من العقوبات على القيادة إلى استهداف البنية النفطية
فرع بنغازي

شهدت السياسة الأميركية تجاه فنزويلا خلال العقد الأخير تحولاً جوهرياً في أدوات وأهداف الضغط، تمثل في الانتقال من فرض عقوبات شخصية مركزة على كبار المسؤولين وقادة النظام إلى الاستهداف المباشر والمنهجي لقطاع النفط باعتباره "عصب الحياة" للنظام الفنزويلي. فبينما تجسدت المراحل الأولى من العقوبات الأميركية في قوائم تجميد أصول شخصيات سياسية وحرمان قادة النظام من دخول الأراضي الأميركية، تحولت السياسة الأميركية منذ عام 2017 إلى "استراتيجية الخنق" الطاقوي، التي تجسدت في أوجها على شكل حصار بحري شامل، وحظر ثانوي على الشركات المتعاملة مع النفط الفنزويلي، وصولاً إلى السيطرة المباشرة على عائدات النفط في مرحلة ما بعد مادورو عام 2026.

هذه الورقة تطرح سؤالاً مركزياً: لماذا تستهدف واشنطن قدرات فنزويلا النفطية بدلاً من قياداتها السياسية فقط؟وللإجابة عن هذا السؤال، تتبنى الورقة فرضية مفادها أن استهداف قطاع النفط يمثل تحولاً استراتيجياً في فهم الإدارة الأميركية لطبيعة السلطة في فنزويلا، حيث باتت تدرك أن النظام السياسي الفنزويلي قائم على هيكل ريعي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط كمصدر وحيد للتمويل والحفاظ على الولاءات السياسية. فبدلاً من التركيز على تغيير القيادة عبر العقوبات الشخصية التي أثبتت فشلها في إضعاف تماسك النظام، فضلت واشنطن "قطع شرايين الحياة" الاقتصادية، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة "المصادرة وإعادة الهيكلة" بعد الإطاحة بالرئيس مادورو.

التطور التاريخي للعقوبات الأميركية ضد فنزويلا: من الاستهداف الشخصي إلى "خنق" النفط

بدأت العقوبات الأميركية ضد فنزويلا في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015كعقوبات "موجهة" أو "شخصية" تستهدف أفراداً وكيانات محددة اتهمت بانتهاك حقوق الإنسان والفساد وتقويض الديمقراطية. بموجب الأمر التنفيذي رقم 13692 الصادر في مارس 2015، تم إعلان حالة طوارئ وطنية وتفويض وزارة الخزانة (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC) بفرض عقوبات على مسؤولين فنزويليين محددين. وبحلول عام 2026، كان مكتب OFACقد صنف ما يقرب من 150 فرداً فنزويلياً وثلاث كيانات كأشخاص خاضعين للحظر بموجب هذا الأمر وغيره من الأوامر اللاحقة.

غير أن نقلة نوعية حدثت مع تولي الرئيس دونالد ترمب الأول عام 2017، حيث صدر الأمر التنفيذي 13808 (أغسطس 2017) الذي فرض عقوبات مالية إضافية وحظر التعامل مع دين عام فنزويلي جديد، والأمر التنفيذي 13850 (نوفمبر 2018) الذي استهدف قطاع الذهب. أما "القنبلة" الحقيقية فكانت توقيع أمر تنفيذي في أغسطس 2017 يحظر على الكيانات الأميركية والأفراد الخاضعين للولاية القضائية الأميركية التعامل مع حكومة فنزويلا وشركة النفط الوطنية PDVSA. من تلك اللحظة، تحولت العقوبات من أداة ضغط سياسي شخصية إلى سلاح حرب اقتصادي شامل يضرب عصب اقتصاد البلاد.

ومع عدم نجاح هذه الخطوات في إحداث تغيير حقيقي في السلوك السياسي للنظام، صعدت إدارة بايدن (20212025) ثم إدارة ترمب الثانية اعتباراً من يناير 2025الضغط بشكل ممنهج. وصفت دراسة نُشرت في مجلة Trends Research Outlook هذه المرحلة بأنها "صراع ممتد تجاوز حدود الخلافات الثنائية التقليدية، حيث برزت العقوبات الاقتصادية بوصفها نتيجة مباشرة لتفاقم الخلاف السياسي". وقد بلغت هذه الاستراتيجية ذروتها في ديسمبر 2025، عندما أمر ترمب بـ"حصار كامل وشامل" لجميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا، ووصف مادورو وحكومته بأنها "منظمة إرهابية أجنبية".

يخلص التحليل إلى أن التحول من العقوبات الشخصية إلى استهداف القطاع النفطي لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد إدراك أن النظام الفنزويلي نظام "ريعي بامتياز"، وأن ضربه من مصدر ريعته الوحيد أخطر من استهداف أفراده. كما خلصت دراسة أعدها مركز أنباء للأبحاث إلى أن استهداف البنية التحتية النفطية "كان الحلقة الأكثر إيلاماً في استراتيجية 'الضغط الأقصى' لأنها تمس المعادلة الداخلية لقدرة النظام على البقاء وتوزيع الإيجارات السياسية". وهذا المنطق يفسر أيضاً سبب تركيز العقوبات من عام 2019 فصاعداً على قطاع النفط وتصديره، بدلاً من استمرار الاكتفاء بقوائم العقوبات الشخصية.

الأهداف والمبررات: لماذا قطاع النفط تحديداً؟

لا يمكن فهم استهداف القطاع النفطي الفنزويلي دون تفكيك طبقات الأهداف الأميركية إلى أهداف ظاهرية، وأهداف حقيقية جيوسياسية واقتصادية، وأهداف تأتي في سياق الصراع الأوسع مع القوى الكبرى.

أولاً المبررات الظاهرية: استخدمت إدارة ترمب مبررات متعددة لشن حملتها على النفط الفنزويلي، بدءاً من اتهام نظام مادورو بـ"الإرهاب" و"الاتجار بالمخدرات"، وانتهاءً بادعاء استرداد ممتلكات "سُرقت" من شركات أميركية. ففي ديسمبر 2025، أعلن ترمب أن حكومة مادورو منظمة إرهابية، وأصدر أوامره بـ"حصار كامل" للناقلات النفطية الخاضعة للعقوبات. كما زعم كبار مساعديه أن الولايات المتحدة "خلقت صناعة النفط الفنزويلية" وأن تأميمها كان بمثابة "سرقة كبرى للثروة والممتلكات الأميركية". لكن خبراء قانونيين وسياسيين أكدوا على نطاق واسع أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أساس قانوني متين، وأنها أداة خطابية لتبرير الاستيلاء على موارد فنزويلا.

ثانياً الأهداف الحقيقية الاقتصادية والسياسية: وراء هذه المبررات غير القانونية، تكمن أهداف واضحة. 

أولها إسقاط النظام عبر قطع الإيرادات النفطية. تشير التقديرات إلى أن النفط يمثل ما بين 95% و99% من عائدات التصدير الفنزويلية، مما يجعل أي انقطاع لهذه العائدات بمثابة "ضربة قاضية" للنظام. 

ثانيها، إعادة الهيكلة الكاملة لقطاع الطاقة الفنزويلي لصالح شركات النفط الأميركية. وبعد الإطاحة بمادورو في يناير 2026، أعلن ترمب أن شركات النفط الأميركية ستعود إلى فنزويلا قريباً للاستثمار في البنية التحتية المتدهورة، وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة تجارية ضخمة لشركات الطاقة الأميركية.

ثالثاً، الهدف الجيوسياسي الأعمق: إقصاء الصين وروسيا من نصف الكرة الغربي. قبل التصعيد العسكري المباشر، كانت الصين تستحوذ على نحو 84% من صادرات فنزويلا النفطية، وعملت موسكو وبكين كحليفين رئيسيين لمادورو على الساحتين الدبلوماسية والاقتصادية. لذا، كان إضعاف قبضة هاتين القوتين على قطاع النفط الفنزويلي، وقطع ذراع الصين في نصف الكرة الغربي، هدفاً جيوسياسياً بالغ الأهمية لواشنطن في صراعها مع بكين وموسكو. وتصف مصادر عديدة هذه الاستراتيجية رسمياً بأنها "إقصاء التنين الصيني" و"تثبيت الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي". في هذا السياق، أوضحت تحليلات أن واشنطن كانت تدرك أن إعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي وفق مصالحها لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أُزيلت العقبة الأولى (نظام مادورو)، ثم حُلّت محل مصالح الصين وروسيا الاقتصادية في البلاد. كانت استراتيجية أميركية معدّة مسبقاً، تُنفذ عبر ثلاث مراحل:

العقوبات القطاعية لتجويع النظام. 
الإطاحة بالرئيس.
إعادة توزيع كعكة النفط حصراً على الشركات الأميركية.

حرب الحصار": آليات استهداف النفط الفنزويلي قبل وبعد القبض على مادورو

إذا كانت العقوبات الاقتصادية التقليدية تعني فرض حظر ومنع تعاملات، فإن ما مارسته واشنطن ضد فنزويلا في عامي 2025 و2026 تجاوز ذلك ليصل إلى "الحرب البحرية" و"السيطرة على عوائد النفط" بشكل مباشر وآليات لا تختلف عن احتلال الأصول.

مرحلة "الحصار الشامل" (ديسمبر 2025 – يناير 2026)

في ديسمبر 2025، أمر ترمب بتنفيذ "حصار كامل وشامل" لجميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من وإلى فنزويلا، وأرسل أسطولاً بحرياً كبيراً إلى منطقة البحر الكاريبي لفرض هذا الحصار. وكانت النتائج سريعة ومروعة: بحلول يناير 2026، انخفضت صادرات فنزويلا النفطية إلى الصفر تقريباً. ولجأت شركة النفط الوطنية PDVSA إلى خفض الإنتاج وخفض آبار النفط بسبب نفاد سعة التخزين ونفاد سوائل التخفيف اللازمة لتحضير النفط الثقيل للشحن. المشاركة في تنفيذ الحصار لم تقتصر على القوات الأميركية فحسب، بل شملت أيضاً دولاً حليفة، إذ استعانت البحرية الأميركية بطائرات استطلاع بريطانية لتعقب السفن المخالفة.

في هذا السياق، ظهر مفهوم "أسطول الظل" بوضوح. يتكون الأسطول من سفن ناقلة قديمة تعمل بأعلام فضفاضة وملكية غامضة، وكانت تستخدم لنقل النفط الفنزويلي إلى الصين ودول أخرى متجاوزة العقوبات. وخلال شهري ديسمبر 2025 ويناير 2026، صادرت البحرية الأميركية سبع ناقلات على الأقل، ورفعت دعاوى لمصادرة "عشرات" السفن الأخرى المتهمة بنقل النفط الفنزويلي. وانتقدت الصين وإسبانيا ودول أخرى علناً هذه الإجراءات ووصفتها بـ"القرصنة البحرية" و"الانتهاك الصارخ للقانون الدولي".

_ مرحلة "الإدارة المباشرة لعوائد النفط" (بعد 3 يناير 2026)

بعد اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته في غارة ليلية يوم 3يناير 2026 وتسليمهما لنيويورك لمواجهة تهم الاتجار بالمخدرات، انتقلت الاستراتيجية الأميركية إلى مرحلة جديدة: السيطرة المباشرة على العائدات عبر تركيب حكومة مؤقتة برئاسة نائبة الرئيس السابقة دلثي رودريغيز التي أبدت استعداداً للتعاون مع واشنطن. ثم أصدرت OFACالتراخيص العامة 46 و47 التي تسمح لشركات النفط الأميركية (في مقدمتها شيفرون) باستئناف ضخ وتكرير وتسويق النفط الفنزويلي، بشرط إيداع العائدات في حسابات مقيدة تحت سيطرة الخزانة الأميركية.

وفي خطوة جريئة، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستستحوذ على ما بين 30 و50مليون برميل (بقيمة تراوح بين 1,8و3مليارات دولار) من الخام الفنزويلي المحتجز، وسيتم بيع هذه الكميات تحت إشراف الإدارة الأميركية نفسها، مع تخصيص العائدات وفق رؤيتها لـ"صالح الشعب الفنزويلي والمصالح الأميركية". وشكلت هذه السياسة انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضوة في الأمم المتحدة على ثرواتها الطبيعية، وكذلك طمساً فعلياً للحدود بين السياسة والتجارة.

_ إقصاء المنافسين: شروط الحزمة الأميركية الجديدة

اعترفت واشنطن علناً بأن هدفها من إعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي ليس تعافي الاقتصاد بقدر ما هو تغيير هيكل الملكية والاستفادة لإقصاء الصين وروسيا. ففي الرخصة العامة 46، حظرت OFAC صراحةً على الشركات الأميركية التعامل مع أي كيان صيني في عمليات النفط الفنزويلية. ودفعت واشنطن الحكومة المؤقتة في كراكاس إلى إلغاء أو تجميد عقود مشاركة إنتاج النفط الموقعة مع شركات صينية وروسية خلال عهد مادورو. وصفت الصين هذا المطلب علناً بأنه "عمل تنمُّر نموذجي"، مؤكدة أن تعاونها مع فنزويلا يخضع للحماية بموجب القانون الدولي.

فنزويلا بعد مادورو: السيطرة على النفط بديلاً عن الديمقراطية؟

لم تقتصر المفارقة في التدخل الأميركي على مخالفته للقانون الدولي فحسب، بل شملت أيضاً النتائج السياسية المتناقضة. فالعملية العسكرية الأميركية في كراكاس، وفقاً لتحليل مجلة Foreign Affairs نقلاً عن الجزيرة نت، "حققت ما فشلت فيه سنوات من الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، لكن النتائج السياسية جاءت مغايرة للتوقعات، إذ أزاحت واشنطن الديكتاتور وأبقت على نظامه قائماً دون تغيير حقيقي".

أظهرت واشنطن تفضيلاً واضحاً للاستقرار التشغيلي للقطاع النفطي على تفكيك المؤسسات القمعية. فبدلاً من الاعتماد على زعماء المعارضة التقليدية، اختارت دعم شخصيات من النظام السابق ممن يمكنهم الحفاظ على الأمن والبنية التحتية النفطية، مثل دلثي رودريغيز ودوسدادو كابيلو. هذا التحول كشف الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية: شركات النفط والوصول إلى الموارد كانت دائمًا هي الغاية، والديمقراطية لم تكن سوى الشعار.

يزيد تحليل النظام النفطي الجديد الذي تعيد واشنطن صياغته في نصف الكرة الغربي من تعقيد الصورة. كما أشارت تحليلات متخصصة، يُنظر إلى عودة الولايات المتحدة لتكون نقطة ارتكاز نظام نفطي في نصف الكرة الغربي باعتبارها مصدر قلق بالغ لمنتجي النفط في الشرق الأوسط، لأنها تعني تعزيز الاكتفاء الذاتي الأميركي من الخام الثقيل وتقليل اعتمادها على النفط العربي. كما ذكر أحد أكبر محللي الطاقة، فإن البنية التحتية الفنزويلية المتداعية، التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة تقدر بأكثر من 100 مليار دولار لإعادة التأهيل، تعني أن العوائد الفورية قد لا ترقى إلى مستوى التوقعات، لكن السيطرة على أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم (نحو 303 مليارات برميل تمثل 17% من الاحتياطي العالمي) تظل مكسباً استراتيجياً هائلاً في حد ذاتها.

قطاع النفط بديلاً عن القيادة ومعضلة العواقب غير المقصودة

يثبت تحليل مسار العقوبات الأميركية ضد فنزويلا أن التحول من الاستهداف الشخصي للقيادات إلى استهداف البنية النفطية لم يكن خياراً تكتيكياً مؤقتاً، بل كان استراتيجية ممنهجة مرت بثلاث مراحل متكاملة: تجويع النظام عبر ضرب مصدر ريعته الوحيد، ثم الإطاحة بالرئيس (الذي كان طالما اعتُبر "حصناً منيعاً") تحت ذريعة مكافحة المخدرات، ثم إعادة هيكلة القطاع النفطي بأكمله ليكون تحت السيطرة الأميركية حصراً.

تعكس هذه الاستراتيجية ثلاث خلاصات رئيسية:

أولاً: النظام الريعي والضعف غير المتناسب: لقد أظهرت تجربة فنزويلا أن الأنظمة السياسية التي تعتمد على الإيرادات النفطية كمصدر وحيد للتمويل تكون شديدة الهشاشة أمام أي هجوم يمس تلك الإيرادات. فبينما أثبت مادورو قدرة على الصمود أمام عقوبات شخصية ومحاولات عزل دبلوماسي استمرت لسنوات، انهار نظامه في غضون أسابيع بعد قطع عائدات النفط بالكامل.

ثانياً: الطبيعة المزدوجة لسلاح الطاقة: في حين أن سيطرة واشنطن على النفط الفنزويلي تخدم أهدافها الجيوسياسية والاقتصادية المباشرة، فإن هذا الإجراء الاستثنائي – الذي يتضمن حصاراً بحرياً ومصادرة أصول دولة سيادية وفرض إدارة أميركية على عائداتها – يحمل في طياته بذور تقويض النظام العالمي القائم على سيادة الدول وسلامة أراضيها. 

ثالثاً: العواقب غير المقصودة: تسريع إزالة الدولار. بقدر ما حققت واشنطن مكاسب تكتيكية في فنزويلا، فإن الإفراط في استخدام العقوبات الثانوية وتوسيع نطاق الحظر البحري هذا قد ينعكس سلباً على الهيمنة المالية للدولار الأميركي نفسه. فكما رأينا في حالة إيران، فإن كل حملة عقوبات جديدة من هذا القبيل تدفع الصين وروسيا وحلفاءهما إلى التسريع في بناء أنظمة دفع بديلة مثل نظام CIPSالصيني واستخدام العملات المحلية في التسويات التجارية. على المدى البعيد، قد تنجح واشنطن في تحييد فنزويلا كمنصة نفوذ لمنافسيها، لكنها في الوقت نفسه تزرع بذور نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب يصعب السيطرة عليه مستقبلاً.

الخاتمة

إذا كان سؤال الورقة قد طرح لماذا تستهدف واشنطن قدرات فنزويلا النفطية بدلاً من قياداتها السياسية فقط، فإن الإجابة تكمن في أن القيادات كانت دائماً جزءاً من المعادلة، لكن النفط هو القلب النابض للنظام بأكمله. استهداف القلوب أكثر فعالية من استهداف الرؤوس وحدها. ومن خلال ضرب قدرات فنزويلا النفطية، تمكنت واشنطن من تحقيق ثلاث نتائج استراتيجية في وقت واحد: إسقاط نظام مادورو، وإقصاء الصين وروسيا من ساحة النفوذ في نصف الكرة الغربي، والسيطرة على أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم وإعادة هيكلتها لصالح شركات الطاقة الأميركية. لكن إرث هذه الاستراتيجية – الأضرار الاقتصادية والإنسانية للشعب الفنزويلي، وتقويض النظام القانوني الدولي، وتسريع الاتجاهات العالمية نحو إزالة الدولار – سيبقى يلاحق صانع القرار الأميركي لعقود قادمة.

 

المراجع

مركز أنباء للأبحاث، (يناير 2026). الاستراتيجية الأمريكية النفطية في فنزويلا وتشكيل نظام عالمي جديد للطاقة. 

مركز تريندز للبحوث والاستشارات، (فبراير 2026). الأزمة الأمريكية-الفنزويلية.. صراع المصالح والأسباب الكامنة. 

 

 

 
المقالات الأخيرة