إعادة تشكيل العراق بعد الانسحاب الأمريكي
فرع القاهرة

يمثل انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، في 30 سبتمبر 2026، محطة مفصلية في مسار الدولة العراقية وعلاقاتها الأمنية الخارجية، لكنه لا يعني بالضرورة انقضاء جميع أشكال الحضور الأمريكي أو انتهاء تأثيره في الخيارات السياسية والاقتصادية والأمنية لبغداد. فالتحول الذي أُعلن عنه جاء في سياق تفاهم أمني عراقي -أمريكي وُقّع في سبتمبر 2024، ونُفّذ على مرحلتين؛ شملت الأولى الانسحاب من وسط العراق وجنوبه، بما في ذلك قاعدتا بلد وعين الأسد، فيما تناولت الثانية إقليم كردستان وإنهاء العمل في قاعدة أربيل الجوية. وبالتوازي مع هذا التحول، تواجه البلاد بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، تتداخل فيها المواجهة الأمريكية - الإيرانية والإسرائيلية، وحركة الفصائل المسلحة، ومتطلبات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن مساعي السلطة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وتنبع أهمية هذه المرحلة من أن الانسحاب العسكري لا يُقاس بمجرد مغادرة القوات أو تفكيك القواعد، بل بمدى قدرة المؤسسات العراقية على ملء الفراغات الأمنية، وحماية المجال الجوي، وضبط السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وصياغة سياسة خارجية تحافظ على قدر من التوازن بين القوى المتنافسة. كما أن استمرار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة في مجالات التدريب وتبادل المعلومات والتعاون الاقتصادي يطرح سؤالاً حول طبيعة التحول: هل يمثل إنهاءً لدور عسكري مباشر، أم إعادة ترتيب لأدوات النفوذ بما يجعلها أقل ظهوراً عسكرياً وأكثر ارتباطاً بالمصالح الاقتصادية والسياسية؟

الانسحاب الأمريكي وإعادة تشكيل النفوذ

أُعلن في نهاية سبتمبر 2026 انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بصيغتها السابقة في العراق، في إطار التفاهم الأمني الذي حدد جدولاً زمنياً للانسحاب على مرحلتين وقدمت بغداد هذا التطور باعتباره استعادة لجزء من السيادة الأمنية، ولا سيما مع نقل الإشراف على المنشآت التي جرى تفكيكها إلى المؤسسة العسكرية العراقية. غير أن فهم دلالات الخطوة يتطلب التمييز بين إنهاء مهمة التحالف بوصفها إطاراً عسكرياً دولياً، وبين انتهاء العلاقات الأمنية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة؛ إذ يشير النص إلى استمرار التعاون في التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبعض الملفات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة تنظيم داعش ورفع كفاءة القوات العراقية.

وتكشف هذه المعطيات أن التحول لا يعني بالضرورة قطيعة استراتيجية بين بغداد وواشنطن، بل قد يشير إلى الانتقال من نمط يعتمد على وجود قواعد وقوات واسعة الانتشار إلى نمط أكثر انتقائية، ترتكز فيه العلاقة على التعاون المؤسسي والأمني والاقتصادي. وقد عززت مذكرة التفاهم الموقعة في يوليو 2026، وفقاً للنص، مسار التعاون الاستثماري والاقتصادي بين الطرفين، بما يفتح المجال أمام استمرار التأثير الأمريكي من خلال المصالح المالية والطاقة والاستثمار، حتى مع تقلص الحضور العسكري المباشر.

وتبرز قضية عائدات النفط بوصفها أحد الأبعاد الحساسة في العلاقة؛ إذ يشير النص إلى إيداع الإيرادات النفطية العراقية في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وإلى الأهمية الكبيرة لهذه الإيرادات في تمويل الدولة. ويعني ذلك أن تقييم استقلال القرار العراقي لا يرتبط بالوجود العسكري وحده، وإنما يتصل أيضاً بدرجة تنوع العلاقات الاقتصادية والمالية وقدرة المؤسسات العراقية على إدارة مواردها ضمن ترتيبات تحمي مصالحها الوطنية. ومن ثم فإن تراجع الوجود العسكري لا يفضي تلقائياً إلى إنهاء النفوذ الخارجي، ما لم يصاحبه تعزيز للاستقلال المؤسسي والاقتصادي.

كما يتخذ الانسحاب بعداً إقليمياً في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما يرتبط بها من نشاط للفصائل العراقية المسلحة. فمن ناحية، قد يؤدي تفكيك القواعد الأمريكية إلى تقليص الأهداف التي يمكن استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ومن ناحية أخرى قد يضعف أحد المبررات التي تستخدمها فصائل مسلحة لتبرير الاحتفاظ بقدرات مستقلة عن الدولة. لكن هذه النتيجة ليست حتمية؛ إذ قد ترى بعض الفصائل أن السلاح الذي امتلكته مكّنها من التأثير في المعادلات الإقليمية، وأن الانسحاب لا يلغي دوافع الاحتفاظ به. ولذلك ستتوقف دلالة الانسحاب الفعلية على كيفية إدارة بغداد للمرحلة التالية، وعلى قدرتها على تحويل التغيير العسكري إلى ترتيبات أمنية مستقرة.

الفراغ الأمني وفجوة الدفاع الجوي

يتمثل أحد أبرز التحديات التي يثيرها الانسحاب في احتمال ظهور فجوات أمنية خلال الانتقال من ترتيبات أمنية إلى أخرى وتزداد حساسية هذا الاحتمال في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان، حيث يشير النص إلى وجود مساحات لا ينتظم فيها الحضور الأمني للقوات العراقية وقوات البيشمركة على نحو كافٍ. وقد تستفيد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية من هذه الفجوات لإعادة تنظيم صفوفها أو تنفيذ هجمات تستهدف القوات الأمنية والمدنيين. كما تمثل الحدود العراقية–السورية مجالاً آخر يستلزم تنسيقاً مستمراً، نظراً إلى حركة الجماعات المسلحة وتغير ترتيبات مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ولا ينحصر الخطر في احتمال عودة نشاط داعش، بل يرتبط أيضاً بطبيعة البيئة الإقليمية التي تتزايد فيها الاستعانة بالقوة العسكرية والصواريخ والطائرات المسيّرة في إدارة الأزمات. وبحكم موقع العراق الجغرافي وتشابك علاقاته السياسية والأمنية، يمكن أن تنتقل آثار المواجهات الإقليمية إلى أراضيه، سواء عبر استهداف مواقع عسكرية أو من خلال نشاط جماعات محلية مرتبطة بأطراف خارجية. ومن ثم فإن منع الفراغ الأمني يتطلب ترتيبات انتقال واضحة، وتحديداً للمسؤوليات بين القوات الاتحادية والسلطات الأمنية في إقليم كردستان، وتبادل المعلومات، وتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية.

وتبدو فجوة الدفاع الجوي من أكثر المسائل إلحاحاً في المرحلة الجديدة. فبحسب النص، أدى تفكيك منظومات أمريكية، ومنها منظومة باتريوت، إلى تقليص قدرات الرصد والاعتراض، في وقت لم تكن فيه بدائل وطنية أو مستوردة قد استكملت بصورة واضحة. كما يشير النص إلى تحفظات أمريكية على تزويد العراق بمنظومات دفاع متقدمة، وإلى قيود تتصل بمخاوف تسرب التكنولوجيا أو استخدام المعدات في سياقات تمس مصالح حلفاء واشنطن. ويضيف أن محاولات البحث عن بدائل أخرى، مثل منظومات روسية أو التعاقد مع دول كفرنسا وتركيا، تواجه اعتبارات سياسية وتقنية واستراتيجية.

وتتجاوز أهمية الدفاع الجوي مسألة امتلاك المعدات إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الرادارات والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة والتدريب والصيانة والقدرة على التنسيق بين المؤسسات. فشراء منظومة متقدمة دون توفير البنية التشغيلية اللازمة قد لا يحقق الحماية المطلوبة، كما أن الاعتماد على مورد واحد قد يضع القرار الأمني تحت تأثير الشروط السياسية الخارجية. لذلك تحتاج بغداد إلى تقييم احتياجاتها الدفاعية وفقاً لمخاطرها الفعلية، وتطوير قدراتها الوطنية تدريجياً، وتنويع الشراكات ضمن ضوابط تحافظ على السيادة وتضمن الاستخدام الدفاعي للمعدات.

وتؤكد هذه التحديات أن إنهاء الوجود العسكري للتحالف لا ينبغي أن يسبق إعداد البدائل الأمنية الضرورية أو ينفصل عنها. فنجاح المرحلة الانتقالية يتوقف على قدرة العراق على حماية مجاله الجوي وحدوده، ومواصلة مكافحة الإرهاب، ومنع تحول التباينات السياسية بين بغداد وأربيل إلى ثغرات تستغلها الجماعات المسلحة. ومن دون خطة متكاملة لهذه الملفات، قد يتحول الانسحاب من فرصة لتعزيز السيادة إلى عامل ضغط إضافي على المؤسسات الأمنية.

حصر السلاح وبناء سلطة الدولة

يمثل مشروع حصر السلاح بيد الدولة اختباراً مركزياً لقدرة المؤسسات العراقية على فرض سلطتها القانونية والأمنية. ويشير النص إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي أعلن، منذ توليه منصبه في 14 مايو 2026، خطة تبدأ رسمياً في أكتوبر من العام نفسه وتنتهي في 30 يونيو 2027 وتأتي هذه الخطة في لحظة تتغير فيها طبيعة الوجود الأمريكي، وهو ما قد يهيئ فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، لكنه قد يخلق في الوقت نفسه دوافع جديدة لدى تلك الفصائل للتمسك بقدراتها خارج الأطر الرسمية.

تستند إحدى الحجج المؤيدة لنجاح المشروع إلى أن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي يزيل مبرراً تستخدمه بعض الفصائل لتسويغ احتفاظها بالسلاح. غير أن الاحتمال المقابل يتمثل في أن تعتبر هذه الجماعات قدراتها العسكرية مصدراً للنفوذ والردع، وأن تنظر إلى التخلي عنها باعتباره خسارة لأوراق الضغط التي راكمتها في الداخل والإقليم وبذلك لا يصبح التحدي إجرائياً يقتصر على جمع الأسلحة، بل سياسياً ومؤسسياً يتطلب معالجة أسباب نشوء القوى المسلحة المستقلة، وتحديد موقعها القانوني، وضمان خضوعها الفعلي لسلطة الدولة.

وتبرز في هذا السياق مسألة تنظيم الحشد الشعبي، التي يعرضها النص باعتبارها موضع تردد بين خيار تفكيك الفصائل وحصر سلاحها من جهة، وخيار إعادة تنظيمها ضمن جهاز أمني يتبع السلطة الرسمية من جهة أخرى. ويقتضي بناء سياسة متماسكة التمييز بين الأفراد الذين يمكن إدماجهم في مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية، وبين أي تشكيلات أو أنشطة تحتفظ بقرار مستقل في استخدام القوة أو تتجاوز التسلسل القيادي الرسمي. كما يتطلب الأمر إطاراً تشريعياً واضحاً، ورقابة مؤسسية، وقواعد للمساءلة، وضماناً لعدم استخدام السلاح في المنافسة السياسية أو تنفيذ أجندات خارجية.

وتتداخل هذه المهمة مع تحديين آخرين: أولهما احتمال اتساع الفراغ الأمني في ظل محدودية منظومات الدفاع الجوي، وثانيهما خطر عدم استكمال عملية حصر السلاح ضمن المهلة المحددة. فإذا تعثرت الخطة، فقد تجد الدولة نفسها أمام بيئة أمنية تتسم بتعدد مراكز القوة، وتراجع القدرة على اتخاذ قرار موحد في قضايا الحرب والسلم. أما إذا نُفذت بصورة تدريجية ومتوازنة، فقد تتيح إعادة بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، وتؤسس لاحتكار الدولة المشروع لاستخدام القوة.

التوازنات الإقليمية والامتدادات العابرة للحدود

لا يمكن عزل تداعيات الانسحاب الأمريكي عن التنافس الإقليمي بين واشنطن وطهران، وعن موقع إسرائيل في المواجهة الدائرة في المنطقة. فالعراق ليس مجرد ساحة جغرافية محايدة، بل تتداخل فيه قوى سياسية وفصائل مسلحة ترتبط بدرجات متفاوتة بأطراف إقليمية، الأمر الذي يجعل قراراته الأمنية الداخلية ذات انعكاسات خارجية. وفي هذا السياق، تذهب بعض التقديرات إلى أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي قد يتيح لإيران توسيع نفوذها من خلال حلفائها المحليين، نتيجة تراجع ما كان يمثل قوة موازنة لبعض تحركاتهم السياسية والأمنية.

في المقابل، يطرح النص احتمالاً آخر يرى أن الانسحاب قد يحد من الاحتكاك المباشر بين القوات الأمريكية والفصائل المسلحة، ويقلص فرص استهداف القواعد، بما قد يفتح المجال أمام تهدئة نسبية. إلا أن أياً من المسارين لا يمكن اعتباره نتيجة مؤكدة؛ إذ يتوقف اتجاه التطورات على سلوك الأطراف الإقليمية، وعلى قدرة الحكومة العراقية على منع استخدام أراضيها منصة لتصفية الحسابات. ومن هنا تبرز أهمية سياسة توازن تستند إلى تعريف المصالح الوطنية، وإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران على أساس مؤسسي، مع رفض تحويل العراق إلى ساحة مواجهة بالوكالة.

وتشمل التداعيات المحتملة أيضاً سوريا والأردن فوفقاً للنص، قد يؤثر تراجع منظومات الرصد والدفاع الجوي في العراق على القدرة الإقليمية على تتبع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا سيما في المناطق الواقعة شرق الأردن وسوريا. كما أن تغير ترتيبات انتشار القوات الأمريكية وانتقال بعض الأدوار إلى مواقع أخرى في المنطقة يعيد توزيع الأعباء الأمنية بين الدول ولذلك لا تقتصر الحاجة إلى التنسيق على مكافحة الإرهاب، بل تشمل تبادل المعلومات بشأن التهديدات الجوية والحدودية، ومنع انتقال الجماعات المسلحة عبر الحدود، وتطوير قنوات اتصال تحول دون سوء التقدير أثناء الأزمات.

وتكشف هذه الصورة عن ملامح بيئة أمنية إقليمية آخذة في التشكل، تتفاعل فيها حسابات القوى الكبرى مع مواقف الدول المجاورة والفاعلين من غير الدول. وفي مثل هذه البيئة، يصبح استقرار العراق مرتبطاً بقدرته على تعزيز مؤسساته الداخلية بقدر ارتباطه بالتفاهمات الخارجية. فكلما كانت الدولة أكثر قدرة على ضبط السلاح وتأمين الحدود وحماية مجالها الجوي، تراجعت فرص توظيف هشاشتها في صراعات الآخرين. أما استمرار الاعتماد على ترتيبات خارجية غير مكتملة، فقد يجعل الأمن العراقي عرضة للتغيرات المفاجئة في أولويات الشركاء أو في مسار المواجهات الإقليمية.

خاتماً: يخلص التقرير إلى أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في 30 سبتمبر 2026 يشكل تحولاً مهماً، لكنه لا يمثل بمفرده نهاية النفوذ الأمريكي أو ضماناً تلقائياً لاستعادة السيادة الأمنية الكاملة فالعلاقات الثنائية في مجالات التدريب والاستخبارات والاقتصاد والطاقة قد تستمر بصيغ مختلفة، بينما تفرض البيئة الإقليمية المتوترة تحديات تتصل باحتمال عودة نشاط داعش، واتساع الفجوات الأمنية، وضعف قدرات الدفاع الجوي، وتعقيد مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

وتتوقف قدرة بغداد على تحويل الانسحاب إلى فرصة استراتيجية على بناء منظومة دفاع جوي فعالة، وتطوير تنسيق أمني مستدام بين مؤسساتها، ومعالجة المناطق التي تشهد فراغات أمنية، ووضع إطار قانوني واضح ينظم التشكيلات المسلحة ويضمن خضوعها للسلطة الرسمية. كما أن نجاح مشروع حصر السلاح خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2026 إلى يونيو 2027 سيكون مؤشراً مهماً إلى مدى قدرة الدولة على توحيد القرار الأمني ومنع قيام مراكز قوة موازية.

وعلى المستوى الإقليمي، يحتاج العراق إلى سياسة توازن تحمي أراضيه من التحول إلى ساحة صراع، وتستند إلى شراكات متنوعة ومصالح وطنية محددة وبذلك فإن التحدي الأساسي لا يكمن في مغادرة القوات الأجنبية وحدها، بل في استكمال الترتيبات التي تضمن ألا يترك الانسحاب فراغاً تستغله الجماعات المسلحة أو القوى الإقليمية. إن تعزيز السيادة العراقية يقتضي الجمع بين الاستقلال في القرار، والقدرة الدفاعية، واحتكار الدولة لاستخدام القوة، بما يتيح للعراق التعامل مع التحولات الإقليمية من موقع أكثر تماسكاً واستقراراً.

 

 

المصدر: مركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية

الكاتب : صافيناز محمد أحمد

التاريخ : 2/10/2026

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصدر: مونت كارلو الدولية

التاريخ : 28/9/2026


المقالات الأخيرة