كيف تعيد الحرب في أوكرانيا تشكيل عقيدة الأمن الغذائي لدى الدول المستوردة للحبوب في الشرق الأوسط؟
فرع بنغازي

لم يكن الأمن الغذائي مجرد ملف تقني أو زراعي لدول الشرق الأوسط قبل الرابع والعشرين من فبراير 2022؛ بل كان جزءًا من نسيج سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، محكومًا بمعادلة بسيطة ظلت تعمل لعقود: استيراد الحبوب الأساسية (وبخاصة القمح) من الأسواق العالمية بأسعار تنافسية، ودعم استهلاكها محليًا لضمان الاستقرار الاجتماعي. كانت روسيا وأوكرانيا بمثابة "سلة خبز" هذه المعادلة، إذ شكلتا معًا مصدرًا لأكثر من ربع صادرات القمح العالمية، واستوردت الدول العربية مجتمعة نحو 60% من احتياجاتها من الحبوب من هذين البلدين تحديدًا.

جاء الغزو الروسي لأوكرانيا ليقلب هذه المعادلة رأسًا على عقب. فما لبثت أن تعطلت الإنتاجية الزراعية الأوكرانية بسبب النزوح الجماعي وتدمير البنية التحتية ومرافق تخزين الحبوب، وارتفعت أسعار الغذاء العالمية إلى مستويات قياسية منذ إنشاء مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وأغلقت موانئ البحر الأسود الحيوية أمام الصادرات الأوكرانية. لكن الأهم من ذلك، أن الحرب كشفت عن هشاشة عميقة في بنية الأمن الغذائي لدول المنطقة، التي وجدت نفسها فجأة أمام احتمال حقيقي لنقص الغذاء وارتفاع جنوني في الأسعار يهدد استقرارها السياسي.

هذا المقال لا يروي قصة أزمة عابرة، بل يبحث في التحول البنيوي الذي أحدثته الحرب في عقيدة الأمن الغذائي لدول الشرق الأوسط. فهو ينتقل من التساؤل عن "كيف أثرت الحرب" إلى تحليل "كيف أعادت الحرب تشكيل السياسات والاستراتيجيات". وسنرى أن دول المنطقة، بخبراتها وإمكانياتها المتباينة، لم تكتف بردود فعل آنية، بل شرعت في إعادة هندسة مفهوم الأمن الغذائي نفسه، محوّلة إياه من قضية لوجستية – تجارية إلى أولوية استراتيجية – جيوسياسية تتقاطع مع السيادة الوطنية.

1. أزمة الاعتماد على الاستيراد: من "كفاءة السوق" إلى "هشاشة الإمدادات"

لفهم عمق التحول الذي تشهده عقيدة الأمن الغذائي في الشرق الأوسط، لا بد من استيعاب حجم التبعية الموروثة. فالنموذج الاقتصادي الذي ساد لعقود فضّل استيراد القمح الرخيص من روسيا وأوكرانيا – بدعم من أسعار الطاقة المنخفضة نسبيًا في بعض الدول – على حساب تطوير الإنتاج المحلي المكلف في ظل شح الموارد المائية. كانت هذه معادلة "كفاءة": شراء الغذاء من حيث هو أرخص إنتاجًا، وتوجيه الموارد المحلية إلى قطاعات أخرى.

لكن الحرب حولت هذه "الكفاءة" إلى "هشاشة" مكشوفة. فإلى جانب تعطل الإنتاج الأوكراني، فرضت العقوبات الغربية على روسيا قيودًا على تحويلاتها المالية وتأمين شحناتها، مما عرقل سلاسل التوريد بشكل غير مسبوق. وفي هذا السياق، يمكن تقسيم الدول العربية المتضررة إلى فئتين رئيسيتين:

الفئة الأولى: دول تعاني من هشاشة اقتصادية واعتماد شبه كلي على الاستيراد. تتصدر هذه الفئة كل من لبنان واليمن وتونس. فلبنان، الواقع أصلاً في قبضة أزمة اقتصادية خانقة، استورد أكثر من نصف قمحه من أوكرانيا، وكان مخزونه الاستراتيجي لا يتجاوز شهرًا أو شهرين ونصف عند اندلاع الحرب. أما اليمن، فيستورد ما يقرب من كل قمحه، ويأتي أكثر من ثلثه من روسيا وأوكرانيا، وكانت حصة الخبز تشكل أكثر من نصف السعرات الحرارية للأسرة اليمنية العادية. وتونس، التي جاء ما يقرب من نصف وارداتها من القمح من أوكرانيا، شهدت ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى في 14 عامًا.

الفئة الثانية: دول ذات قدرة مالية أكبر ولكن تعاني من تبعية استراتيجية عالية. في مقدمتها مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، التي تستورد أكثر من 60% من استهلاكها من القمح، وتعتمد بشكل كبير على القمح الروسي. وقد قدرت واردات مصر من القمح خلال عام 2025 بأكثر من 3.7مليارات دولار. كذلك الأردن، الذي يظل يعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب بسبب محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وندرة المياه المزمنة. وقد حافظ الأردن على احتياطي من القمح يغطي 117% من استهلاكه السنوي، مما يعكس سياسة استباقية نسبيًا.

ما يجعل هذا الاعتماد أكثر خطورة هو تركز مصادر الإمداد. لم تكن روسيا وأوكرانيا مجرد موردين عاديين؛ فأسعارهما المنخفضة نسبيًا مقارنة بالموردين الآخرين (كالولايات المتحدة أو أستراليا أو فرنسا) جعلت استبدالهما مكلفًا ماليًا ولوجستيًا. كما أن الحصول على الحبوب من مصدرين آخرين يعني مهلة أطول وتكاليف نقل أعلى. الحرب لم تخلق هذه التبعية، لكنها كشفتها بوحشية، ووضعت الدول العربية أمام خيار استراتيجي صعب: إما مواصلة النموذج القديم مع قبول مخاطره، أو إعادة بناء عقيدة الأمن الغذائي من الأساس.

2. من ردود الفعل إلى الاستراتيجيات: سياسات التكيف في مواجهة الصدمة

لم تكن استجابة دول الشرق الأوسط للحرب مجرد إجراءات طارئة، بل تبلورت تدريجيًا في صورة استراتيجيات متكاملة أعادت تعريف الأمن الغذائي كأولوية قومية. ويمكن تتبع هذه الاستراتيجيات في ثلاثة محاور رئيسية:

2.1 تنويع مصادر الاستيراد وخفض التبعية

كان أول رد فعل طبيعي للدول هو البحث السريع عن موردين بديلين. توجهت دول مثل مصر والأردن إلى الأسواق الأوروبية (فرنسا ورومانيا) والأمريكية والأسترالية والهندية. ففي مارس 2026، أعلنت هيئة الأمن الغذائي السعودية ترسية 794 ألف طن من القمح المستورد ضمن مناقصة دولية. وفي الأردن، بلغت قيمة الصادرات الزراعية 1681مليون دينار في عام 2025، بزيادة 150 مليون دينار عن العام السابق. هذا التوجه نحو التنويع لم يكن مجرد رد فعل بل أصبح جزءًا من السياسة الثابتة: عدم وضع كل البيض في سلة واحدة، حتى ولو كانت أرخص.

2.2 بناء المخزونات الاستراتيجية وتعزيز المرونة

انعكاس آخر للحرب كان التركيز المتزايد على بناء مخزونات احتياطية ضخمة من الحبوب. فإلى جانب التوجه نحو تنويع الواردات، سعت الدول إلى تكوين مخزون يكفي لعدة أشهر، تحسبًا لأي صدمة مستقبلية. في الأردن، على سبيل المثال، وصل الاحتياطي من الحبوب إلى 1416 شهرًا من الاستهلاك. كما أشارت تقارير إلى أن الدول العربية لجأت إلى استثمارات ضخمة ومخزونات كبيرة من السلع الإستراتيجية لتحصين أمنها الغذائي. هذا التوجه يعني تحولًا جوهريًا: من إدارة التدفقات (Just-in-Time) إلى تخزين الاحتياطيات (Just-in-Case).

2.3 تعزيز الإنتاج المحلي وتوطين الأمن الغذائي

على المدى الأبعد، شرعت دول المنطقة في مشروعات طموحة لتعزيز الإنتاج المحلي، مستفيدة من التكنولوجيا الزراعية الحديثة وتحلية المياه. ففي مصر، تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة، وهو ما يمثل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد. وتستهدف الحكومة المصرية تنفيذ مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة. وقد حققت مصر طفرة في إنتاج القمح لعام 2025، حيث بلغ متوسط الإنتاجية الوطنية 2934 كيلوغرامًا للفدان، وقفزت في المزارع النموذجية إلى 4500 كيلوغرام. وقد نجحت الجهود الوطنية في رفع نسب الاكتفاء الذاتي من الحبوب والمحاصيل الأساسية، مما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.

وفي السعودية، حققت المملكة نسب اكتفاء ذاتي تجاوزت 100%لعدد من المنتجات الزراعية مثل الباذنجان (105%) والبامية (102%) والخيار (101%)، كما أتمت هيئة الأمن الغذائي ترسية كميات كبيرة من القمح المحلي والمستورد.

3. البعد الجيوسياسي واستراتيجيات القوى الناعمة

من أبرز التحولات التي أحدثتها الحرب في عقيدة الأمن الغذائي لدول الشرق الأوسط هو إدراكها العميق للبعد الجيوسياسي للغذاء. فلم يعد الأمن الغذائي مجرد قضية اقتصادية أو زراعية، بل أصبح أداة للقوة والنفوذ في العلاقات الدولية، وورقة ضغط في الصراعات الإقليمية.

3.1الغذاء كسلاح جيوسياسي

في سياق الحرب، استخدمت روسيا إمدادات الحبوب كورقة ضغط سياسي واضحة. فتعليق روسيا لمشاركتها في اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود في يوليو 2023كان له تداعيات فورية على الأسواق العالمية، وأثار مخاوف دول عدة تعاني من أزمات اقتصادية. لقد أظهرت موسكو أنها قادرة على تعطيق تدفقات الحبوب العالمية، وابتزاز الدول المستوردة، وإعادة تشكيل الأسواق وفقًا لمصالحها السياسية.

3.2 تنويع الشركاء الدوليين كاستراتيجية أمن قومي

كرد فعل على هذا التسليح للغذاء، سعت دول الشرق الأوسط إلى تنويع شركائها الدوليين في مجال الأمن الغذائي، ليس فقط كمصدرين بل كحلفاء استراتيجيين. فبينما كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مصدرين بديلين مهمين، برزت أدوار جديدة للصين والهند وتركيا. وقد أظهرت "ممرات التضامن" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر الأراضي الأوروبية كيف يمكن للبنية التحتية والشراكات الدولية أن تلعب دورًا محوريًا في إعادة توجيه الإمدادات.

3.3 الاستثمار في الأراضي الخارجية وإعادة تعريف السيادة الغذائية

أحد أكثر التحولات إثارة للجدل هو توجه بعض الدول العربية نحو الاستثمار في الأراضي الزراعية الخارجية (ما يُعرف بـ "الاستيلاء على الأراضي" أو Land Grabbing)، خاصة في إفريقيا وآسيا. فبدلاً من الاعتماد على الاستيراد من الأسواق، تسعى هذه الدول إلى تأمين إنتاج غذائي يخصها مباشرة في أراضٍ خارج حدودها. هذا التوجه، الذي تعزز بعد الحرب الأوكرانية، يعيد تعريف مفهوم السيادة الغذائية ذاتها: لم تعد السيادة مرتبطة بالحدود السياسية بقدر ما أصبحت مرتبطة بالقدرة على التحكم في سلاسل الإنتاج خارجيًا.

4. التحول نحو الأنظمة الغذائية المستدامة: بين الطموح والواقع

الحرب في أوكرانيا لم تكن مجرد صدمة جيوسياسية، بل كانت أيضًا حافزًا لإعادة التفكير في النمط التنموي الزراعي برمته. فالتحديات التي كشفت عنها الحرب – ندرة المياه، تغير المناخ، ارتفاع تكاليف الطاقة، هشاشة سلاسل التوريد – دفعت دول الشرق الأوسط إلى استكشاف نماذج بديلة أكثر استدامة ومرونة.

4.1 الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي 20252035

في هذا السياق، تأتي الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي 20252035 كإطار إقليمي طموح لبناء نظام غذائي عربي آمن ومستدام. تركز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وتقليل الفجوة الغذائية. ثانيًا، مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية التي تهدد استقرار الإمدادات. ثالثًا، تشجيع التجارة الزراعية البينية العربية. هذه الاستراتيجية تعكس إدراكًا عربيًا جماعيًا بأن الأمن الغذائي لم يعد شأنًا محليًا بحتًا، بل يتطلب تنسيقًا إقليميًا واستثمارات مشتركة في البنية التحتية والتكنولوجيا.

4.2 التكنولوجيا الزراعية والزراعة الذكية مناخيًا

من أبرز ملامح هذا التحول هو التركيز المتزايد على التكنولوجيا الزراعية الحديثة (AgriTech) والزراعة الذكية مناخيًا (Climate-Smart Agriculture). في مصر، تمثل مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء نموذجًا لهذا التوجه. وفي دول الخليج، تستثمر الحكومات في الزراعة العمودية (Vertical Farming) والزراعة المائية (Hydroponics) كحلول لندرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة. كما أشارت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن القطاع الزراعي والغذائي في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، قد تأثر بشدة بالزيادات في أسعار المواد الغذائية الأساسية والمدخلات، مما يزيد من الحاجة إلى هذه التكنولوجيات البديلة.

4.3 التوازن بين الاقتصاد السياسي والمخاطر البيئية

لكن هذا التحول ليس بلا تكاليف. فالإنتاج المحلي المكثف، خاصة في بيئات تعاني من شح المياه، يحمل مخاطر بيئية جسيمة. يعتمد قطاع الزراعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير على تحلية المياه، وهي عملية مكلفة طاقيًا ولها بصمة كربونية عالية. كما أن استصلاح الأراضي الصحراوية للزراعة قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المائية الجوفية غير المتجددة. لذا، فإن التحدي الحقيقي لدول المنطقة ليس فقط في تعزيز الإنتاج المحلي، بل في تحقيق ذلك بطريقة تحافظ على الاستدامة البيئية طويلة المدى. هذا يعني أن التحول في عقيدة الأمن الغذائي يجب أن يواكبه تحول مماثل في عقيدة إدارة الموارد الطبيعية.

الخلاصة والتوصيات: نحو نموذج جديد للأمن الغذائي في الشرق الأوسط

ما تقدمه الحرب في أوكرانيا لدول الشرق الأوسط هو أكثر من مجرد أزمة عابرة؛ إنها بمثابة "لحظة دستورية" أعادت تعريف قواعد اللعبة في مجال الأمن الغذائي. فقد أثبت النموذج التقليدي القائم على الاعتماد على الواردات من الأسواق العالمية أنه معرّض للصدمات الجيوسياسية بدرجة لا يمكن تجاهلها. وكما خلصت بعض الدراسات العربية إلى أن تحقيق الأمن الغذائي مرتبط بعدة عوامل داخلية وخارجية، وأن تحقيقه يبقى صعب المنال في ظل التجاذبات السياسية العالمية والأزمات المالية والاقتصادية والصحية.

 

لقد قطعت دول الشرق الأوسط شوطًا في إعادة تشكيل عقيدتها الغذائية: من تنويع مصادر الاستيراد وبناء المخزونات الاستراتيجية، إلى تعزيز الإنتاج المحلي باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والانخراط في تحالفات دولية متعددة لتأمين الإمدادات. لكن الطريق لا يزال طويلاً، وهنا بعض التوصيات التي يمكن أن ترشد هذه المسيرة:

1.  ترسيخ مبدأ تنويع المخاطر كركيزة ثابتة للسياسات الغذائية: لا يمكن العودة إلى نموذج الاعتماد على مصدر واحد أو اثنين من الموردين. يجب أن يصبح تنويع مصادر الاستيراد قاعدة ثابتة، مع تخصيص ميزانيات لاستكشاف أسواق جديدة وإقامة شراكات طويلة الأجل في قارات متعددة.

2.  تسريع وتيرة التحول نحو الزراعة المستدامة والمكثفة تقنيًا: الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الحديثة – من الزراعة المائية والعمودية إلى أنظمة الري الذكية – لم يعد ترفًا بل ضرورة استراتيجية. يجب أن تخصص الدول ميزانيات بحثية وتطويرية كبيرة في هذا المجال، مع تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في هذه المشروعات.

3.  تعزيز التكامل الإقليمي في مجال الأمن الغذائي:الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي 20252035 توفر إطارًا مثاليًا للتكامل الإقليمي. يجب تحويل هذه الاستراتيجية إلى خطط عمل ملموسة تتضمن إنشاء صوامع حبوب إقليمية، وشبكات لوجستية عابرة للحدود، وسياسات تجارية تفضيلية للمنتجات الزراعية العربية البينية.

4.  إعادة تعريف "السيادة الغذائية" لتشمل الاستثمار الخارجي المسؤول: بدلاً من النظر إلى الاستثمار في الأراضي الزراعية الخارجية بحساسية، يمكن تطوير أطر قانونية وأخلاقية تحكم هذه الاستثمارات، وتضمن حقوق المجتمعات المحلية، وتُدمج هذه الاستثمارات في إستراتيجية أمن غذائي وطني متماسك.

في النهاية، تبقى الحرب في أوكرانيا درسًا قاسيًا ومفيدًا في آن واحد. لقد كشفت عن هشاشة لم نكن نراها، ودفعتنا نحو إعادة بناء لم نكن لنبدأ بها. الرهان اليوم ليس على العودة إلى ما قبل الحرب، بل على بناء نظام غذائي عربي أكثر صمودًا وعدالة واستدامة، قادر على تحمل عواصف الغد الجيوسياسية مهما بلغت قوتها.




المراجع:

ياسين، عمر. (2023). "الأمن الغذائي العربي في ظل الأزمات والصراعات الدولية الراهنة". مجلة الدراسات التنموية وريادة الأعمال، المجلد 1، العدد 2، الصفحات 38-50.

إدريس، محمد السعيد. (2023). "الأمن الغذائى فى العالم العربى ، طبيعة التحديات وفرص الخروج من الأزمة". مركز الأهرام للدراسات.

 
المقالات الأخيرة