقصى قدر من الكفاءة الاقتصادية وبين تعزيز المرونة والأمن الاقتصادي.

العلاقات الاقتصادية الأمريكية  - الكندية

تكشف التطورات الحالية أن النزاع الجمركي بين الولايات المتحدة وكندا يتجاوز مسألة تحديد نسب الرسوم إلى إعادة اختبار الأسس التي قامت عليها العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فمن ناحية، تمتلك الولايات المتحدة قوة تفاوضية كبيرة نتيجة حجم اقتصادها واتساع سوقها واعتماد كندا عليها بوصفها شريكاً تجارياً رئيسياً. ومن ناحية أخرى، فإن درجة التشابك الاقتصادي بين البلدين تجعل استخدام الرسوم بصورة مكثفة ذا تكلفة متبادلة، لأن الصناعات الأمريكية نفسها تعتمد على مدخلات ومواد وسلاسل توريد مرتبطة بالسوق الكندية.

وتشير طبيعة العلاقة إلى أن الانفصال الاقتصادي الكامل يظل شديد الصعوبة ومرتفع التكلفة، نظراً إلى عمق الروابط الإنتاجية والتجارية والاستثمارية التي تراكمت على مدار عقود. ولذلك فإن استمرار التصعيد لا يعني بالضرورة نهاية التكامل الاقتصادي بين البلدين، لكنه قد يؤدي إلى إعادة تشكيله. فقد تتجه الشركات إلى تنويع الموردين والأسواق، وزيادة المخزونات، وإعادة توزيع بعض الاستثمارات، وتطوير خطط بديلة تحسباً لعودة الرسوم مستقبلاً.

ويبدو أن أحد أهم المتغيرات التي ستحدد مستقبل العلاقة يتمثل في قدرة الطرفين على الانتقال من منطق التصعيد المتبادل إلى صيغة أكثر استقراراً لإدارة الخلافات التجارية. فكلما طال أمد الرسوم، ارتفعت تكلفة إعادة بناء الثقة لدى الشركات، حتى إذا تم التوصل لاحقاً إلى اتفاق سياسي. وقد تصبح بعض التحولات في سلاسل الإمداد دائمة إذا وجدت الشركات أن الاستثمار في أسواق بديلة أو موردين جدد يوفر لها حماية أكبر من مخاطر السياسة التجارية.

خاتماً: توضح الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا أن الرسوم الجمركية لا تعمل في الاقتصادات الحديثة باعتبارها أداة منفصلة يمكن توجيه آثارها بالكامل إلى الطرف الآخر، وإنما تنتقل تداعياتها عبر شبكة واسعة من الشركات والمستهلكين والموردين والعمال والأسواق. وتزداد هذه الحقيقة وضوحاً في الحالة الأمريكية -الكندية بسبب الطبيعة العميقة للتكامل الاقتصادي بين البلدين، حيث تعتمد قطاعات رئيسية على سلاسل إنتاج عابرة للحدود وعلى تدفق مستمر للمواد والمكونات والطاقة والسلع.

وقد أظهرت الأزمة أن الرسوم يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار، وزيادة حالة عدم اليقين، وتأجيل بعض الاستثمارات، واضطراب سلاسل الإمداد، في الوقت الذي قد تحقق فيه بعض القطاعات المحمية مكاسب مؤقتة كما أن الرد بالمثل، رغم قدرته على زيادة تكلفة الإجراءات الأمريكية، يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد الكندي، وهو ما يعكس الطبيعة المتبادلة للخسائر الناتجة عن استمرار التصعيد.

 

المصدر: المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية

التاريخ : 8/9/2026

------------------------------------------------------------------------------------------

المصدر: موقع مصراوي

الكاتب : أحمد الخطيب

التاريخ : 23/8/2026

المقالات الأخيرة