الأمونيا الخضراء وإعادة تشكيل تجارة الطاقة العالمية
فرع القاهرة

لم يعد تصدير أكبر شحنة منفردة من الأمونيا الخضراء في العالم من الصين إلى كوريا الجنوبية في يوليو 2026 مجرد تطور تجاري محدود، وإنما يمثل مؤشرًا على تحول أوسع في مسار سوق الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ولا سيما الأمونيا الخضراء، التي بدأت تنتقل تدريجيًا من مرحلة الإعلان عن المشروعات والاستثمارات المستقبلية إلى مرحلة الإنتاج الفعلي والتجارة الدولية ويعكس هذا التطور تنامي أهمية الأمونيا الخضراء باعتبارها أحد المكونات الأساسية في منظومة الطاقة منخفضة الكربون، إذ لم تعد تقتصر على كونها مادة كيميائية تستخدم بصورة رئيسية في صناعة الأسمدة، وإنما أصبحت ترتبط بقضايا أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، والتنافس الصناعي، وتطوير وسائل نقل الطاقة النظيفة، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

وتكتسب الأمونيا الخضراء أهمية خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بنقل الهيدروجين الأخضر مباشرة عبر الحدود. فالهيدروجين يتميز بكثافة حجمية منخفضة، الأمر الذي يجعل تخزينه ونقله لمسافات طويلة أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية والاقتصادية، بينما يمكن تحويله إلى أمونيا باستخدام النيتروجين، بما يوفر وسيطًا أكثر ملاءمة للتخزين والنقل والاستفادة من البنية التحتية القائمة بالفعل في الموانئ والأسواق العالمية ومن هنا، أصبحت الأمونيا إحدى الأدوات الرئيسية التي يمكن أن تربط بين الدول ذات الموارد المتجددة الوفيرة ومنخفضة التكلفة وبين الأسواق الصناعية التي تسعى إلى الحصول على وقود منخفض الانبعاثات.

الأمونيا الخضراء كناقل للهيدروجين

تُعد الأمونيا من أكثر المركبات الكيميائية إنتاجًا وتداولًا على مستوى العالم، إذ يتجاوز إنتاجها السنوي نحو 180 مليون طن، ويذهب الجزء الأكبر منه إلى صناعة الأسمدة، بينما تستخدم الكميات المتبقية في مجموعة متنوعة من التطبيقات الصناعية، من بينها الصناعات الكيميائية والتبريد. وعلى الرغم من أهميتها الاقتصادية، فإن إنتاج الأمونيا التقليدية يرتبط بمستويات مرتفعة من الانبعاثات، نظرًا لاعتماده بدرجة كبيرة على الهيدروجين المنتج من الوقود الأحفوري، ولا سيما الغاز الطبيعي.

وتنبع أهمية الأمونيا الخضراء من إمكانية إزالة الجزء الأكبر من الانبعاثات المرتبطة بعملية إنتاجها من خلال استخدام الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي للمياه، مع الاعتماد على الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة وبذلك، تختلف البصمة الكربونية للأمونيا وفقًا لمصدر الهيدروجين والطاقة المستخدمة في إنتاجها، وهو ما جعل التحول من الأمونيا التقليدية إلى الأمونيا منخفضة الانبعاثات أحد المسارات المهمة لإزالة الكربون من قطاع صناعي شديد الاستهلاك للطاقة.

وتتجاوز أهمية هذا التحول حدود صناعة الأسمدة، إذ بدأت الأمونيا الخضراء تكتسب دورًا متزايدًا في قطاعات النقل والصناعة والطاقة. ففي قطاع النقل البحري، تُطرح الأمونيا باعتبارها أحد أنواع الوقود المحتملة لخفض الانبعاثات، في حين يمكن استخدامها في بعض تطبيقات توليد الكهرباء وتخزين الطاقة الموسمية، فضلًا عن إمكانية إعادة تفكيكها لاستخراج الهيدروجين عند الحاجة. وبهذا المعنى، أصبحت الأمونيا الخضراء جزءًا من منظومة متكاملة لا تقتصر على إنتاج الوقود، وإنما تشمل تخزين الطاقة ونقلها وتداولها عبر الحدود.

ويرتبط صعود الأمونيا كذلك بالمشكلة الأساسية التي تواجه تجارة الهيدروجين الأخضر، والمتمثلة في صعوبة نقله بكميات ضخمة لمسافات طويلة. فالهيدروجين يحتاج عند نقله إلى ضغوط مرتفعة للغاية، أو إلى تسييله في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى نحو 253 درجة مئوية تحت الصفر، وهي عمليات تستهلك طاقة إضافية وتتطلب تجهيزات متخصصة. أما الأمونيا فيمكن تسييلها عند درجات حرارة أعلى بكثير، أو تخزينها تحت ضغط أقل نسبيًا، كما أن العالم يمتلك بالفعل شبكة واسعة من الموانئ والخزانات والسفن والبنية التحتية المرتبطة بتداولها.

انتقال السوق من المشروعات إلى التجارة

شهد عام 2026 تحولًا مهمًا في سوق الأمونيا الخضراء، إذ بدأت الصناعة تتحرك تدريجيًا من مرحلة الإعلانات ومذكرات التفاهم إلى مراحل أكثر تقدمًا ترتبط بقرارات الاستثمار النهائي والتصميم الهندسي والتنفيذ الفعلي. ويعد هذا التحول مهمًا لأن السنوات السابقة شهدت إعلان عدد كبير من مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، إلا أن نسبة محدودة منها استطاعت الوصول إلى مراحل متقدمة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وعدم وضوح الطلب وغياب العقود التجارية طويلة الأجل.

ومن بين المؤشرات المهمة على هذا التحول تقدم عدد من المشروعات الكبرى في دول مختلفة، ومنها مشروع دمياط للأمونيا الخضراء في مصر، الذي استهدف إنتاج نحو 150 ألف طن سنويًا، إلى جانب مشروعات أخرى في أستراليا وجنوب أفريقيا والأردن. ويعكس انتقال هذه المشروعات إلى مراحل أكثر تقدمًا تغيرًا في طبيعة السوق، إذ لم يعد الإعلان عن حجم المشروع أو قدرته الإنتاجية كافيًا لإثبات جدواه، بل أصبحت القدرة على تأمين التمويل، والحصول على عقود شراء، وتوفير البنية التحتية، وربط المشروع بالأسواق المستوردة، عوامل أساسية في تحديد فرص نجاحه.

وفي هذا السياق، تبرز الشحنة التي صدرتها الصين إلى كوريا الجنوبية في 28 يوليو 2026، والتي بلغت نحو 3750 طنًا، باعتبارها إحدى أبرز العلامات على دخول السوق مرحلة التجارة الدولية الفعلية. وتكتسب هذه العملية أهميتها من كونها تمثل انتقالًا من إنتاج الأمونيا الخضراء في إطار مشروعات تجريبية أو محلية إلى نقلها عبر الحدود بين دولة منتجة ودولة مستوردة.

وقد أنتجت الشحنة في منشأة تابعة لشركة State Power Investment Corporation الصينية، التي دخلت الخدمة في عام 2025 بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 180 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء و32 ألف طن من الهيدروجين الأخضر، بالاعتماد على قدرة تبلغ نحو 800 ميجاوات من الطاقة المتجددة. وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق الاستثمار في مشروعات الإنتاج المتكاملة، التي تجمع بين الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين والأمونيا والتصدير.

ولا تقتصر أهمية هذه الشحنة على حجمها، وإنما تكمن قيمتها الأساسية في اختبارها العملي لسلسلة القيمة بأكملها، بداية من الإنتاج وانتهاء بالنقل والتسليم إلى المستهلك. فكل عملية تصدير ناجحة توفر خبرة إضافية في التعامل مع متطلبات التخزين والنقل والتوثيق البيئي وإثبات القيمة منخفضة الكربون للمنتج، وهي عناصر ستكون ضرورية مع توسع السوق وارتفاع حجم التجارة الدولية.

 

تحديات التكلفة والتمويل

رغم التوسع الملحوظ في مشروعات الأمونيا الخضراء، فإن التحدي الاقتصادي لا يزال يمثل أحد أكبر العوائق أمام تحولها إلى سلعة تنافسية على نطاق واسع. فتكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وبالتالي الأمونيا الخضراء، ما تزال في كثير من الأسواق أعلى من تكلفة إنتاج الهيدروجين والأمونيا التقليديين باستخدام الوقود الأحفوري. وتزداد هذه الفجوة عندما ترتفع أسعار التمويل أو تكون البنية التحتية للنقل والتخزين غير مكتملة.

وتفسر هذه الفجوة اعتماد العديد من المشروعات على الدعم الحكومي والحوافز المالية وآليات تسعير الكربون. وتلعب البرامج الدولية، مثل برنامج البنك الأوروبي للهيدروجين وبرنامج H2Global الألماني، دورًا في تقليل الفجوة السعرية بين المنتجات التقليدية ومنتجات الهيدروجين منخفض الانبعاثات وتكمن أهمية هذه الآليات في توفير ضمانات للمنتجين والمستهلكين خلال المرحلة الانتقالية، إلى أن يصبح الإنتاج الأخضر قادرًا على المنافسة بصورة أكبر من خلال خفض تكاليف التكنولوجيا وزيادة حجم المشروعات.

كما يمثل ارتفاع تكلفة رأس المال تحديًا خاصًا أمام الدول النامية والأسواق الناشئة. فالمشروعات الكبرى تحتاج إلى استثمارات ضخمة في مصادر الطاقة المتجددة ووحدات التحليل الكهربائي ومنشآت إنتاج الأمونيا والموانئ والخزانات وشبكات النقل، فضلًا عن تكاليف التشغيل والصيانة. ولذلك، فإن توافر الموارد الطبيعية وحده لا يكفي لضمان القدرة على المنافسة، إذ تحتاج الدول المنتجة إلى توفير بيئة استثمارية مستقرة وإطار تنظيمي واضح وآليات تمويل قادرة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

ومن ناحية أخرى، يرتبط نجاح السوق بوجود طلب مستقر. فالمستثمر الذي يخطط لإنشاء منشأة لإنتاج مئات الآلاف من الأطنان سنويًا يحتاج إلى ضمان وجود مشترين قادرين على توقيع عقود طويلة الأجل، بينما يحتاج المستوردون إلى التأكد من أن المنتج يفي بالمعايير البيئية المطلوبة وأن تكلفته لا تعرض صناعاتهم لخسائر تنافسية كبيرة. ومن هنا، تبرز أهمية العقود طويلة الأجل بوصفها أداة لتقاسم المخاطر بين المنتج والمستهلك والممول.

 

ويضاف إلى ذلك تحدي وضع معايير موحدة لتحديد ماهية الأمونيا الخضراء وقياس بصمتها الكربونية فمع اتساع التجارة العالمية، لن يكون كافيًا وصف المنتج بأنه "أخضر"، وإنما ستحتاج الأسواق إلى آليات دقيقة للتحقق من مصدر الكهرباء المستخدمة في الإنتاج، وكمية الانبعاثات الناتجة عن دورة حياة المنتج، وطريقة نقله وتخزينه. ومن المتوقع أن تصبح هذه المعايير جزءًا أساسيًا من المنافسة التجارية، خصوصًا مع تطبيق السياسات الأوروبية المتعلقة بالكربون والمنتجات المستوردة.

خريطة المنتجين والمستهلكين

بدأت خريطة سوق الأمونيا الخضراء في التشكل حول مجموعة من الدول التي تمتلك مزايا مختلفة، بعضها يتمثل في وفرة الطاقة المتجددة، وبعضها في قوة البنية التحتية والصناعات الكيميائية، وبعضها الآخر في وجود طلب محلي أو أسواق تصدير كبيرة وتبرز الصين في مقدمة الدول التي انتقلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ التجاري، مستفيدة من قدراتها الصناعية الضخمة وتوسعها السريع في الطاقة المتجددة وسلاسل تصنيع معدات الطاقة النظيفة.

كما برزت الهند باعتبارها أحد الأسواق المرشحة للنمو السريع، مدفوعة بالمهمة الوطنية للهيدروجين الأخضر التي تستهدف دعم الإنتاج المحلي وخلق طلب مستقر، خصوصًا في قطاع الأسمدة. ويمنح وجود سوق محلية كبيرة للهند ميزة مهمة، إذ يمكنها تطوير صناعة الأمونيا الخضراء ليس فقط بهدف التصدير وإنما أيضًا لتقليل الاعتماد على واردات الوقود والمواد الأولية التقليدية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تمثل السعودية نموذجًا مهمًا للاستثمار في إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء الموجهة إلى الأسواق الخارجية. ويأتي مشروع نيوم في مقدمة المشروعات التي تستهدف بناء قدرة تصديرية كبيرة، مستفيدًا من وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والآسيوية كما تبرز مصر وسلطنة عُمان باعتبارهما دولتين تمتلكان فرصًا مهمة لتطوير مراكز إنتاج وتصدير، بفضل الموارد المتجددة والموانئ والموقع الجغرافي.

وتتمتع أستراليا كذلك بمزايا تنافسية كبيرة، خاصة في مجال الطاقة المتجددة والمساحات المتاحة للمشروعات والبنية التحتية المرتبطة بتصدير الطاقة وتزداد أهمية موقعها الجغرافي نتيجة قربها النسبي من أسواق شرق آسيا، التي تمثل إحدى أهم مناطق الطلب العالمي على الأمونيا منخفضة الانبعاثات.

أما على جانب الطلب، فتحتل أوروبا موقعًا مهمًا نتيجة سياسات خفض الانبعاثات وأهداف الحياد المناخي وآليات تسعير الكربون، في حين تمثل اليابان وكوريا الجنوبية أسواقًا رئيسية في آسيا، نظرًا لاعتمادهما الكبير على واردات الطاقة ورغبتهما في خفض الانبعاثات من قطاعات الكهرباء والصناعة والنقل.

وتختلف دوافع المستوردين عن دوافع المنتجين؛ فالدول المصدرة تسعى إلى استغلال مواردها المتجددة وتحويلها إلى ميزة اقتصادية وتصديرية، بينما تسعى الدول المستوردة إلى تأمين إمدادات طاقة جديدة وتنويع مصادرها وتقليل الانبعاثات ونتيجة لذلك، يتشكل نظام تجاري جديد يعتمد على ممرات تربط مراكز الإنتاج في الصين والهند والشرق الأوسط وأستراليا وغيرها بمراكز الطلب في أوروبا وشرق آسيا.

وتشير بيانات Ammonia Observatory إلى وجود عشرات المشروعات المعلنة لإنتاج الأمونيا الخضراء عالميًا، مع تركز كبير في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. ويعكس هذا التوزيع أن السوق لا تزال في مرحلة التشكل، وأن المنافسة المستقبلية لن تكون محصورة في دولة واحدة، وإنما ستعتمد على قدرة كل دولة على تحقيق مزيج من انخفاض التكلفة، وتوافر الطاقة المتجددة، وقرب الأسواق، وتطور الموانئ، والاستقرار التشريعي، والقدرة على الوصول إلى التمويل.

وفي هذا السياق، قد تتحول بعض الدول إلى مراكز عالمية لتصدير الأمونيا الخضراء، في حين ستصبح دول أخرى مستوردًا رئيسيًا نتيجة محدودية مواردها المتجددة أو ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ظهور ممرات تجارية جديدة للطاقة منخفضة الكربون بما يعيد تشكيل جانب مهم من جغرافيا التجارة العالمية.

خاتماً: تكشف التطورات التي شهدتها سوق الأمونيا الخضراء خلال عام 2026 عن تحول تدريجي في طبيعة المنافسة العالمية على الطاقة منخفضة الكربون فبعد أن تركز الاهتمام خلال السنوات الماضية على الإعلان عن مشروعات الهيدروجين الأخضر وحجم الاستثمارات المستهدفة، بدأت المنافسة تنتقل إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتمثل في القدرة على الإنتاج الفعلي والتصدير وإقامة سلاسل إمداد مستقرة والوصول إلى الأسواق الدولية وتمثل الشحنة الصينية إلى كوريا الجنوبية إحدى أبرز الإشارات العملية على هذا التحول، لأنها أظهرت إمكانية انتقال الأمونيا الخضراء عبر الحدود ضمن عملية تجارية فعلية.

وتنبع الأهمية الاستراتيجية للأمونيا من قدرتها على معالجة جزء من مشكلة نقل الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن امتلاك العالم بالفعل بنية تحتية واسعة لتخزينها ونقلها وتداولها ومن ثم يمكن أن تتحول إلى أحد أهم الأوعية التجارية التي ستربط الدول الغنية بمصادر الطاقة المتجددة بالأسواق الصناعية الكبرى خلال المرحلة المقبلة.

ومن ثم، يمكن القول إن الأمونيا الخضراء تتجه لأن تصبح أحد المكونات الرئيسية في الجغرافيا الاقتصادية الجديدة للطاقة، وأن المنافسة المستقبلية لن تدور فقط حول من ينتج الهيدروجين الأخضر بكميات أكبر، وإنما حول من يستطيع تحويل هذا الهيدروجين إلى سلعة قابلة للتداول عالميًا، وربطها بالأسواق والموانئ وسلاسل التمويل والاستهلاك. 

 

 

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

الكاتب : أمل إسماعيل

التاريخ : 4/10/2026

------------------------------------------------------------------------------------------

المصدر: موقع بترو نيوز

الكاتب : خالد أبوزيد

التاريخ : 9/12/2025

 
المقالات الأخيرة